‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاسرة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الاسرة. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 3 يوليو 2015

حقوق الطفل في الاسلام

لما كانت مرحلة الطفولة من المراحل المهمة والأساسية في بناء شخصيَّة الفرد إيجابًا أو سلبًا، وفقًا لما يُلاقيه من اهتمام، جاء الإسلام ليُقَرِّرَ أن لهؤلاء الأطفال حقوقًا وواجبات، لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها، وذلك قبل أن تُوضَع حقوق ومواثيق الطفل بأربعة عشر قرنًا من الزمان!

كما سبق الإسلام غيره من النظم في الاهتمام بهذه الحقوق في مراحل متقدمة للغاية تبدأ من اختيار الأم الصالحة، ثم الاهتمام به في حالة الحمل فأقرّ تحريم إجهاضه وهو جنين[1]، وإجازة الفطر في رمضان للمرأة الحامل، وتأجيل حدِّ الزنا حتى يُولد وينتهي من الرضاع، وإيجاب الدية على قاتله.

وجعل من حقوقه بمجرد ولادته الاستبشار بقدومه، والتأذين في أذنيه، واستحباب تحنيكه حلق شعر رأسه والتصدق بوزنه، واختيار الاسم الحسن للمولود، والعقيقة، إتمام الرضاعة، والختان والحضانة والنفقة والتربية الإسلامية الصحيحة.

كما راعى الإسلام جوانب متعددة للتربية منها التربية الإيمانية العبادية، والتربية البدنيَّة، والتربية الأخلاقية، والتربية العقلية، والتربية الاجتماعية.

ومن طرق التربية التي اعتمدها الإسلام التربية بالملاحظة والتربية بالإشارة، والتربية بالموعظة وهدي السلف، والتربية بالعادة، والتربية بالترغيب والترهيب.

كما أن من وسائل التربية الإسلامية كذلك التربية بالقدوة، والتربية بالجليس الصالح، والإفادة من العلم الحديث ومخترعاته، والإفادة من الدوافع الفطرية...

حقوق الطفل قبل الميلاد

الأطفال في الإسلام هم زهرة الحياة الدنيا وزينتها، وهم بهجة النفوس وقُرَّة الأعين، وهم شباب الغد الذي تنعقد عليهم آمال المستقبل.

والطفولة عند الإنسان هي المرحلة الأولى من مراحل عمره، وتبدأ منذ ميلاده وتنتهي ببلوغه سنَّ الرشد، حيث يكمل نمو عقل الإنسان ويقوى جسمه ويكتمل تمييزه، ويُصْبِح مخاطَبًا بالتكاليف الشرعيَّة، يقول الأستاذ سيد قطب: "والطفل الإنساني هو أطول الأحياء طفولة، تمتدُّ طفولته أكثر من أي طفل آخر للأحياء الأخرى؛ ذلك أن مرحلة الطفولة هي فترة إعداد وتهيُّؤ وتدريب للدور المطلوب من كل حيٍّ باقية حياته، ولما كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة، ودوره في الأرض هو أضخم دور، امتدَّت طفولته فترة أطول، ليَحْسُن إعدادُهُ وتدريبُهُ للمستقبل"[2].

وتُعَدُ مرحلة الطفولة اللَّبِنَة الأساسيَّة في بناء شخصيَّة الفرد إيجابًا أو سلبًا، وفقًا لما يُلاقيه من اهتمام، وجاء الإسلام ليُقَرِّرَ أن لهؤلاء الأطفال حقوقًا وواجبات، على اعتبار أنهم شريحة مهمَّة من المجتمع لا يمكن إغفالها أو التغاضي عنها، وذلك قبل أن تُوضَع حقوق ومواثيق الطفل بأربعة عشر قرنًا من الزمان!

وعلى هذا فثَمَّة حقوق مهمَّة حفظها الإسلام للطفل، فاقت في شمولها ومراحلها كل الأنظمة والقوانين الوضعيَّة قديمها وحديثها، حيث اهتم الإسلام به في كل مراحل حياته: جنينًا، ورضيعًا، وصبيًّا، ويافعًا، ثم شابًّا، إلى أن يصل إلى مرحلة الرجولة، بل اهتم الإسلام بالطفل قبل أن يكون جنينًا!! وذلك كله بهدف إخراج رجال أسوياء، قادرين على تحدِّي كل المستحدثات الحضاريَّة.

وهذه الحقوق التي كفلها الإسلام متعددة الجوانب, فمنها حقه فبل ولادته, وأثناء فترة الحمل والولادة, ثم بعد وضعه إلى بلوغه.

ولما كان الدور الأكبر في رعاية وتنشئة الطفل تنشئة سليمة يتمثَّل في دور الوالدين، فقد حرص الإسلام على أن تنشأ الأسرة في الأساس بزوج تقيٍّ وزوجة صالحة، وفي ذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزوج باختيار الزوجة الصالحة ذات الدين فقال: "تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"[3].

وفي ذلك لم يَقِف الإسلام في وجه من أراد المرأة الجميلة، أو ذات المال أو الحسب، ولكن بشرط ألا تتعارض مع الأخلاق والدين.

وكذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم الزوجة باختيار زوجها على نفس المعيار والأساس؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"[4].

وكذلك هنا لم يَقِف الإسلام مانعًا من زواج المرأة للرجل الغني بشرط ألا يكون ذلك على حساب الدين.

ولا ريب في أن هذا الاختيار وذاك الأساس من شأنه أن يعود بالنفع التامِّ والمصلحة المباشرة على الطفل الذي يكون ثمرة هذين الزوجين الصالحين، لينشأ بعد ذلك في أسرة ودودة متحابَّة، تعيش في ظلِّ تعاليم الإسلام.

ومن حقِّ الطفل أيضًا قبل ولادته ذاك التوجيه النبوي الشريف في الدعاء عند الجماع، والذي يحفظ الجنين من الشيطان؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرُّهُ"[5].

وكذلك من حقوق الطفل التي أقرَّها الإسلام قبل ولادته: تحريم إجهاضه وهو جنين[5]، وإجازة الفطر في رمضان للمرأة الحامل، وتأجيل حدِّ الزنا حتى يُولد وينتهي من الرضاع، وإيجاب الدية على قاتله.

Mawlood.jpg

حقوق الطفل بعد ميلاده

فقد وضع الإسلام للطفل أحكامًا تتعلَّق بولادته، كان منها:

1- الاستبشار بالمولود

استحباب الاستبشار بالمولود عند ولادته، وذلك على نحو ما جاء في قوله تعالى عن ولادة سيدنا يحيى بن زكريا عليهما السلام: {فَنَادَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران: 39]، وهذه البشارة للذكر والأنثى على السواء من غير تفرقة بينهما.

2- التأذين في أذنيه

ومنها أيضًا الأذان في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى، وفي هذا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أذَّن النبي صلى الله عليه وسلم في أذن الحسن بن علي رضي الله عنهما عند ولادته، روى ذلك عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، قال: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَةُ بِالصَّلاَةِ".

وفي الأذان والإقامة في أُذُن المولود فوائد ذكرها ابن القيِّم فقال: "وسرُّ التأذين - والله أعلم - أن يكون أوَّل ما يَقرع سمع الإنسان كلماتُه المتضمِّنة لكبرياء الربِّ وعظمته، والشهادة التي أوَّل ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا، كما يُلَقَّن كلمة التوحيد عند خروجه منها، وغير مستنكَر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثيره به وإن لم يشعر، مع ما في ذلك من فائدة أخرى؛ وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده حتى يُولد فيقارنه للمحنة التي قدَّرها الله وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلُّقه به، وفيه معنى آخر؛ ألا وهو أن تكون دعوتُه إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقةً على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر عليها سابقةً على تغيير الشيطان لها ونقله عنها، ولغير ذلك من الحِكم".

3- استحباب التحنيك

ومن حقوق الطفل كذلك عند ولادته استحباب تحنيكه بتمر، وذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى أبو موسى رضي الله عنه، قال: "وُلِدَ لِي غُلاَمٌ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ".

وفي توضيح ذلك يقول النووي: "اتَّفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو، فيَمضغ المحنِّك التمر حتى تصير مائعةً بحيث تُبْتَلَع، ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه؛ ليدخل شيء منها جوفه، ويُستحبُّ أن يكون المحنِّك من الصالحين وممن يُتبرَّك به، رجلاً كان أو امرأة، فإن لم يكن حاضرًا عند المولود حُمِلَ إليه".

4- حلق شعر الرأس التصديق بوزنه

ومن حقوق الطفل بعد ولادته حلق شعر رأسه والتصدُّق بوزنه فضة، وفي ذلك فوائد صحِّيَّة واجتماعيَّة؛ فمن الفوائد الصحِّيَّة: تفتيح مسامِّ الرأس، وإماطة الأذى عنه، وقد يكون ذلك إزالةً للشعر الضعيف لينبت مكانه شعر قويٌّ، أما الفائدة الاجتماعية فتعود إلى التصدُّق بوزن هذا الشعر فضة، وفي ذلك معنَى التكافل الاجتماعي ومما يُدْخِل السرور على الفقراء، وفي ذلك فقد روى محمد بن علي بن الحسين أنه قال: "وَزَنَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعَرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ فِضَّةً".

5- اختيار الاسم الحسن

ومن حقوق الطفل كذلك عند ولادته حقُّه في التسمية الحسنة؛ فالواجب على الوالدين أن يختارا للطفل اسمًا حسنًا يُنادى به بين الناس، ويُمَيَّز به عن أشقَّائه وأقرانه، وأوجب الإسلام أن يحمل الاسم صفة حسنة أو معنًى محمودًا، يبعث الراحة في النفس والطمأنينة في القلب؛ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ".

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمي أبناء أهله وأقاربه وأصحابه، ويتخيَّر لهم الأسماء الحسنة والجميلة، كما أحب صلى الله عليه وسلم الأسماء التي تحمل معنى العبوديَّة لله، والأسماء التي تحمل معاني الخير والجمال والحبِّ والكمال؛ فالاسم الذي يحمل أحد هذه المعاني يُوقظ في وجدان صاحبه المعاني السامية والمشاعر النبيلة، ويُشعره بالعزَّة والفخار باسمه واحترام ذاته، ويُبْعِدُه عن سخرية الناس واستهزائهم، وعلى النقيض من ذلك، فالأسماء القبيحة تُثير في نفس صاحبها عدم الرضا عن النفس، وتدفعه للانطواء على الذات، والانعزال عن الآخرين، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فالأسماء القبيحة تُثير السخرية والاستهتار من قِبَلِ الآخرين، مما يُوَلِّد في نفس صاحبها مَرَارة، وجرحًا غائرًا، وقد يدفعه ذلك إلى الخجل الشديد، وعدم القدرة على مواجهة الناس ومواقف الحياة، وقد يدفعه أيضًا إلى كراهية الناس والابتعاد عنهم؛ لذا فقد حبَّب الإسلام تسمية الأولاد بالأسماء التي تحمل معاني العبودية لله تعالى، أو بأسماء الأنبياء؛ يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : "تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ: عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا: حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا: حَرْبٌ وَمُرَّةُ.

ومن أصدق ما جاء في ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء إليه رجل يشتكي ابنه ويقول: يا أمير المؤمنين، إن ابني هذا يعقني. فقال عمر للابن: أما تخاف الله في عقوق والدك؟ قال الابن: يا أمير المؤمنين، أَمَا للابن حقٌّ على والده؟ قال عمر: حقُّه عليه أن يستنجب أُمَّه، ويحسن اسمه، ويعلمه كتاب الله. فقال الابن: فوالله ما استنجب أمي، وما هي إلا أمة مشتراة، ولا أحسن اسمي، بل سماني جعلاً، ولا علَّمني من كتاب الله آية واحدة!! فالتفت عمر إلى الرجل، وقال: تقول ابني يعقني؟ فقد عققته قبل أن يعقَّك!!

