‏إظهار الرسائل ذات التسميات ديني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ديني. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 3 يوليو 2015

ما هو اليمين الغموس

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد ؛فاليمينُ الغموسُ هي : التي يحلف بها قاطعاً أو عاقداً الحالفُ بالله ، ولكنَّه يحلفُ بالله - جاحداً - أو - كاذباً – في يمينه أو حَلْفِهِ هذا ، وسُميَّت غَموساً ، لأنَّها تغمسُ صاحبها في النار غمساً ، أو لأنَّها تغمسُ صاحِبَهَا في الإثمِ غمساً ، فلا يجوز لإنسانٍ مُسلمٍ ابتداءً أنْ يُكثِر مِن الحَلفِ بالله – حتى وإن كان صادقاً - !!

ويجب عليه أنْ يُعَظِّمَ ربَّهُ جَلَّ وعلا فلا يحلفُ بهِ إلا على أمرٍ عظيمْ يستحق الحلفَ وجديرٌ أن يُحْلَفَ بالله مِنْ أجلهِ أمَّا أن يَحْلِفَ باللهِ على ما هبَّ ودَبَّ وعلى كُلِّ كَبيرةٍ وصَغيرةٍ وعلى كُلِّ أمرٍ مِن الأمور فهذا فيهِ عدمُ تعظيمٍ لله تباركَ وتعالى لأنَّه راح يحلفُ بالله العظيمِ على كُلِّ ما يستحِقُ الحلفَ وما لا يستحقُ الحَلف !! ولأنَّ في ذلك تعويدٌ للسانِ على الحلف الذي قد يقودهُ إلى الإستخفافِ بالحَلفِ فيحلفُ – ربما – بالله كاذباً !! أو جاحداً !!

وهذا الحَلفُ القاطعُ بالله ولكن يكون صاحِبُه كاذباً أو جاحداً هو اليمينُ الغموسُ قال النبيُّ محمدٌ عليه أفضل الصلاة وأتمُّ التسليم : (( منِ اقتطعَ حقَّ امرئٍ مسلِمٍ - بيمينِهِ - فقَدْ أوجبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وحرَّمَ علَيهِ الجنَّةَ ، فقالَ لَهُ رجلٌ : وإن كانَ شيئًا يسيرًا يا رسولَ اللَّهِ ؟! قالَ : وإن قضيبًا مِن أراكٍ )) حديثٌ صحيحٌ رواهُ مسلمٌ في صحيحهِ

كأنْ يسرقَ أحدهُمَ مالاً أو شيئاً مِن آخر ثم يحلِفُ بالله عاقداً في يمينهِ قاطِعاً أنَّهُ ما سَرقْ !! أو يَحِلِفُ حَلفاً عاقداً قاطعاً بالله في يمينه أنَّه سرق ألف دينار فقط وهو في الحقيقة قد سرق مئة ألف دينار !! أو أن يضربَ أحداً ويحلفُ عاقداً يمينه قاطعاً فيها بالله ويكون فيها كاذباً أنَّه ما ضربَه أو أن يقتُل ويحلف أنَّهُ ما قتل , وهكذا ؛ في أي شيء مِن الأشياء !!

فإذا كان الأصلُ أنَّهُ لا يجوزُ لإنسانٍ مُسلمٍ ابتداءً أنْ يُكثِر مِن الحَلفِ بالله – حتى وإن كان صادقاً - !! ويجب عليه أنْ يُعَظِّمَ ربَّهُ جَلَّ وعلا فلا يحلفُ بهِ إلا على أمرٍ عظيمْ يستحق الحلفَ وجديرٌ أن يُحْلَفَ بالله مِنْ أجلهِ فكيفَ بِمَنْ يحلفُ بالله تبارك وتعالى عاقداً في يمينه وقاطعاً فيها ثم يكون كاذباً ؟!!! هذه صفةٌ من صفات المنافقين الذين قال الله تبارك وتعالى عنهم :((( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم - ويحلفون على الكذب وهم يعلمون -أعد الله لهم عذاباً شديداً إنهم ساء ما كانوا يعملون )) سورة المجادلة . فالمسألة إذاً خطيرةٌ جداً وليست بالشيء الهيِّن السهل !! فيجب التنبه لهذا ومراقبة اللسان وضبطه حتى في الحَلفْ .