6- العقيقة

وكذلك من حقوق الطفل بعد ولادته العقيقة، ومعناها ذبح الشاة عن المولود يوم السابع من ولادته، وحكمها سنة مؤكَّدة، وهي نوع من الفرح والسرور بهذا المولود، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العقيقة فقال: "لاَ أُحِبُّ الْعُقُوقَ، وَمَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ عَنِ الْغُلاَمِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ".

وروى البخاري عن سلمان بن عامر الضبي، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَعَ الْغُلاَمِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأَذَى"، وعن وقتها قيل في اليوم السابع أو الحادي والعشرين.

7- إتمام الرضاعة

ومن حقوق الطفل كذلك بعد ولادته حقُّه في الرضاعة، والرضاعة عملية لها أثرها البعيد في التكوين الجسدي والانفعالي والاجتماعي في حياة الإنسان وليدًا ثم طفلاً، وهو ما أدركته الشريعة الإسلاميَّة، فكان على الأمِّ أن تُرضع طفلها حولين كاملين، وجعل ذلك حقًّا من حقوق الطفل، قال تعالى: {وَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ المعروف} [البقرة: 233].

ولقد أثبتت البحوث الصحيَّة والنفسيَّة في الوقت الحاضر أن فترة عامين ضروريَّة لنمو الطفل نموًّا سليمًا من الوجهتين الصحيَّة والنفسيَّة، بَيْدَ أن نعمة الله وكرمه على الأمَّة الإسلاميَّة لم تنتظر نتائج البحوث والتجارِب التي تُجْرَى في معامل علم النفس وخلافها من قِبَلِ العلماء النفسيِّين والتربويِّين، بل سبقت ذلك كله، ونلاحظ مدى اهتمام الشريعة بالرضاعة وجعلها حقًّا من حقوق الطفل إلا أن ذلك الحق لم يكن مقتصرًا على الأمِّ فقط، إذ إن هناك مسئولية تقع على كاهل الأب، وتتمثل هذه المسئولية في وجوب إمداد الأم بالغذاء والكساء حتى تتفرَّغ لرعاية طفلها وتغذيته، وبذلك فكل منهما يؤدِّي واجبه ضمن الإطار الذي رسمته له الشريعة السمحة، محافظًا على مصلحة الرضيع المسندة إليه رعايته وحمايته، على أن يتمَّ ذلك في حدود طاقتهما وإمكانيتهما، قال تعالى: "لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا".

8- الختان

ومن حقوق الطفل أيضًا بعد الولادة الختان، وهذا الأمر ثابت في السنة وإجماع العلماء، وهو وإن كان من سنن الفطرة إلا أن العلماء قالوا بوجوبه، ومن الأحاديث التي ثبت بها الختان ما رواه أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الاِخْتِتَانُ وَالاِسْتِحْدَادُ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَنَتْفُ الإِبِطِ".

والحكمة من ذلك أنه تشريع إلهي شرعه الله لعباده ليكمل به فطرتهم، ولأنه بواسطته يمكن التخلُّص من الإفرازات الدهنية، كما أنه يُقَلِّل من إمكان الإصابة بالسرطان، وأيضًا يُجَنِّب الأطفال من الإصابة بسلس البول الليلي، وهو أيضًا: يجلب النظافة، والتزيين، وتحسين الخِلْقَة، وتعديل الشهوة.

9- الحضانة والنفقة

ومن حقوق الطفل على أبويه كذلك حق في الحضانة والنفقة؛ فقد أوجبت الشريعة للطفل على الأبوين رعايته والمحافظة على حياته وصحته وتربيته وتثقيفه، وهو ما يُعْرَفُ بمرحلة الحضانة، وقد جعلت الشريعةُ للأمِّ الحقَّ في حضانة طفلها في حالة وقوع الخلافات الزوجيَّة حتى سنِّ السابعة من العمر، التي يكون الطفل قد اجتاز فيها المرحلتين، مرحلة المهد ومرحلة الطفولة المبكِّرة؛ إذ تُعْتَبَر هاتان المرحلتان من أهمِّ المرحل في حياة الطفل، حيث يُقَرَّر بعدها بقاءه مع أُمِّه أو أبيه، وتُتْرَكُ له حرية الاختيار بينهما، وهذا منتهى العدل والرحمة الإلهية.

وبالإضافة إلى حقِّ الطفل في الحضانة أيضًا له الحقُّ في النفقة، والنفقة تشمل الطعام والكسوة والسكن.

وهذا بالإضافة أيضًا إلى رعايته وجدانيًّا؛ وذلك بالإحسان إليه ورحمته وملاعبته وإدخال السرور عليه, وكذلك رعايته علميًّا وتعبُّديًّا، وهذه الرعاية من إيمان، وتعليم القراءة والكتابة، والصلاة والصيام، وأعمال البرِّ وآداب السُّنَّة، إنما هي أسباب الحياة الحقيقية؛ حياة القلب والرُّوح والسعادة الأبديَّة، وأخيرًا رعايته سلوكيًّا واجتماعيًّا؛ وذلك بتعويده على الفضائل ومكارم الأخلاق، وحُسن اختيار صحبته، والدعاء له وتَجَنُّب الدعاء عليه، وكذلك احترامه وتشجيعه على الصراحة بالحقِّ.

10- التربية الإسلامية أهم الحقوق

وهذه الحقوق تكفل للطفل أن ينشأ في أسرة تُطَبِّق تعاليم الله، فتترسَّخ مبادئ الإسلام في قلبه، فينشأ محبًّا للإسلام مطبِّقًا لتعاليمه.

على أنه بقي واجبٌ وحقٌّ مهمٌّ بعد هذه الحقوق، ويتمثَّل في التربية الإسلامية؛ فهي الأمل المنشود في تكوين جيل من المصلحين الذين يحملون هذا الدين إلى عامَّة الناس، وبالتربية يخرج العلماء والقادة، وبالتربية الصحيحة تتقدَّم الأمم.

ولقد أولى الإسلام عناية خاصَّة بتربية الأطفال، والتي فطن إليها أعداؤنا فأعدُّوا العُدَّة ليُجْهِزوا على أطفالنا، فقد باتت المعركة الآن على الأطفال فهم المقصد والغاية، ولقد جنَّد أعداؤنا كثيرًا من الوسائل لهذه المعركة؛ ليُهدِرُوا القيم والأخلاق.

والتربية - بدءًا - مأخوذة من كلمة الربِّ، وهي تبليغ الشيء إلى كماله شيئًا فشيئًا. وفي الاصطلاح تعني: إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حدِّ التمام، ومن معاني التربية تنمية قوى الإنسان الدينية والفكرية والخلقية تنمية متَّسِقَة متوازنة.

TarbiaAbaa.jpg

التربية فريضة على الآباء

وعلى هذا فالتربية هي عملية بناء وإصلاح ورعاية حتى التمام، ولكي نضمن إخراج طفل سويٍّ لا بُدَّ من تربيته وتنشئته على الإسلام، فالنظرة التربوية الإسلامية تهتم بكل مجالات الحياة الصحيَّة والنفسيَّة والأخلاقيَّة والاجتماعيَّة وما إلى ذلك.

والتربية فريضة في حقِّ الآباء، وهي مسئولية وأمانة لا يجوز التخلِّي عنها، قال تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً}[الأحزاب: 72].

وهي تقوم على عدَّة عناصر هي: المربِّي والمربَّى والمنهج، وحتى تؤتي التربية ثمارها لا بُدَّ من توافر صفات في القائم بعملية التربية، وإلا لن يرى أثرًا لجهده وعمله، فغالبًا ينشأ الولد على غرار أبيه، يقول الشاعر:

وينشأ ناشئ الفتيان منَّا *** على ما كان عوَّده أبوه

وما دان الفتى بحج ولكن *** يعـوده التدين أقربوه

فلا بُدَّ أن يشعر كِلا الأبوين أنهما مسئولان عن أطفالهما، وهما محاسبان على التقصير في تربيتهما، وعن هذه المسئولية يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ..."[7].

وقد أمرنا الله أن نحمي أنفسنا وأبنائنا من النار يوم القيامة، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}[التحريم: 6].

صفات المربي

وصفات المربي هي عامل أساسي في عملية التربية لإحداث التأثُّر، فالكلام الذي لا يتبعه عمل كالرُّوح بلا جسد، ولا بُدَّ لهذه الصفات من توافرها في الأبوين وكذلك القائمِينَ بأعمال التربية، ومن هذه الصفات:

1- الحلم والأناة والبُعد عن الغضب

ولنا في النبي صلى الله عليه وسلم أسوة وقدوة، ولقد خدم سيدنا أنس بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لشيء فعله لِمَ فعلته، ولا لشيء تركه لِمَ تركته[8]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حليمًا في تعليم الأطفال، وروى عمرو بن سلمة قال: "كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ. فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ"[9].

ولا بُدَّ للقائم على عمليَّة التربية البعد عن الغضب لما له من آثار سلبيَّة على نفسيَّة الطفل، وهذه من وصيَّة النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل أن يوصه، فقال له: "لا تَغْضَبْ"وكرَّر عليه ذلك مرارًا.

2- الرفق واللين

وهاتان الصفتان أساسيَّتان في عملية التربية؛ فالطفل الصغير يحتاج إلى الرفق أكثر من الشدَّة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لاَ يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ"[10].

3- الرحمة

وهي من أهمِّ الأسس التي تقوم عليها عملية التربية، فالرحمة من أسس النشأة القويمة والنموِّ النفسي والاجتماعي لدى الأطفال، وبافتقادهم لهذه الصفة تحدث فجوة كبيرة بين الأطفال والمجتمع الذي فيه يعيشون، ولن يكون لهم طريق إلا الانحراف والعنف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدوةً في ذلك فكان رحيمًا بالأطفال، وانتقد النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال له إن لي عشرة من الأبناء ما قبَّلْتُ واحدًا منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وَمَا أملك وَقَدْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ"[11].

4- الاعتدال والوسطية

من صفات المربِّي الناجح الاعتدال والوسطية، فالغلوُّ والتشديد ليس له مكان في ديننا، وغالبًا ما ينفر الأولاد من طابع المربِّي الذي يجنح إلى الشدَّة والغلظة.

5- القصد في الكلام

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم - وهو الذي لا يَمَلُّ من كلامه أحد - يتخوَّل أصحابه بالموعظة مخافة الملل، وليس المقصود من عملية التربية الكلام إنما الهدف هو الفعل.

6- القدوة الحسنة

والقدوة الحسنة لها دور كبير في تنشئة الأولاد، فغالبًا ما يجنح الأولاد إلى التقليد، فالقدوة هنا لها دور كبير في عملية التنشئة، وقد امتدح الله عز وجل الأبوين الصالحَيْنِ وحَفَظَ المال لأبنائهما بصلاحهما فقال تعالى: {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}[الكهف: 82].

وهذا طرف من صفات المربِّي الناجح لتُؤْتِيَ عمليَّة التربية ثمارها، ولا نكون كالذي يحرث في الماء، ولكي تحقق عملية التربية أهدافها ونرى نتاجها لا بُدَّ من معرفة منهج الإسلام في التربية، وما هي جوانب التربية؟

الإسلام وشمول جوانب التربية

والحقيقة أن للتربية جوانب عديدة، والإسلام لم يقتصر فيها على جوانب العبادة والأخلاق، بل امتدَّ ليشمل الجانب العقلي والاجتماعي والبدني، فهدف الإسلام أن يخرج طفلاً سويًّا ينمو عقله مع جسده، وتنمو كذلك أخلاقه مع عَلاقاته الاجتماعيَّة، ومن هذه التربية ما يلي:

1- التربية الإيمانية العبادية

وتكون هذه التربية بتوجيه عواطف الطفل ومشاعره نحو حُبِّ الله وحُبِّ رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك نزرع في قلوبهم الخوف من الله؛ لأن الحُبَّ يؤدِّي إلى طاعة الله، والخوف يؤدِّي إلى البُعْدِ عن المعاصي والذنوب، ونحدَّثه عن الجنة والنار، فغالبًا ما يستهوي الأولاد هذه الحكايات، ونخبرهم أن محبَّتنا لله تنشأ من احتياجنا إليه نحن وآبائنا، فكل شيء بيده سبحانه وتعالى، وهذا ما يدفعنا أيضًا نحو شكره على نعمه.

ويعمل المربِّي على غرس الإيمان الحقيقي في نفوس الأطفال الذي هو سبب سعادتهم في الدنيا والآخرة، ونأخذ بيد الطفل إلى العبادة بالتدريج، والنبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نُعَوِّدَ الطفل على الصلاة وهو في السابعة من عمره، ونضربه على التخلُّف عنها في العاشرة، ونُعَوِّدُهُ على الصدقة بأن نُعطي له الصدقة ليضعها مثلاً في صندوق المسجد المخصَّص للصدقات والزكاة، وكذلك الصوم وكان الصحابة رضوان الله عليه يُعَلِّمون أبناءهم الصوم ويعطونهم ما يلعبون به لينسوا الطعام وذلك ليتدرَّبوا على الصيام، وبذلك تسير الخطى نحو غرس هذه العبادات في نفوس الأطفال.

2- التربية البدنيَّة

المقصود بالتربية البدنيَّة هي الاعتناء بالجسم؛ وذلك ليكون سليمًا، فبالإضافة إلى الاهتمام بالعضلات وبالحواس، يجب الاهتمام بالطاقة الحيوية المنبثقة من الجسم والمتمثِّلة في مشاعر النفس، وطاقة الدوافع الفطرية والنزعات والانفعالات، حيث يراعي الإسلام أمرين هامَّين:

مراعاة الجسم من حيث هو جسم يحتاج إلى الغذاء الجيِّد والمسكن الصحِّيِّ، والراحة والنوم الجيِّد والحصانة من الأمراض.

وتوفير الطاقة الحيويَّة اللازمة لتحقيق أهداف الحياة، وهي أهداف تشمل كيان الإنسان كله.

ولا بُدَّ من تعوديه على ممارسة الرياضة كالعدو، والسباحة، والرمي، وركوب الخيل، وغيرها، لما لها من أهميَّة في بناء جسد الفرد، وقد أجاز النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أُحُد مَن كانت له قدرة على الرمي وهو ما زال فتى يانعًا، وكذلك أجاز مَن صرعه، وذلك يدلُّ على أهميَّة بناء البدن، وأوصى سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه تعليم الأولاد السباحة والرماية وركوب الخيل، ولا يخفى على أحد ما في السباحة من تكوين وبناء لعضلات الإنسان.

3- التربية الأخلاقية

والمقصود بالتربية الأخلاقيَّة العمل على غرس قيم الخير في نفس الطفل، كالصدق والأمانة وبرِّ الوالدين والشجاعة، ومن أهمِّ جوانب التربية الأخلاقيَّة العمل على تخليته من الأخلاق البذيئة، كالكذب والجبن وما إلى ذلك.

4- التربية العقلية

أعطى الإسلام للعقل عناية خاصَّة، فالإسلام يُشَجِّع الطاقات العقليَّة ويحترمها، وألقى الإسلام على عاتق الأبوين تربية عقل الطفل، فليس المقصود من التربية كما يفهم الكثيرون الطعام والكساء، بل لا بُدَّ من غذاء عقلي للطفل لينمو عقله ويستطيع أن يساير الحياة، وحتى ننهض بالعقل لا بُدَّ من اغترافه من مَعِين الثقافة والعلم، والتركيز على القرآن الكريم وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وبالإضافة إلى هذه العلوم لا بُدَّ من الاطلاع على الكتب العامَّة والمعارف الأخرى، وعلى الأبوين كذلك اختيار الأصدقاء المتميِّزين بثقافتهم الإسلاميَّة.

5- التربية الاجتماعية

ويقصد بالتربية الاجتماعيَّة تربية الطفل على آداب اجتماعية فاضلة، وهي المنبثقة من العقيدة الإسلاميَّة، كالنظام وحسن التعامل والتصرُّف الحكيم، وتقوم التربية الاجتماعيَّة أيضًا على التربية الإيمانيَّة والأخلاقيَّة والعقليَّة، وذلك ليستطيع التفاعل في المجتمع والتأثير فيه، وتقع هذه المسئوليَّة أوَّلاً على الأسرة.

وباكتمال هذه الجوانب يصبح لدينا طفل قوي العبادة، صحيح العقيدة، متين الخلق، مثقَّف الفكر، يستطيع أن يخدم دينه وأُمَّتَه، وأن يكون لَبِنَة صالحة في المجتمع.

طرق تربية الأطفال

1- التربية بالملاحظة

وهي ملاحقة الولد وملازمته في التكوين العقدي والأخلاقي، ويدخل فيه التكوين النفسي والاجتماعي، وهذه التربية جسَّدها النبي صلى الله عليه وسلم في ملاحظته لأفراد المجتمع، ويعقبها الترشيد والتوجيه.

ويجب الحذر من أن تتحوَّل الملاحظة إلى تجسُّس، فمن الخطأ أن نفتِّش غرفة الولد المميَّز ونحاسبه على هفوة نجدها؛ لأنه لن يثق بعد ذلك بالمربِّي، وسيشعر أنه شخص غير موثوق به، وقد يلجأ إلى إخفاء كثير من الأشياء عند أصدقائه أو معارفه، ولم يكن هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في تربيته لأبنائه وأصحابه.

كما ينبغي الحذر من التضييق على الولد ومرافقته في كل مكان وزمان؛ لأن الطفل - وبخاصَّة المميَّز والمراهق - يحبُّ أن تثق به وتعتمد عليه، ويحب أن يكون رقيبًا على نفسه، ومسئولاً عن تصرُّفاته، بعيدًا عن رقابة المربِّي، فَتُتَاحُ له تلك الفرصة باعتدال.

وعند التربية بالملاحظة يجد المربِّي الأخطاء والتقصير، وعندها لا بُدَّ من المداراة التي تحقِّق المطلوب دون إثارة أو إساءة إلى الطفل؛ والمداراة هي الرفق في التعليم وفي الأمر والنهي، بل إن التجاهل أحيانًا يُعَدُّ الأسلوب الأمثل في مواجهة تصرُّفات الطفل التي يستفزُّ بها المربي، وبخاصَّة عندما يكون عمر الطفل بين السنة والنصف والسنة الثالثة، حيث يميل الطفل إلى جذب الانتباه واستفزاز الوالدَيْنِ والإخوة، فلا بُدَّ عندها من التجاهل؛ لأن إثارة الضجة قد تؤدِّي إلى تشبُّثه بذلك الخطأ، كما أنه لا بُدَّ من التسامح أحيانًا؛ لأن المحاسبة الشديدة لها أضرارها التربويَّة والنفسيَّة.

2- التربية بالإشارة

والتربية بالإشارة تُستخدَم في بعض المواقف كأنْ يُخطئ الطفل في وجود ضيوف أو في محفل فتكفيه إشارة باليد، أو نظرة غضب؛ وذلك لأن إيقاع العقوبة قد يجعل الطفل معاندًا؛ لأن الناس ينظرون إليه، وتُستخدم الإشارة خاصَّة مع الأطفال ذوي الحسِّ المرهف.

ويدخل ضمنه التعريض بالكلام، فيقال: إن طفلاً صنع كذا وكذا، وعمله عمل ذميم، ولو كرَّر ذلك لعاقبته، وهذا الأسلوب يحفظ كرامة الطفل ويؤدِّب بقيَّة أهل البيت ممن يفعل الفعل نفسه دون علم المربِّي.

3- التربية بالموعظة وهدي السلف

وتعتمد الموعظة على جانبين؛ الأول: بيان الحقِّ وتعرية المنكر. والثاني: إثارة الوجدان، فيتأثر الطفل بتصحيح الخطأ وبيان الحق وتقلُّ أخطاؤه، وأما إثارة الوجدان فتعمل عملها لأن النفس فيها استعداد للتأثُّر بما يُلقى إليها، والموعظة تدفع الطفل إلى العمل المرغب فيه.

ومن أنواع الموعظة:

أ- الموعظة بالقصة، وكلما كان القاصُّ ذا أسلوب متميِّز جذاب استطاع شد انتباه الطفل والتأثير فيه، وهو أكثر الأساليب نجاحًا.

ب- الموعظة بالحوار، وهي تشدُّ الانتباه وتدفع الملل إذا كان العرض حيويًّا، وتُتِيح للمربِّي أنيَعرف الشبهات التي تقع في نفس الطفل فيعالجها بالحكمة.

ج- الموعظة بضرب المثلالذي يُقَرِّب المعنى ويُعين على الفَهم.

د- الموعظة بالحَدَثِ، فكلما حدث شيء معيَّن وجب على المربِّي أن يستغلَّه تربويًّا، كالتعليق على مشاهد الدمار الناتج عن الحروب والمجاعات ليُذَكِّر الطفل بنعم الله، فيؤثِّر هذا في النفس؛ لأنه في لحظة انفعال ورِقَّة فيكون لهذا التوجيه أثره البعيد.

وللمربِّي في ذلك مخاطبة الطفل على قدر عقله، والتلطُّف في مخاطبته ليكون أدعى للقَبول والرسوخ في نفسه، كما أنه يُحسن اختيار الوقت المناسب فيراعي حالة الطفل النفسيَّة ووقت انشراحصدره وانفراده عن الناس، وله أن يستغل وقت مرض الطفل؛ لأنه في تلك الحال يجمع بين رقَّة القلب وصفاء الفطرة، وأما وعظه وقت لعبه أو أمام الأباعد فلا يُحقِّق الفائدة.

ويجب أن يَحْذَر المربي من كثرة الوعظ، فيتخوَّله بالموعظة، ويراعي الطفل حتى لا يملَّ، ولأن تأثير الموعظة مؤقَّت فيحسن تَكرارها مع تباعد الأوقات.

4- التربية بالعادة

لَفَتَ النبي صلى الله عليه وسلم نظر الآباء إلى هذا النوع من التربية في حديثه صلى الله عليه وسلم الذي رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: "مُروا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاَةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ"[12]، فالثلاث سنوات كافية ليتعوَّد فيها الإنسان على الصلاة، وكذلك جميع العبادات والأخلاق، فتصبح عادة راسخة في النفس.

وقد تأكد ذلك في إرشاد ابن مسعود رضي الله عنه حيث قال: "وعوِّدوهم الخير، فإن الخير عادة"[13]. وبهذا تكون التربية بالعادة ليست خاصَّة بالشعائر التعبُّديَّة وحدها، بل تشمل الآداب وأنماط السلوك.

هذا ولكي نعوِّد الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتمَّ تَكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربويَّة.

وترجع أهميَّة التربية بالعادة إلى أن حُسن الخلق بمعناه الواسع يتحقَّق من وجهين: الأول: الطبع والفطرة، والثاني: التعوُّد والمجاهدة، ولما كان الإنسان مجبولاً على الدين والخُلُق الفاضل كان تعويده عليه يرسِّخه ويَزيده، ولكي نعوِّد الطفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة ليتم تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالترغيب والترهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربويَّة.

5- التربية بالترغيب والترهيب

والترهيب والترغيب من العوامل الأساسيَّة لتنمية السلوك وتهذيب الأخلاق وتعزيز القيم الاجتماعيَّة، ويمثِّل الترغيب دورًا مهمًّا وضروريًّا في المرحلة الأولى من حياة الطفل؛ لأن الأعمال التي يقوم بها لأوَّل مرَّة شاقَّة تحتاج إلى حافز يدفعه إلى القيام بها حتى تصبح سهلة، كما أن الترغيب يُعَلِّمه عادات وسلوكيَّات تستمرُّ معه ويصعب عليه تركها.

والترغيب نوعان: معنوي ومادي، ولكلٍّ درجاته فابتسامة الرضا والقبول، والتقبيل والضم،والثناء، وكافَّة الأعمال التي تُبهج الطفل هي ترغيبٌ في العمل. ويرى بعض التربويِّين أن تقديم الإثابة المعنويَّة على الماديَّة أولى؛ حتى نرتقي بالطفل عن حُبِّ المادة، وبعضهم يرى أن تكون الإثابة من جنس العمل، فإن كان العمل ماديًّا نكافئه ماديًّا، والعكس.