كيف ترى الرسول في المنام

كيف ترى رسول الله في المنام؟!

جاء تلميذ إلى أستاذه و قال: علمت انك ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤياك، فقال الأستاذ: فماذا تريد يا بني؟ قال: علمني كيف أراه، فإني في شوق إلى رؤياه، قال: فأنت مدعو لتناول العشاء معي هذه الليلة لأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم.

و ذهب التلميذ إلى أستاذه، و أكثر له من الملح في الطعام ومنع عنه الماء، فطلب التلميذ الماء فمنعه أستاذه بل أصر عليه أن يزيده في الطعام، ثم قال له: نم و إذا استيقظت قبل الفجر فسأعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم.

فبات التلميذ يتلوى من شدة العطش و الظمأ، فقال له أستاذه: أي بني .. قبل أن أعلمك كيف ترى النبي صلى الله عليه وسلم أسالك: هل رأيت الليلة شيئا؟ قال: نعم. قال : ما رأيت؟ قال: رأيت الأمطار تمطر، و الأنهار تجري، و بحارا تسير.

فقال الأستاذ: صدقت نيتك فصدقت رؤيتك، ولو صدقت محبتك لرأيت رسول الله!!

وممن صدقت محبته و بلغت منتهاها مالك بن انس إمام دار الهجرة الذي قال: ما نمت ليلة إلا رأيت فيها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، لسان حاله هو و أمثاله:

و ما تأخر جسمي عن لقائكم إلا و قلبي شيق عجل

و كيف يقعد مشتاق يحركه إليكم الحافزان الشوق و الأمل

فان نهضت فما لي غيركم وطر و إن قعدت فما لي غيركم شغل

وكم تعرض لي الأقوام بعدكمو يستأذنون على قلبي فما وصلوا

و ماذا بعد الكلام

في الحديث الصحيح انه:" كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه".

و نحن نقتدي به في كلامنا لتحل البركات و تحصل الهداية إن شاء الله، و نسألك ثلاثا:

ما علامة حبك له؟! ما علامة حبك له؟! ما علامة حبك له؟!

اشتاقكم و يحول العزم دونكم فادعي بعدكم عيني و اعتذر

واشتكي خطرا بيني و بينكم واية الشوق أن يستصغر الخطر

إذا كنتم لا تعلمون فهذه علامات محبته و آثارها:

1- قراءة سيرته و تعلم الدروس المستفادة منها و نوصي في ذلك بقراءة كتاب" السيرة النبوية دروس وعبر " للدكتور مصطفى السباعي.

2- معرفة هديه في الأفعال و الأقوال و سائر شؤون الحياة، من خلال مطالعة كتب السنة ( وأدناها رياض الصالحين للإمام النووي مع شرحه نزهة المتقين – مؤسسة الرسالة)

3- الاقتداء به في معانلاته:

أ‌- الأهل: لقوله صلى الله عليه وسلم:" خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله".

ب- الجيران: لقوله صلى الله عليه وسلم:" ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه".

جـ- الأقارب: لقوله صلى الله عليه وسلم:" لا يدخل الجنة قاطع".

د الحيوانات: لقوله صلى الله عليه وسلم:"و في كل ذات كبد رطبة أجر".

4- الاقتداء به في أخلاقه:

أ- الصدق: لقوله صلى الله عليه وسلم:" عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، و إن البر يهدي إلى الجنة، و ما يزال الرجل يصدق و يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا".

ب- الأمانة: لقول انس رضي الله عنه:

ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال:" لا إيمان لمن لا أمانة له، و لا دين لمن لا عهد له".

جـ- الحياء: لقوله صلى الله عليه وسلم:" الحياء والإيمان قرنا جميعا، فإذا رفع احدهما رفع الآخر".

د- الحلم:

لقوله صلى الله عليه وسلم :" من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من الحور العين يزوجه منها ما شاء"، و كان لا يزيده جهل الجاهل عليه إلا حلما.