وسائل التربية

وإن وسائل التربية تتعدَّد وتشمل جميع المؤثِّرات في سلوك الطفل، ونعرض هنا أهمها كما يلي:

1- التربية بالقدوة

فالطفل يُحِسُّ بالحاجة إلى الانضواء[14]تحت راية كائن مرموق، فيتجه إلى الاقتداء بالوالدين أو الإخوة أو المعلمين أو الأصدقاء، ثم يتحوَّل الاقتداء إلى عمليَّة فكريَّة يمتزج فيها الوعي والانتماء بالمحاكاة والاعتزاز، ويظلُّ محتاجًا إلى القدوة في كل مراحل حياته، والاقتداء من أعظم عوامل الإصلاح، إضافة إلى أنه يُشبع الحاجة الغريزية المذكورة آنفًا؛ لأن الطفل لديه قدرة عجيبة على المحاكاة بوعي أو بغير وعي، وهو يعتقد أن كل ما يفعله الكبار صحيح من آباء وأمهات وأجداد وجدات وإخوة كبار؛ إذ هم أكمل الناس عنده.

ويوصي علماء التربية بالاهتمام بتربية الولد البكر ذكرًا كان أم أنثى؛ لأن إخوته يقلِّدونه ويتأثَّرون به، وعلى الوالدين أن يحقِّقا إسلامهما في كل صغيرة وكبيرة؛ ليتربى ولدهما تربية إسلاميَّة، وإذا كان أحدهما مبتلى بمعصية أو بِدْعَةٍ فعليه أن يستخفي بها عن أولاده، كالتدخين وشرب المسكر وترك الصلاة وغيرها.

وكلما كبر الطفل تعدَّد الأشخاص الذين ينالون إعجابه ويقتدي بهم، كالرفقة والمعلِّم والجار، وقد تكون بيئة الطفل واسعةً، فيها الجدُّ والجدَّة واللذين يؤثِّران في سلوك الطفل لعَلاقتهما الحميمة به، كما أن وجود الخدم والمربيات واهتمامهم بالطفل يجعله مقتديًا بهم، يقتبس من سلوكهم حسب محبَّته لهم واختلاطه بهم.

ولا بُدَّ أن يربط المربِّي ولده بالقدوة الأوَّل صلى الله عليه وسلم وصحبه، فيُعلِّمه السِّيَرَ والمغازي، وما تتضمَّنه من قَصَص نبوي، ويُعَلِّمه السُّنن والأخلاق، وإذا أرشده إلى خُلُقٍ ذَكَّرَه بأنه خُلُقٌ نبوي، ليرتبط به وجدانيًّا وسلوكيًّا.

ومن الخطأ أن يُعجب الوالدان بتقليد ولدهما للاعب أو ممثِّل أو مغنٍ، ولو كان ذلك التقليد طريفًا؛ لأن هذا يغرس محبَّة القدوةِ السيِّئة في نفس الطفل دون شعور الوالدين، ومن الخطأ كذلك شراء الملابس أو الأدوات التي تحمل صور المنحرفين أو أسمائهم أو ألبستهم الخاصَّة؛ لأن هذا يُورِث الاقتداء بهم.

2- التربية بالجليس الصالح

والجليس بصفة عامَّة يحقِّق حاجة اجتماعيَّة ونفسيَّة، فالطفل يميل إلى رفقة يلعب كل منهم منفردًا في منتصف السنة الرابعة، وبعدها يميل كل منهم إلى اللعب الجماعي، وكلما كبر الطفل احتاج إلى وقت أطول يقضيه مع رفقته ليبدأ استقلاله عن والديه، وأما في المراهقة فالرفقة من أهمِّ الحاجات النفسيَّة والاجتماعيَّة التي لا يستغني عنها المراهق.

وأهمُّ الشروط أن تكون مجموعة الرفاق مناسبة لسن الطفل العقلي والجسدي؛ لأن الطفل إذا كان أصغر منهم يتحوَّل إلى تابعِ مقلِّد وإذا كان أكبر أحس بالمسئوليَّة عنهم وعن حمايتهم، وليس معنى هذا ألاَّ يلعب إلا مع رفقة في سنِّه، ولكن لا يُقحم دائمًا في مجموعات أصغر أو أكبر منه، ومن شروط الرفقة أن تكون صالحة فيعمل المربي على تحبيب ولده في الأخيار، ويختار السكن حول جيران مستقيمين، ويربط ولده بحلق التحفيظ والمراكز الصيفيَّة والمكتبات، ويوثق عَلاقته بالصالحين من أقاربه وأصدقائه، والسماح لهما بتبادل الزيارات والرسائل والمكالمات الهاتفيَّة، وأما إن كان سيِّئًا فعلى المربِّي أن يُبَيِّنَ سوء سلوكه، ويُتيح لولده فرصة عقد صداقات جديدة دون أن يشعر؛ حتى يتخلَّص من صديق السوء، أو يَقِلَّ تأثيره على الأقلِّ، ويخطئ بعض المربِّين حين يمنع ولده من أية صداقة، حتى إذا كَبِر عقد صداقات سيِّئة، كان يمكن للمربِّي أن ينأى بولده عنها لو أتاح له فرصة عقدة صداقات صالحة في سنٍّ مبكِّرة.

3- الإفادة من العلم الحديث ومخترعاته

أصبحت مخترعات العلم الحديث تُشارِك في تربية الصغار والكبار، ويكمن خطرها في أنها تَنْقُل للبيوت عادات وتقاليد وعقائد مخالفة للإسلام وعادات المجتمع المسلم، وتؤثِّر في الصغار؛ لأنهم يجلسون أمامها مدَّة طويلة وهم في حالة نفسيَّة مناسبة لتلقِّي ما يُعْرَض عليهم، ومن أهمِّ هذه المخترعات التلفاز والحاسوب.

4- الإفادة من الدوافع الفطرية

فالدوافع الفطريَّة تسهم في تربية الطفل إذا أحسن المربِّي استخدامها، وراعى فيها التوازن والاعتدال ومنها:

الاستهواء: ويشترط أن يكون لصالح الطفل، فلا يوحي إليه المربِّي بما يجعله جبانًا، كالوحوش والأشباح وغيرها، مع الاعتدال؛ لأن كثرة الإيحاء للطفل تجعله تابعًا لغيره منقادًا، ويقضي على استقلاليَّته، ولكي ينجح المربِّي في الإيحاء لا بُدَّ من الصدق، وأن يكون متَّصِفًا بما يدعو إليه، كالشجاعة أو الصبر، وأن يكون ماهرًا في عرض الفكرة وأن تكون رنة الصوت مؤثِّرة، وعلى المربِّي أن يحذر من وقوع طفله تحت مِظَلَّة الفسق عن طريق إعجابه بالمغنِّين والممثِّلين، ولذا عليه أن ينفره منهم، ويزرع في نفسه كراهيتهم.

اللعب: ومنه يتعلَّم القدرة على التفكير والمهارات المختلفة، أما اللعب الجماعي فيشكِّل مدرسة يتعلَّم منها فنَّ القيادة، والطاعة، والالتزام، والمعايير السلوكيَّة، كما يتدرَّب على أداء دوره المستقبلي، فالفتى يمثِّل الأب، أو المدرس، أو الطبيب، أو غيرهم، والفتاة تمثِّل دور الأم أو أية مهنة تناسبها، ولكن يجب التوازن في اللعب الجماعي والفردي حتى يبعد الطفل عن الانطواء، ويتعلَّم أسلوب التعامل مع الآخرين واحتمال الأذى.

التقليد: ويُعَدُّ من وسائل تكوين العادات والآداب الاجتماعية، وذلك بوجود القدوة التي يقلِّدها الطفل، ويَسْهُل تعليم الطفل الآداب الاجتماعيَّة إذا كان المربِّي نفسه متحلِّيًا بهذه الآداب بشكل دائم، وإذا عوّد الطفل على الجرأة، ويبدأ التقليد عند الطفل في آخر السنة الأولى، ويكون تقليدًا غير واع، ثم يصبح اقتداء يمتزج فيه الوعي بالانتماء والمحاكاة والاعتزاز، ويمكن أن يكون علاجًا للخوف إذا وجد المربِّي الشجاع، واختلط بأقران لا يخافون، ويُستفاد من التقليد في تناول الدواء والطعام وفي علاج الكسل وكثير من السلبيَّات.

التنافس البناء: يحرِّك في الطفل مشاعر وطاقات لا تَظهر إلا بالتنافس، ويستطيع المربِّي أن يُحَوِّل المنافسة إلى وسيلة تربويَّة؛ إذا راعى فيها أن يكون الأطفال المتنافسون بينهم فروق يسيرة، وأن يُعَوِّدهم على احترام بعضهم وتهنئة الفائزين منهم، وليحذر من المقارنة التي تحطُّ من قدر الطفل، أو أن يستخدمها كعقاب فيزرع المرارة في نفسه، وعند استخدام المقارنة يجب أن تكون لتذكير الطفل مَن هو أفضل منه، وفي نفس الوقت تزرع الثقة بأن نقارنه بمن هو أدنى منه، وكل ذلك باعتدال واتِّزان.

التعاون: يميل الطفل إلى اللعب الجماعي في عامه الرابع، فيَحْسُن بالوالدين استغلال هذا الميل الفطري، وذلك في عدَّة أمور كالأكل الجماعي والتعاون على حمل الأغراض أو الترتيب، ويتعلم من خلال العمل الجماعي قيمًا عُليا؛ كالرحمة بالصغير، وتكليفه بما يناسبه من العمل، والجدِّ والمسابقة للعمل، والإيثار والمحبَّة. والتعاون له آثاره المشاهَدة؛ كسرعة إنجاز العمل وسهولته، ومن ذلك حمل الأواني وترتيب الألعاب والغُرَفِ ومساعدة الوالدين.

5- التربية بالعقوبة

يقول الأستاذ محمد قطب: التربية بالعقوبة أمر طبيعي بالنسبة للبشر عامَّة والطفل خاصَّة، فلا ينبغي أن نستنكر من باب التظاهر بالعطف على الطفل ولا من باب التظاهر بالعلم، فالتجرِبة العلميَّة ذاتها تقول: إن الأجيال التي نشأت في ظلِّ تحريم العقوبة ونبذ استخدامها أجيالٌ مائعة لا تصلح لجديَّات الحياة ومهامِّها، والتجرِبة أَوْلَى بالاتِّبَاع من النظريَّات اللامعة.

والعطف الحقيقي على الطفولة هو الذي يرعى صالحها في مستقبلها، لا الذي يدمِّر كيانها ويفسد مستقبلها، ولا بُدَّ من معرفة الفرق بين التأديب والعقوبة بالنسبة للطفل، فهو من أهل التأديب وليس من أهل العقوبة، وإن احتجنا إلى العقوبة فعلينا أن نراعي احترامنا لكيان الصغير ولكونه إنسان، ولا بُدَّ قبل العقوبة من توجيه النصح والإرشاد، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يوجِّه الفتيان، فقد مرَّ على غلام يسلخ شاة ولا يحسن، فقال صلى الله عليه وسلم للغلام: "تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ"[15]. فليكن شعارك مع ابنك تنحَّ حتى أريك.

ولا يلجأ المربِّي إلى الضرب مباشرة بل تسبقه عقوبات، كالنظرة الحادَّة، وشدِّ الأذن، والإهمال شرط ألا يطول، والمعاقبة المادِّيَّة، وإذا احتاج الأمر إلى الضرب فلا بُدَّ من مراعاة بعض الأمور:

- أن يكون قد بلغ الطفل العاشرة من عمره، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الطفل الذي بلغ العاشرة ولا يصلي.

- أن يكون الضرب مفرَّقًا على الجسد، وأن يكون بين كل سوطين وقت لذهاب الألم.

- أن يتجنب الأماكن الحساسة.

- ألا يزيد على عشرة أسواط؛ فقد روى أبو بردة رضي الله عنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لاَ يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ"[16].

ويمتنع المربِّي عن ضرب الطفل إذا ما ذكر الله، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ خَادِمَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ فَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ"[17]، وفي ذلك تعظيم لشأن الله في نفس الطفل.

ولا بُدَّ أن يَعْلَم المربِّي أن هذه العقوبة ليست إلاَّ للتقويم والتربية، ويبتعد عن العقوبة وهو غضبان لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ"[18].

وأخيرًا ندرك حقَّ الطفل في الشريعة الإسلاميَّة، وكيف أنها حقوق محفوظة ومصونة، والذي من أجله أن ينشأ الطفل على تربية صحيحة وسليمة، وبذلك نستطيع بناء أُمَّة قويَّة.

افكار لتدفئة المنزل

أفكار لتدفئة البيت في الشتاء بدون دفاية
أفكار لتدفئة البيت في الشتاء بدون دفاية
بالطبع إحدى المشكلات التي تواجهك وتواجهنا جميعًا في فصل الشتاء هي برودة المنزل، وخاصة في الليالي التي تنخفض فيها درجة الحرارة لأقل من المعدلات المعتادة في حالة تعرض البلاد لإحدى موجات الصقيع، بالإضافة إلى مشكلة بلادنا في عدم تشييد البنايات بالشكل المناسب من حيث التهوية والإضاءة والمواد الخرسانية بما يجعلها تفقد الحرارة أو البرودة بصعوبة وبالتالي قد يكون المنزل أحيانًا أكثر برودة من خارجه.

1-    أغلقي الغرف غير المستخدمة


إحدى الوسائل الفعالة لنشر الدفء داخل منزلك هي إغلاق الغرف غير المستخدمة داخل المنزل، حيث إن إغلاق تلك الغرف لا يمنع تحرك الهواء البارد في باقي المنزل فحسب، بل يساعد على تركز الهواء الساخن في مساحة واحدة. احرصي على إغلاق الغرف غير المستخدمة وجمع أفراد الأسرة في غرفة أو اثنتين إن أمكن لتنعموا بالدفء معًا.
(اقرأي أيضًا: تدفئة طفلك الرضيع في الشتاء)
2-    استخدمي الستائر الثقيلة في الشتاء


تُعد النوافذ غير المغطاة من أسباب تسلل الحرارة خارج منزلك. احرصي على تغطية النوافذ والشرفات بستائر مصنعة من أقمشة ثقيلة للحفاظ على دفء منزلك.
3- استخدمي الشموع

في جميع أنحاء منزلك، ولا تظني أن ذلك أمر غير مؤثر، فتلك الشموع الصغيرة تبعث على الدفء. اختاري الأنواع التي لها حامل داخلها بحيث لا تنسيها فتذوب وتحرق ما تحتها، بل تلك التي تذوب بداخل نفسها. يمكنك اختيار الأنواع ذات الرائحة الجميلة ولا تشعليها في كل الأحوال وتنسيها أو في مكان بعيد عنك أو به أطفال أو أثناء النوم حرصًا على اجتناب حدوث أي حريق أو اختناق لا قدر الله.


4-    قومي بتغطية الأرضيات


تغطية الأرضيات من العوامل الفعالة في تدفئة منزلك. غطي أكبر مساحة ممكنة من الأرضيات وخاصةً الأرضيات السيراميك باستخدام السجاد، واستخدمي نوعيات ذات وبر كثيف وستشعرين بزيادة دفء المنزل بشكل ملحوظ. أخبرتني صديقة أن والدتها تخصص ستائر وسجاجيد للشتاء مختلفة عن ستائر الصيف وسجاجيده، وهذا حسب إمكانياتك بالطبع.

5-    أحكمي إغلاق النوافذ والفتحات


احرصي على إحكام غلق النوافذ وسد الفتحات التي قد يتسرب منها الهواء البارد إلى داخل منزلك وخاصة أثناء الليل خاصة الجهة البحرية وغرف المعيشة والنوم، لكن لا تنسي تهوية منزلك في الصباح وذلك لتجديد هواء منزلك. يمكنك ترك شبابيك الحمامات والمطبخ لتهوية المنزل حتى لا يحدث اختناق لا قدر الله.

6-    اختاري ألوان طلاء دافئة


أثبتت الدراسات أن هناك بعض الألوان تبعث الدفء في المساحات المختلفة مثل درجات اللون البني والبرتقالي والأحمر والأصفر. اختاري أحد هذه الألوان لطلاء حوائط منزلك لكي تساعدك على الاحتفاظ بالحرارة وتبعث الدفء به إن كنت في مدينة باردة أو في منطقة أكثر برودة من غيرها (مثل المقطم في القاهرة أو على البحر في الإسكندرية)، بينما اختاري الباردة إن كان العكس صحيحًا في الصيف.
(اقرأي أيضًا: أسعار وأنواع الدفايات الكهربائية في السوق المصرية)
7-    احرصي على إدخال أشعة الشمس إلى منزلك


اسمحي لأشعة الشمس بالدخول إلى منزلك في الأيام المشمسة، لتعمل على تدفئة المنزل وعلى تهويته. كما يمكنك إزاحة الستائر الثقيلة وقتها وترك الستائر الخفيفة أو فتح الشبابيك بما يجعل الضوء والحرارة قادرة على الدخول في الأيام الدافئة المشمسة.

8-    استخدمي البطاطين كمفارش في غرف النوم


استخدمي بطانية خفيفة كمفرش للسرير، حيث إن ذلك يساعد على تدفئة السرير وشعورك بالدفء عند النوم وأثنائه.

الانوثة في نظر الرجل

لكل رجل ميولـه والجوانب التي يركز عليها في إعجابـه بالمرأة و لكن و بالرغم من وجود الإختلافات هذه عند الرجال إلا أن معظمهم يجتمعون على بعض النقاط و التي يرون من و جهة نظرهم أنها يجب أن تتوفر في كل أمرأة حتى تبدو أنثى بكل ماتحمله الكلمـة من معنى ،فماذا قال الرجال ف معنى الأنوثة؟

يجتمع الرجال على أن الأنثى الحقيقية في نظرهم هي تلك التي تكون رقيقة و ضعيفةً مع رجلها لكن تراها رغم هذا قويةً مع الآخرين ، و من الجدير ذكره أن باستطاعة الرجل مساعـدة المرأة على الاحتفاظ بهذه الأنوثـةو ذلك بأن يحتـرم ضعـف المرأة معـه ولا يحاول أن يسـتغـلـه ، وأن يمنحها القـوة بحنانه و عطفـه واحتـرامـه لهـا،و أن يعـلّمها الضعـف الجميـل وليس ذلك الضعـف الذي يؤدي إلى الإنزواء وفقـدان الثقـة

تعتبر الأنوثـة فناً و الرجل الذكى هو الذى يستطيع أن يُعـلم زوجتـه هذا الفن، فبعض الرجال يتقن هذا الفن و بعضهم الآخر يدفع المرأة للتمرد و التخلي عن أنوثتها لأن الرجل قد استغل هذه المرأة نتيجة لحبها كما أنه ضعفها وأهانها بدلاً من أن ييقدر أنوثتها و يثني عـليها ،فبعـض النساء يتغيـرن إلى النقيض نتيجةً لذلك

و مما ينبغي ذكره أن الرجل الواثق من نفسه يستطيع أن يقوم بقيادة أقوى النساء و تحويلها إلى كائن وديـع يحـتاج منـه لمسة حـنان

متى تفقد المرأة أنوثتها في رأي الرجال ؟

تفقد المرأة أنوثتها في وجهة نظر الرجل إذا صدر عنها بعض التصرفات و منها
إن علا صوتها و أصبح فظاً و خشناً
إن أدمنت و أكثرت من العبوس و الإنفعال
عندما تتعامل بعضلات مفتولة
عند قيامها بنطق ألفاظ فظة و قبيحة و فاحشة
عند تخليها عن الرحمة تجاه الكائنات الضعيفة
عندما تكثر من إعلان الكراهية و تفضلها على الحب
إن قررت النتقام بدلاً من التسامح
عندما تجهل متى تتكلم و متى تصمت
عندما يطول لسانها
إن قصر شعرها
عندما تهمل الرقة و الطيبة
حين تنسى الاحترام و الإكبار لرجلها
حين لا ترحم الصغير و توقرالكبير

الخميس، 2 يوليو 2015

ما هي اهمية القراءة للطفل

القراءة كتعريف :

هي أداة معرفية ونشاط ذهني لكشف المكتوب واستنطاقه وتحليله وتفكيك رموزه, وهي أهم وسيلة   لتزويد الناس بالثقافة والعلوم. وهذا ما أكّد عليه القرآن الكريم بقوله تعالى : " اقرأ  باسم ربك الذي خلق "

صدق الله العظيم

أهمية القراءة للطفل

هناك مفهوم خاطئ عند بعض الأهالي, حيث يربطون أهمية القراءة أو البدء بها بموعد دخول المدرسة أو صفوف الروضة, ويرى هؤلاء الآباء أن مهمة حب القراءة هي مهمة مرتبطة بالمدرسة في الدرجة الأولى وهذا خاطئ.حيث أشارت العديد من الدراسات أن أهمية القراءة والارتباط بالكتاب تبدأ عند الطفل منذ ولادته, لأنّ 75% من تكوين المخ يحدث خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل, حيث أن القراءة في هذا السن تحرك خلايا الدماغ وتغذيها, ولكن يظهر ذكاء الوالدين في اختيار الكتاب المناسب والطريقة المثلى في قراءة ما تم اختياره لابنك حيث ينصح لطفل ما دون السنتين أن يكون الكتاب مليء بالصور من المحيط البيئي وأن يكون من الورق المقوى ليسهل عليه مسكه والتحم به, وأن يصاحب عملية القراءة استخدام الأولان ورسم الأشكال الهندسية والخطوط وأية تغييرات يبتكرها بنفسه.

والكتاب في هذه المرحلة بالذات هو أهم وسيلة لتعليم الطفل حيث يجلس الطفل في حضن والدته أو والده ويبدأ الأب أو الأم يسرد أحداث قصة مناسبة لعمره, حيث نلاحظ شعور الطفل بالأمان والاطمئنان ثم النوم

وقد أثبتت الدراسات وجود رابط قوي بين القدرة على القراءة وبين التفوق الأكاديمي وأهمية القراءة تكمن في  :-

-توسّع القراءة خبرات الطفل وتفتح أفقه.

-تتسع أفاقه الثقافية.

-تعد وسيلة للمتعة والسرور.

-تكسبه ذوقاً حسياً ولغوياً.

-يرتقي عن أقرانه في قراءته وكتابته.

-تجعله قادر على التفكير الايجابي السليم.

-تفتح له أبواب الجرأة والشجاعة وعدم الخجل.

-تنمي لديه ملكة حل المشكلات والتفكير الناقد.

-تزيد فرص نجاحه المستقبلية سواء في العمل أو الزواج.

-تقضي على  احتمالية الخرافة والجهل والتطرف والفراغ وكل أنواع التخلف لديه.



أمّا أهم أساليب ترغيب الطفل في القراءة فهي :-

أولاً : القدوة .

ولها جوانب كثيرة وأهمّها وأفضلها وجود أب وأم يحبون القراءة ويمارسونها أمام أبناءهم باستمرار, وتزداد فرص حب الأولاد للقراءة بوجود مكتبة صغيرة, وحبذا مشاركة الأبناء في تكوينها, حيث يفضّل أن تكون هذه المكتبة في غرفة الجلوس وتحتوي على كتب ومجلات متنوعة, ويراعي في هذه الكتب:-

مناسبتها لعمر الطفل.
تلبي حاجاته وخصائصه النمائية.
احتواءها على صور وألوان جذابّة وزاهية خاصة للأطفال ما دون سن المدرسة.
أمّا فيما يتعلق بما ذكرته سابقاً فيما يخص مشاركته في تكوينها فهذه نقطة هامة جداً أيضاً حيث يفضلّ:

اصطحاب أبناءك إلى معارض الكتب التي تفتتح بين الفترة والأخرى وحاول شراء ما يستهويهم من الكتب.
حاول إشراك أبناءك في المكتبات العامة, وزيارة المكتبات الخاصة باستمرار.
ثانياً : التدّرج مع الطفل.