6- الاقتداء به في عبادته:

أ- لقوله صلى الله عليه وسلم: " لو تعلمون ما في الصف الأول ما كانت إلا قرعة".

ب- " كان لا يدع صوم أيام البيض في سفر و لا حضر "، و هي أيام 13-14-15 من الشهر الهجري.

جـ- " كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة ، منها الوتر و ركعتا الفجر".

د- كان يختم القرآن كل جمعة، و نهى أن يختم في اقل من ثلاث و في أكثر من شهر ( جزء يوميا على الأقل).

هـ- كان أجود من الريح المرسلة، و كان أجود الناس، و كان أجود ما يكون في رمضان.

و- كان إذا صلى سمع له أزيز كأزيز المرجل من كثرة بكائه.

كيف الاغتسال من الحيض

إن الإغتسال من أجل الطّهارة بعد الحيض-الدّورة الشهريّة- يتم بعد التأكد من انتهاء فترة الحيض نهائيّاً ، وهو يشبه اغتسال الرّجل من الجنابة في كل نقاطه وخطواته بالترتيب إلا فيما يتعلق بالشّعر ، فغسل الشعر الواجب منه الوصول بالماء حتى منابت الشعر ، فإذا أعاقت ضفائر المرأة من وصول الماء إلى منابت شعرها وجب عليها أن تفرده وتفكه في هذه الحالة أمّا إذا استيقنت من وصول الماء إلى منابت الشعر ، جاز للمرأة أن تحتفظ بشعرها معقوداً كما تشاء ، والإغتسال يتم حسب الخطوات التالية بالترتيب :

1.البدء بنيّة الإغتسال والوضوء من أجل الطّهارة من الحيض .

2.غسل اليدين بعد ذلك ثلاث مرات .

3.تقوم المرأة بغسل أعضاءها التناسلية جيداً لإزالة أثر الدّماء ويفضّل استخدامها اسفنجة أو خرقة من القطن ممسوحة بالطيب أو المسك لتكتسب أعضاؤها التناسليّة رائحة طيّبة ، وتقوم بذلك في هذه المرحلة المتقدّمة حتى لا تضطر لمسك أعضاءها التناسلية بعد ذلك فينتقض وضوءها إذا ما نوت الوضوء .

4.ثم تبدأ بالتوضّؤ كما لو أنها تتوضّأ للصلاة ، وتؤخّر غسل أرجلها لآخر الإغتسال ، حتّى لا يختلط أي ماء نجس فيهما خلال الإغتسال .

5.ثم تبدأ بسكب أو توجيه الماء إلى رأسها ثلاث مرّات وهي حريصة على أن يصل الماء إلى أصول ومنابت شعرها كله.

6.ثم تبدأ بسكب وتوجيه الماء إلى جنبها الأيمن من جسدها .

7.بعد ذلك تسكب وتوجّه الماء للجزء الأيسر من جسمها .

8.وفي النّهاية تغسل قدميها .

وكل ما شرحناه سابقاً قد ورد معظمه في صحيح البخاري وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي عنها أنّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضّأ وضوءه للصلاة ، ثم يأخذ الماء ويدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أنه قد استبرأ - أي انه قد أوصل الماء إلى أصول شعره - حفن على رأسه ثلاث حثيات ثم أفاض الماء على سائر جسده .

تفسير سورة الانعام

6- تفسير سورة الأنعام عدد آياتها 165 ( آية 1-25 )
وهي مكية

{ 1 ، 2 } { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ }

هذا إخبار عن حمده والثناء عليه بصفات الكمال، ونعوت العظمة والجلال عموما، وعلى هذه المذكورات خصوصا. فحمد نفسه على خلقه السماوات والأرض، الدالة على كمال قدرته، وسعة علمه ورحمته، وعموم حكمته، وانفراده بالخلق والتدبير، وعلى جعله الظلمات والنور، وذلك شامل للحسي من ذلك، كالليل والنهار، والشمس والقمر. والمعنوي، كظلمات الجهل، والشك، والشرك، والمعصية، والغفلة، ونور العلم والإيمان، واليقين، والطاعة، وهذا كله، يدل دلالة قاطعة أنه تعالى، هو المستحق للعبادة، وإخلاص الدين له، ومع هذا الدليل ووضوح البرهان { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } أي يعدلون به سواه، يسوونهم به في العبادة والتعظيم، مع أنهم لم يساووا الله في شيء من الكمال، وهم فقراء عاجزون ناقصون من كل وجه.