لا يجوز البدء مع الطفل بكتب أكبر من عمره ولا تلبي حاجاته, لأن مثل هذا الخطأ قد يغرس في نفسه صورة سلبية عن الكتاب يصعب نزعها أو الخلاص منها في المستقبل, وفي هذا الخصوص يجب التّدرج مع الطفل قصصياً بما يناسب عمره العقلي والزمني ويمكن تقسيم ذلك على النحو الآتي :

™  طفل قبل السنتين :

يُسرد له قصص بسيطة وقصيرة ومعبّرة, تحتوي على قيم ومبادئ أخلاقية وتربوية ومرتبطة ببعض الحيوانات والطيور الموجودة في البيئة مثل : العصافير, والدجاج, والقطط....

™  طفل ما بعد السنتين حتى سن دخول المدرسة :

يحب الحيوانات وأساطيرها, وربط ذلك بالشجاعة والقوة, ويرغب في القصص التي تحتوي على صور ملونة وأخرى غير ملونة حتى يلونها ويتعلم على الذوق الفني والخيال العلمي.

™  طفل ما بعد سن المدرسة :

يحب القصص الخيالية وقصص المغامرات والبطولات والانتصارات, ويُفضّل ربطه بتاريخه ودينه من خلال قصص الرسول صلى الله عليه وسلم وقصص الخلفاء وأبطال المسلمين.

توصيات للأم التي تقرأ لابنها:

قراءة أية قصة معبّرة كما ذكرنا ويشترط قبوله بها حتى وإن كانت تافهة أو مكررة.
عند القراءة حاولي أن تكون قراءتك معبّرة, مليئة بالإحساس والإثارة واستعمال الإيماءات وحركات الأيدي أو خفض ورفع الصوت.
حاولي مناقشة طفلك بالقصة, وأخذ رأيه بها ومساعدته باستخراج المعاني الحميدة المستهدفة من القصة.
وأخيراً موجهاً كلامي للمدارس والمعلمين بكلمات بسيطة جداً حيث يقول :" أيدن شامبر" في كتابه " كيف نصنع قراءاً " :

المعلم الضعيف : يقدم المعلومة

المعلم المتوسط : يفسرا لمادة

المعلم العظيم : يلهم

لذا فإنّ للمعلم الدور الأكبر في حفز الطفل وربطه بالكتاب من خلال الأنشطة المتنوعة مثل : المسابقات والتقارير, وتوجهه نحو المكتبات والانترنت في الأشياء الشيقة التي تناسب عمره وحاجاته ودفعه نحو المواضيع التي تهمه في الدرجة الأولى.

وما ينطبق على المعلم ينطبق على الأب والأم, والمثل المشهور يقول " أعطيني سمكة تطعمني يوماً , وعلمنّي الصيد تطعمني دوماً ". ولابد أن نذكر بأنّ الكتاب وحب القراءة هو الوسيلة الرئيسية التي ترتقي بالطفل وبالمجتمع وبالأمة لتكون في مصاف الأمم وهو السبيل الوحيد لخلاص الأمة مما تعني منه من فوضى واضطراب.

الأربعاء، 1 يوليو 2015

ماذا تقول في العزاء

ماذا يقال في العزاء
أمر الله عباده أن يشاركوا بعضهم البعض في جميع الأحزان والمصائب المختلفة، وأن يقوموا بواجب التعزية فيما بينهم، وأن يحثّوا المصاب بالحزن على تحمّل الصّبر والرّضا بقضاء الله وقدره. لكن قد يجهل بعضنا بالألفاظ الواجب قولها ليعزّي فيها المسم أخاه المسلم، لذا اخترنا لك عزيزي القارئ بعضاً من الأقوال والألفاظ الّتي وردت في القرآن الكريم والسنّة النبويّة والّتي تقال في المواساة والتعزية.


بيّن الأئمّة والشّيوخ أنّه لا يوجد لفظ محدّد ينبغي على المسلم اعتماده والتمسّك به عند التعزية، و من ذلك:

قال ابن مفلح رحمه الله تعالى: ( لا أعلم في التّعزية شيئاً محدوداً).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وأمّا لفظة التّعزية فلا حجر فيها، فبأيّ لفظٍ عزاه حصلت.
وقال الشّوكاني: (فكلّ ما يجلب للمصاب صبراً يقال له تعزية بأيّ لفظ كان، ويحصل به للمعزّي الأجر المذكور في الأحاديث.
وقال الشّيخ محمّد بن عثيمين: (وإن عزّى بغير هذا اللفظ مثل أن يقول: أعظم الله لك الأجر، وأعانك على الصّبر، وما أشبهه فلا حرج؛ لأنّه لم يرد شيء معين لا بدّ منه.

أقوال وردت عن النبيّ في التّعزية
رغم إجماع الشّيوخ والعلماء على عدم وجود لفظ محدّد للتعزية، فقد ورد عن النبيّ عليه أفضل الصلوات والتّسليم بعضاً من الأحاديث التي تبيّن شيئاً ممّا يقال في ذلك، ومنها:

قيام المعزّي بالدّعاء للميّت قائلاً: ( اللهم أغفر له، وارفع درجته في المهدين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا ربّ العالمين، وافسح له في قبره ونوّر له فيه.
( إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكلّ شيء عنده بأجل مسمّى).
الدعاء لأهل الميت بـ(اللهم أخلف فلان في أهله ثلاثاً).
يقال في تعزية أمًٍ فقدت أكثر من ولد: (ما من امرأة تقدّم ثلاثة من ولدها إلّا كان لها حجاباً من النار).
ومن ذلك ما ورد من حديث أبي سعيد الخدريّ قالت النّساء للنبيّ: غلبنا عليك الرّجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهنّ يوماً لقيهن فيه فوعظهنّ، وأمرهنّ، فكان فيما قال لهن: ما منكن امرأة تقدّم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابا من النار فقالت امرأة: واثنتين فقال: واثنتين"
ويقال لمن فقد ولداً من أولاده: ( يا فلان أيما كان أحبّ إليك أن تمتَّع به عمرك؟ أو لا تأتي غداً إلى بابٍ من أبواب الجنة إلا وقد وجدته قد سبقك إليه يفتح لك).
ومن ذلك ما ورد من حديث قرّة بن إياس المزني قال: كان النبيّ إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه، وفيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه، فهلك فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه، فحزن عليه، ففقده النبي فقال:" مالي لا أرى فلاناً؟ قالوا: يا رسول الله بُنيَّه الذي رأيته هلك، فلقيه النبي فسأله عن بُنيَّه؟ فأخبره أنّه هلك فعزاه عليه ثم قال:" يا فلان أيما كان أحبّ إليك أن تمتَّع به عمرك؟ أو لا تأتي غداً إلى باب من أبواب الجنة إلا وقد وجدته قد سبقك إليه يفتح لك، قال: يا نبيّ الله بل يسبقني إلى باب الجنة فيفتحها لي؛ أحب إليّ، قال: فذاك لك.
ويقال عند التعزية أيضاً ( رحمك الله وآجرك) أو يرحمه الله ويأجرك. فقد عزَّى رسولنا الكريم رجلاً فقال:" رحمك الله وآجرك.
ويمكن أيضاً استخدام أيّ لفظ من ألفاظ المواساة التالية: ( أعظم الله أجرك)،أو (غفر لميّتك) أو (أحسن الله عزاءك)، أو ( جبر الله مصابك) ونحوها.
ويقال أيضاً: آجرك الله، وقد جاءت هذه العبارة من فقه الإمام البخاريّ؛ حيث قال في كتاب الإجارة: (باب إذا استأجر أجيراً فبيّن له الأجر ولم يبيّن العمل لقوله تعالى: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ إلى قوله: وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ يأجر فلاناً يعطيه أجراً، ومنه في التّعزية آجَرَكَ الله).

كانت هذه بعضاً من العبارات الّتي اخترناها لكم لتعزية إخوانكم المسلمين من خلالها في مصائبهم، راجين من الله أن يخفّف عن كلّ شخصٍ مصيبته ويلهمه الرّضا والصبر في ذلك.

تربية الطفل العنيد والعصبي

قد لا يدرك البعض بأنَّ الأطفال تحس و تشعر و في معظم الأحيان تفهم ما يجري حولها ، لذلك يعاملونه على أنَّه لا يستوعب أي شيء أو بالأحرى يأخذونه على ( قد عقله ) ، و الأمر في الحقيقة هو العكس حيث أنَّ الطفل يراقب دائماً ما يفعله الجميع و ما يحدث حوله خاصة و هو في مرحلة الإكتشاف و التعلم من عمره .


و قبل أن نتحدث عن كيفية التعامل مع الطفل العصبي لا بد أن نتحدث عن أسباب عصبية الطفل ، و فيما يلي أبرز أسباب عصبية الطفل :

شعور الطفل بالعزلة و الوحدة و فقدانه للحنان و الإهتمام .
شعور الطفل بالإضطهاد إمل من إخوته أو زملاء الدراسة أو من أحد والديه أو كليهما .
القيام بإجبار الطفل على شيءٍ ما و عدم تخييره أو أخذ رأيه ، مثلاً كأن يختار له والديه لعبة ما هو لا يريدها أو لون شبء ما هو لا يرحبه .
و في المقابل فإن الدلال الزائد له نفس التأثير على الطفل فيجعله ذو شخصية أنانية و مسيطرة و عصبية .
مشاهدة الطفل أو إستماعه للمشاجرات بين والديه .
عدم إعطاء الطفل المجال اللازم و الكافي للتعبير عن مشاعره كالحزن و الرغبة بالبكاء مثلاٍ .
بعض الأمراض و المشاكل الصحية و منها : زيادة في نشاط الغدة الدرقية ، نقص فيتامين د ( Vitamin D ) في الفترة الاأولى من عمره ، التوحد ، الصرع ، و في بعض الأحيان تزيد بعض الأمراض العابرة من عصبية الطفل بسبب الألم مثل : التهاب اللوزتين ، الإمساك و غيرها .

و كما يقال ( إذا عرف السبب بطل العجب ) ، و بالتالي فإن معرفة سبب المشكلة يساعد في علاجها ، و فيما يلي بعض الأمور التي يمكن فعلها لمعالجة النوبات العصبية :

لا بد من إشعار الطفل بالحب و الإهتمام و بأنه جزء مهم في حياتك .
إذا كانت مشكلة الطفل نفسية فلا بد من عرضه على طبيب مختص لمتابعة حالته .
إذا كانت مشكلة الطفل مرض جسدي فلا بد من عدم إهماله و الإسراع في علاجه .
لا بد من إعطاء الطفل الفرصة ليعبر عن رأيه فيما يحب أو لا يحب ، و لا بد من مشاركته في الأمور التي يحبها و تخصيص بعض من الوقت له حتى يشعر بأهميته .
عدم محاولة المقارنة بينه و بين أطفال آخرين أو التقليل من شأنه .
لا بد من مساعدته في التحكم بنوبة غضبه كأن تدعيه و حده من دون أن تكليمه إلى أن يهدأ ، و أخبريه بذلك حتى يتعلم أن الغضب و العصبية ليست شيئاً مقبولاً ، و إذا أردتي معاقبته فلا من أن تخبريه بسبب العقاب أولاً حتى يتعلم درسه و إلا كان العقاب بلا فائدة بل سيشعر الطفل بأنه مضطهد .

ما هو اختبار الشخصية القوية

اختبار قوة الشخصية :

عندما تكون المغريات قوية هل تقاومين أم تستسلمين بسهولة؟ الإرادة هى اكتشاف قوتك الداخلية وكيفية تطويعها، خذى هذا الاختبار واكتشفى مدى قوة إرادتك.

1. وجدتى الفستان الذى تحلمين به فى المول، لكن ثمنه يفوق قدرتك المالية.. سوف:

a. تشترينه ببطاقة الائتمان.

b. تبحثين عن شيء آخر فى حدود الميزانية.

2. تترامى إلى سمعك نميمة قوية فى العمل.. سوف:

a. تخبرينها لأقرب زميلاتك فى العمل، وتحثينها على الكتمان.

b. تحتفظين بها لنفسك.

3. أنتِ تنفذين جدول أعمالك بدقة.

a. نادراً.

b. معظم الوقت.

4. عندما تشترين الشوكولاتة، هل بإمكانك فقط أكل نصفها وترك الباقى لوقت آخر؟

a. لا.

b. بالتأكيد.

5. هل تسترقين النظر على آخر صفحة فى كتاب تقرئينه قبل أن تنهيه؟

a. أحياناً.

b. أبداً.

6. تلاحظين أن ابنتك المراهقة قد تركت مذَّكِراتها خارج الدرج المغلق.. سوف:

a. تنتهزين الفرصة وتقرأيها بسرعة من الجلدة إلى الجلدة.

b. تقاومين الإطلاع على خصوصياتها.

7. كم مرة تشترين أشياء على آخر لحظة من الموجودة على رف الكاشيير فى السوبر ماركت؟

a. عادةً.

b. نادراً.

8. بطاقات ائتمانك:

a. قد وصلوا للحد الائتمانى الأقصى.

b. قد سدد بالكامل المبالغ المديونة أو عليها فقط قدر قليل من النقود.

9.تبدأين في مشاهدة فيلمك المفضل، ولكنك تكتشفين أنه ينتهى فى وقت متأخر وعليكِ النهوض باكراً.. سوف:

a. تكملين مشاهدته حتى النهاية.

b. تغلقين التليفزيون وتنامين.

النتائج:

اعطى لنفسك 5 نقاط لكل إجابة بـ«a» و10 نقاط لكل إجابة بـ«b».

بين 75 إلى 90 نقطة:

أيما تشرعين فى عمله فأنتِ تلتزمين به حتى النهاية، ولا تدعين أى شيء يشتت انتباهك بعيد عنه، لكن تلك الإرادة الحديدية قد تشكل لكِ عائق عن الاستمتاع بأوقاتك، كونى لينة قليلاً بدون خسارة إرادتك القوية: من وقت لآخر اعطى إجازة لإرادتك وذكرى نفسك بأنه لا يوجد إنسان كامل. اسمحى لنفسك بالضعف أمام المغريات من الحين للآخر، فهذا سوف يعطيك الحماس لاستكمال أهدافك الأخرى.

بين 50 إلى 74 نقطة:

قدرتك على التأقلم مع الظروف تبقيكى بعيدة عن التوتر وتساعدك على تقبل حقيقة أنكِ لا تتحكمين فى الكون، أنتِ تعرفين أولوياتك بوضوح، مما يجعلك مرتاحة وسعيدة لأنهما يأتيان فى المقدمة، تستطيعين الالتزام بحدود الإستمتاع على حساب الواجبات: بجعل واجباتك خفيفة ومسلية، على سبيل المثال عند القيام بالتنظيف والترتيب شغلى الموسيقى لتستمتعى أثناء العمل. اشتغلى ضمن فريق متناسب، اختارى شريكك أو شريكتك فى العمل على شرط أن تكونوا متقاربين فى الأهداف لتساعدوا بعضكم البعض فى إنهاء المهام.

49 نقطة أو أقل:

أنتِ تعيشين اللحظة، ولا تعرفين كيف ترفضى حين تكون المغريات ممتنعة ومثيرة للاهتمام، لا تقلقى فما زال بإمكانك التمرن على قوة الإرادة: حددى أهدافك يوم بيوم، لا داعى للأهداف طويلة المدى، بهذه الطريقة لو ضعفت همتك، ستغفرين لنفسك وتستأنفين السير باتجاه أهدافك. ■ حددى أهداف سهلة، تستطيعين الوصول لها بسهولة، وبالتالى يحفزك ذلك على الاستمرار في كبح رغباتك للوصول لغايتك.

حكم ومواعظ جميلة في الحب

حكم ومواعظ في الحب
الحب تلك الكلمة الرّقيقة الّتي تحمل في طيّاتها الكثير من المعاني؛ فالحب في رأي الشاعر جبران خليل جبران: الحب لا يملك، ولا يملكه أحد؛ فإذا أحببت فعليك أن تنهض مع الفجر بقلب مجنّح لتستقبل شاكراً يوماً جديداً في الحب، ثمّ تخلد مع النوم وقلبك يسبح بمن تهوى.


أقوال العظماء في الحب
إذا كنت تحب امرأةً فلا تقل لها (( أنا أحبك )) . . إنّ هذه العبارة أوّل ما تجعل المرأة تفكّر في السّيطرة عليك (كلارك جيبل)
إذا سمعت أنّ امرأةً أحبّت رجلاً فقيرا ، فاعلم أنّها مجنونة، أو اذهب إلى طبيب الأذن لتتأكّد من أنّك تسمع جيّداً (برونلي)
ما أقوى الحب؛ فهو يجعل من الوحش إنساناً، وحيناً يجعل الإنسان وحشاً ( شكسبير)
الحبّ وهم يصوّر لك أنّ امرأة ما تختلف عن الأخريات ( منكن )
الحبّ هو الأكثر عذوبةً والأكثر مرارةً (أوروبيديس)
الحبّ امرأة ورجل وحرمان ( بلزاك)
كلّما ازداد حبّنا تضاعف خوفنا من الإساءة إلى من نحب (جورج صاند)
خير لنا أن نحبّ فنخفق، من أن لا نحبّ أبداً (تشيسون)
الحبّ عند المرأة نار مقدّسة، لا تشتعل أمام الأصنام (حسن حافظ)
يصعب أن نكره من أحببناه كثيراً (كورنايل )
نتائج الحبّ غير متوقّعة ( ستاندال )
إذا أحبّ الرّجل امرأة سقاها من كأس حنانه، وإذا أحبّت المرأة رجلاً أظمأته دائماً إلى شفتيها (بيرون)
الحبّ يدخل الرّجل عبر العينين، ويدخل المرأة عبر الأذنين (مثل بولوني)
الحبّ أقوى العواطف لأنّه أكثرها تركيباً (سبنسر)
الحب هو الدموع، أن تبكي يعني أنك تحب (سانت بوف)
وجد الحبّ لسعادة القليلين، ولشقاء الكثيرين (دولنكو)

أقوال عبّاس محمود العقّاد في الحب
ثلاثة لا يمكننا إخفاؤها: الكحّة... الفقر... الحب!
الحب اندفاع روح إلى روح.. واندفاع جسد إلى جسد!
نحن لا نحبّ حين نختار... ولا نختار حين نحب... إنّنا مع القضاء والقدر حين نولد، وحين نحبّ، وحين نموت!
المحبّة نعمة كبرى لمن يعطيها ولمن يأخذها!
عند الحبّ حياة يهون من أجلها الموت، وموت تباع من أجله الحياة!
عند الحب سهر أحلى من حلو النوم، ونوم أيقظ من سهر الخلود!
عند الحب نور يطوي الشّمس والقمر، وموعد ينسي الليل والنّهار.

أقوال إيليا أبو ماضي في الحب
بالحبّ وصلت إلى نفسي وبالحبّ عرفت الله.
إذا كنت تفتقد إلى حبيب، فتعلّم أوّلاً كيف تحب!
أحبب فيغدو الكوخ كوخا نيّراً، وأبغض فيمسي الكون سجناً مظلماً!

أقوال قاسم أمين في الحب
الحبّ كالمعدة القويّة يهضم أيّ أكلٍ وأيّ كلام!
الحبّ هو أعلى قمّة في جبل الحكمة!
الحبّ جنون لذيذ!
الحب هو وتر الشّاعر، وريشة الفنّان، وتغريدة الطّائر، وتفتّح الزهرة، وإشراقة الصّباح!
الحبّ هو الاستراحة السّعيدة بين معرفة فتاة جميلة، واكتشاف أنّها لا تختلف عن أيّ فتاةٍ أخرى!

أقوال الأديب أنيس منصور في الحب
الحبّ غفوة والزّواج صحوة.
الحبّ هو أن تحتاج إلى شخصٍ واحدٍ في كلّ هذه الدنيا.
الحبّ ليس لمسة يدين بل لمسة قلبين.
الحبّ يشعل كلّ المشاعر إلّا الملل!.
الحبّ هو جنون يساعدك على الإصابة به، إنسانٌ عزيز عليك!.
من لا يحبّ إلّا نفسه فعالمه ضيّقٌ جدّاً.
إذا لم تجد أحداً يحبّك فلا تكره نفسك.

أقوال رابندرات طاغور في الحب
إنّ الّذي يبغي عمل الخير يطرق الباب، أمّا الّذي يحبّ فيجد الباب مفتوحاً!
كن محبّاً ترَ الوجود حكمة.
المحبّة الخالصة لا تنقص بالجفاء، ولا تزيد بالخير.
المحبّ لا يعلّل فعل المحبوب، لأنّ التّعليل من صفات العقل.. ولا عقل للمحبّ.
كلمة واحدة تبقى لي حين أموت: أنّني أحببت!
إنّنا نعيش في هذا العالم حين نحبّه.

قول جبران خليل جبران في الحب
إنّ الحبّ إذ يكلّل هاماتكم له أن يعذّبكم.. فهو إذ يشدّ من عودكم ليشذب منكم الأغصان. وكما يرتقي إلى أعالي آفاقكم، ويداعب أغصانكم الغضّة تهتزّ في ضوء الشمس؛ كذلك ينزل إلى جذوركم العالقة بالأرض فيهزّها هزاَ، ويضمّكم إلى أحضانكم كما يضم حزمة قمح.. فيدرّسكم لكي يعرّيكم.. ثم يغربلكم فيخلّصكم من القشور... ثم يطحنكم فيردّكم دقيقاً أبيض.. ثم يعجنكم لتلينوا... ثمّ يسلكم إلى ناره. كل هذا يفعله الحب بكم، كي تعرفوا أسرار قلوبكم، وبتلك المعرفة تصبحون في قلب الوجود.

الأحد، 28 يونيو 2015

تعريف مرحلة الطفولة المتوسطة

مقدمة :

تعتبر مرحلة الطفولة المتوسطة من أهم المراحل والركائز لشخصية الإنسان، بعد تشكل أولى لبنات مرحلة الطفولة المبكرة, إن هذه المراحل المهمة تعتبر بمثابة حجر الأساس في البناء، الذي تبنى عليه المراحل الأخرى, وهنا يبدأ الطفل في هذه المرحلة بالتوسع في علاقاته الاجتماعية، والتي تتميز في بناء الصداقات مع الأقران، حيث ينتقي الطفل أصدقاءه عكس المرحلة السابقة التي كان فيها الأصدقاء هم الأم والأب والأخوة وبعض الأقارب .


يحاول الطفل في هذه المرحلة تأكيد استقلاليته، ويرسم صورة تكيفه مع المجتمع, ويعتمد في ذلك على المهارات التي اكتسبها من مختلف الجوانب المعرفية والحركية والفنية والسلوكية التي نهلها من الوالدين أو المدرسة, كما أنه يستطيع أن يستخدم جميع وسائل التعبير والتخيل التي قام مرت عليه في مرحلة الطفولة المبكرة وما قبل المدرسة مثل الأحلام، فيستطيع معرفة موهبته ومجالات إبداعه .


اللغة والتفكير في مرحلة الطفولة المبكرة :

من الطبيعي أن يتقن معظم الأطفال الكلام في هذه المرحلة، لأن المصطلحات البسيطة والمختصرة التي كان يستعملها في السابق تصبح غير كافية للتعبير عن نفسه, وهنا لابد أن ننوه أن النمو اللغوي عند الأطفال في سن السادسة يبنى على حسب نمو المستوى العقلي والثقافي والاجتماعي والجنسي لديهم, بالإضافة إلى ان القراءة في هذه المرحلة تضيف مفردات هامة ومصطلحات عميقة للحصيلة اللغوية التي تكونت لديه مسبقا، ويستطيع بذلك تكوين جمل صحيحة، واللغة في مرحلة الطفولة المتوسطة وغيرها ممن مراحل حياة الإنسان ، تعتبر ذات أهميه بالغة لأنها تستخدم كأداة ووسيلة تواصل وتخاطب من شأنها أن تحدث تأثيرا كبيرا على الطرف المقابل له.


من الهام أن نعرف أن المفردات اللغوية تنمو عند أطفال الصف الأول الابتدائي أي في سن السادسة بمعدل يصل إلى سرعة فائقة قد تصل إلى 22 ألف كلمة, كما أن التفكير يصبح أكثر مرونة من المراحل السابقة ، والسبب الرئيسي في هذا هو توسع دائرة المعرفة عند الطفل، ونقص التمركز حول الذات.


النمو الجسمي والحركي

تعتبر الوراثة من أهم العوامل التي تتحكم في النمو الجسماني والحركي بالإضافة إلى صحة الطفل التي تعتمد بشكل أساسي على تغذيته السليمة ، ومتابعة مراحل نموه وتطوره مع الطبيب المختص الذي قد يكشف عن وجود أي خلل ، ومعالجته في الوقت المناسب ، وليس بعد فوات الأوان .

كيف استطيع فطام الطفل من الرضاعة الطبيعية

تعتمد الأم الإعتماد الكلي على الرضاعة الطبيعية منذ الولادة و حتى الشهر السادس من عمره و ذلك ليأخذ الفائدة من جليب الام التي لا توجد بأي نوع من الحليب الصناعي مهما كان نوعه و من أي مكان ، يحتوي حليب الأم على الفيتامينات و المعادن التي يحتاجها الطفل لتقوية منعته و جسمه ليقاوم الفيروسات و الأمراض المستقبل .


تبدأ الأم من الشهر السادس بإدخال الطعام لطفلها تدريجياً و تهيئته لتقبل الطعام و الغذاء غير حليب الأم ، بحيث تبدأ الأم بطريقة مخصصة لتذوق الطفل الطعام و يتم ذلك ضمن برنامج غذائي متكامل.


تقرر الأم منذ بداية إعطاء طفلها المساعدة بالغذاء على المدة البتي يبقى ليرضع من ثدييها و بذلك سوف يكون البرنامج للفطام و انعتبر أن السن المتعارف عليه للفطام هو من العام و نصف إلى العامين أو أقل بقليل .


عند البداية منذ الشهر السادس بإطعام الطفل الوجبة الأولى له يكون الرنامج كالتالي و جبة باليوم لمدة شهر من الخضار المسلوقة فقط و الباقي من الرضاعة الطبيعية خلال اليوم .
نضيف بعد ذلك وجبة مع كأس من العصير الطبيعي أو وجبة من الخضار المسلوق مع وجبة من الفاكهة ، و بعد ذلك يرضع الطفل من الأم .
التنوع بالوجبات ما بين الخضار و الفاكهة ما بين الشهر السابع إلى الشهر التاسع مع الإستمرار بالرضاعة الطبيعية و لكن بتنظيم الرضعات و ذلك بجعلها خلال الليل فقط و رضعة واحدة عند الظهر .
بعد الشهر التاسع يمكن أن نعطي الطفل ثلاث وجبات كل يوم مع إعطاء الطفل وجبة من حليب الأم خلال النهار و بعد وجبة العشاء فقط .
يبقى الطفل على هذه الوجبات حتى يبلغ عمر السنة من ثم تستطيع الأم إعطاء الطفل الحليب الصناعي و لكن يفضل ان يكون بديلاً عن وجبة واحدة خلال النهار للتعود على الرضاعة الصناعية .
تخفف الأم عدد الرضعات خلال النهار بالتدريج حتى تنتهي تماماً و يصبح الطفل بحالة التعود على الوجبات المنزلية و الحليب الصناعي بدلاً من الرضاعة الطبيعية .
عندما يبلغ الطفل العام و الثلاثة أشهر تستطيع الام الإستغناء عن كامل الرضعات الطبيعية و بالنهار و البقاء على رضعة واحدة بالليل و يفضل أن تكون بمنتصف الليل .
يجب أن تشبعي الطفل بالكامل و ان تشبعيه و تسليه بحيث لا يتذكر الرضاعة الطبيعية و يفضل بهذه الفترة عدم إرتداء الملابس المفتوحة من الصدر لكي تساعدي طفلك على النسيان بشكل أسرع .
يصبح الطفل بحالة التعود على عدم وجود الرضاعة الطبيعية و لا يسأل أو يبكي للحصول على ثدي الأم و غنما سوف يكتفي بحضن من الأم و رضعة من الحليب الصناعي و سوف يستقر الطفل بعد مرور ثلاثة أيام من عدم إعطائه ثدي الأم .
يستطيع الطفل أن يتناول الغذاء المنزلي كما يتناوله الاهل تماماً و يشرب بالكأس و لكن يلزم بعد الحذر .
و بالتدريج سوف ينشف حليب الأم و يمكن للأم أن تتناول الأم بعض المسكنات التي تخفف من الألم و يباع بالصيدليات أدوية لتجفيف الحليب بسرعة .

كيف اساعد طفلي علي التركيز

الأطفال في هذه المرحلة يمكن للوالدين أن يطوّروا العديد من قدراتهم، والكثير من الأطفال يعانون من عدم القدرة على التركيز، بل والأصعب أن ترى إبنك لا ينتبه لك أو للمعلمة أثناء الشرح، كل الآباء والأمهات يطمحون لأن يصلوا بأبنائهم إلى القمة والمجد الرفيع، لذا الكثير منهم يحاول جاهداً البحث عن طرق تجعل الطفل يركز في دراسته أو في حياته العادية.

أولى الخطوات ليصل الطفل إلى مرحلة تركيز كبير هو التحدث مع الطفل وعدم إشعاره بأنه صغير على أن تحدثينه، ولا أقصد بهذا منعه من اللعب أو الترفيه عن نفسه، بل أقصد بتنمية الثقة بالنفس لديه وإشعاره بأهمية وجوده بينكم، الأطفال حساسون جداً فعندما تقسون عليهم وتضربونهم تبقى تلك الأشياء هواجس خوف لديهم تمنعهم من التركيز، بل يبقوم دائماً يفكرون بالضرب الذي من الممكن أن يحلّ عليهم إن كانوا قد أخطأوا أو قاموا بعمل شيء لا يرضي أحد الآباء، أن تعاقب الطفل على خطأ قام بفعله ليس خطأ ولكن الخطأ أن تسمح لنفسك أن تتعدّى على جسمه وتقوم بضربه وتتخلّى عن الإنسانية، فسوف يتحطم تركيز الطفل بالكامل بعد ذلك الشيء، أن تقوموا بتعزيز الطفل وجعله يحب المشاركة وبل إعطاءه المكافآت على ذلك فسوف ترى تركيز كبير في التعليم من قبل الأبناء وحتى تركيز في الحياة العملية.

وعليكم عدم تركه وإشعاره يوما بأنه وحيد والقيام بمتابعته والسؤال عنه يومياً ودائماً، وأن تخصصوا وقتاً للجلوس معهم والسماع منهم، والدعاء لهم دائماً والتوكل على الله، قابلوهم دائماً بإبتسامة تشجعهم، قوموا بالتظاهر أمامهم بالتركيز، فالأطفال يقلدون من يحبون وخاصة الآباء والأمهات، وعلموهم الإستماع الجيد، ولا تقاطعوهم أثناء حديثهم، وراجعي الطبيب لأنه قد يكون ذلك بسبب مشكلة طبية إن لم تنجح الطرق التقليدية في حل تلك المشاكل، وتحدّثوا دائماً معهم واسألوهم عن طموحاتهم وأحلامهم ومستقبلهم الذي ينتظرهم، إجعلوهم ينامون الوقت الكافي فعوّدوهم على النوم المبكر والإستيقاظ المبكر لهم، وتكلم معه عن مواضيع يحب سماعها أو عما ينقصهم، فهذا يزيد من التركيز معك، وإياكم والدعاء عليهم فنحن لا نعلم قد تكون تلك الساعة مجابة عند الله، أو قد يشعر الطفل بأنه سيء للغاية ويرفض أن يركز بأي شيء، إجعلوه يشارك بالمسابقات أو قوموا بعمل مسابقة له في المنزل واسألوه بعض الأسئلة وتركوه لكي يفكر بها ويجاوب عليها، بتلك الخطوات من المؤكد أنه سوف يصبح حينها لديه تركيز عالي .

معرفة طريقة التعامل مع الاطفال في حالة الغضب

تختلف نوبات الغضب عند الاطفال وفقا للعمر الذي يمر به الطفل ، فنوبة الغضب عند الطفل الذي لم يتوصل إلى التعبير الكلامي ، تختلف عن الطفل الذي يعبر عن غضبه بالكلام .

ويتأثر الطفل بالبيئة التي يعيش بها وبمن حوله ، وفيما يتعلق بنوبات الغضب ، يجب أن نفرق بين الغضب والتمرد وبين الرفض بسبب أن الرفض الذي يمر به الطفل ، فهو إيجابيا وخاصة اذا بلغ اكثر من سنتين ، من الطبيعي ان يرفض مايقال له ، لانه بهذه الطريقة يحاول ان يثبت ذاته ، ولأنه اذا في علاقة آمنه بين الطفل وبين الاهل وعلاقة حب ، يتجلى ذلك بعملية الرفض ولسان حاله يقول " انا موجود " وهو يامن حاله ، فبتالي تتكون شخصية الطفل وتزداد ثقته في نفسه . فالرفض في هذا المقام هو جو سوِي وسليم ، لكن عندما تنتقل عملية الرفض لعملية تمرد وغضب ونوبات بكاء ، فهذا مؤشر غير آمن بالنسبه للطفل ، فبتالي هنا تطرح المشكله ، ويجب تحديدها ما ان كانت المشكله في الطفل ، ام في الاهل على وجه التحديد ، وهل هي في طريقة التعامل مع الطفل .

فللتعامل مع غضب الاطفال ، ومحاولة السيطره عليه يجب علينا معرفة طريقة تعاملنا مع الاطفال ، من ناحية تدليله أو عدم تدليله إلى نتائج مهمه ، لان يعتقد الاهالي بأنه عند تدليل الطفل ، فهذا شيء جيد له ونؤمن له الظروف المؤاتيه ليتصرف بطريقة مريحة ، واقع الحال غير ذلك على الاطلاق ، فعند تدليل الطفل بشكل مبالغ به ، فهنا تحصل المشكله ، فعندما يتم رفض له طلب ما ، يصاب بنوبه من الغضب لانه قد تعود بأن لا يرفض له طلبا .

فيجب علينا لكي نتمص غضب أطفالنا ، القيام بعدة امور ومن ضمنها :-

ان نكون هادئين في التعامل معه اثناء النوبه ، وان لا نظهر له غضبا مضادا فهذا يزيد من درجة غضبه .
نتركه حتى يهدأ ، ولا نحاول أن نمسكه ، لان الطفل في نوبة الغضب لا يحب أن يلمسه احد .
 نتجنب التحدث معه في هذه النوبه ، ونبعد عنه الاشياء التي قد تؤذيه في حالة الغضب .
وعندما يهدأ نتكلم بهدوء معه ، محاولين فهم ماكان يشعر به ، وسبب غضبه بالتحديد ، ليتم حل المشكله .

لانه في بعض الاحيان ، يحصل هناك نوع من التحدِ بين الطفل وبين والديه ، فهذا خطأ فادح ، اذ يجب على الاهل ان يكونو اكثر حكمه وصبرا على ذلك ، وان لا يبادرو امام غضب ابنهم بغضب مماثل ، لانه كما نعرف بأن " لكل فعل رد فعلا مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه " . اذا بعد نوبة غضب الطفل ، يجب ان نغمره بالحنان والحب ، لكي يشعر بالطفل بأنه وسط بيئة حب آمنة متفهمة ، لكي نستطيع إقناعه وتوصيل له بأنه ما قام به خطأ ويجب ان لا يتكرر .