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ } وذلك بخلق مادتكم وأبيكم آدم عليه السلام. { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } أي: ضرب لمدة إقامتكم في هذه الدار أجلا، تتمتعون به وتمتحنون، وتبتلون بما يرسل إليكم به رسله. { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر. { وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } وهي: الدار الآخرة، التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار، فيجازيهم بأعمالهم من خير وشر.

{ ثُمَّ } مع هذا البيان التام وقطع الحجة { أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } أي: تشكون في وعد الله ووعيده، ووقوع الجزاء يوم القيامة.

وذكر الله الظلمات بالجمع، لكثرة موادها وتنوع طرقها. ووحد النور لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة لا تعدد فيها،، وهي: الصراط المتضمنة للعلم بالحق والعمل به، كما قال تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }


{ 3 } { وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ }

أي: وهو المألوه المعبود في السماوات وفي الأرض، فأهل السماء والأرض، متعبدون لربهم، خاضعون لعظمته، مستكينون لعزه وجلاله، الملائكة المقربون، والأنبياء والمرسلون، والصديقون، والشهداء والصالحون.

وهو تعالى يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون، فاحذروا معاصيه وارغبوا في الأعمال التي تقربكم منه، وتدنيكم من رحمته، واحذروا من كل عمل يبعدكم منه ومن رحمته.

{ 4 - 6 } { وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ }


هذا إخبار منه تعالى عن إعراض المشركين، وشدة تكذيبهم وعداوتهم، وأنهم لا تنفع فيهم الآيات حتى تحل بهم المثلات، فقال: { وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِم } الدالة على الحق دلالة قاطعة، الداعية لهم إلى اتباعه وقبوله { إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِين } لا يلقون لها بالا، ولا يصغون لها سمعا، قد انصرفت قلوبهم إلى غيرها، وولوها أدبارَهم.

{ فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ } والحق حقه أن يتبع، ويشكر الله على تيسيره لهم، وإتيانهم به، فقابلوه بضد ما يجب مقابلته به فاستحقوا العقاب الشديد. { فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } أي: فسوف يرون ما استهزأوا به، أنه الحق والصدق، ويبين الله للمكذبين كذبهم وافتراءهم، وكانوا يستهزئون بالبعث والجنة والنار، فإذا كان يوم القيامة قيل للمكذبين: { هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ }

وقال تعالى: { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } ثم أمرهم أن يعتبروا بالأمم السالفة فقال: { أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ } أي: كم تتابع إهلاكنا للأمم المكذبين، وأمهلناهم قبل ذلك الإهلاك، بأن { مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ } لهؤلاء من الأموال والبنين والرفاهية.

{ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ } فينبت لهم بذلك ما شاء الله، من زروع وثمار، يتمتعون بها، ويتناولون منها ما يشتهون، فلم يشكروا الله على نعمه، بل أقبلوا على الشهوات، وألهتهم أنواع اللذات، فجاءتهم رسلهم بالبينات، فلم يصدقوها، بل ردوها وكذبوها فأهلكهم الله بذنوبهم وأنشأ { مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ }

فهذه سنة الله ودأبه، في الأمم السابقين واللاحقين، فاعتبروا بمن قص الله عليكم نبأهم.


{ 7 - 9 } { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ * وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ *وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ }

هذا إخبار من الله لرسوله عن شدة عناد الكافرين، وأنه ليس تكذيبهم لقصور فيما جئتهم به، ولا لجهل منهم بذلك، وإنما ذلك ظلم وبغي، لا حيلة لكم فيه، فقال: { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } وتيقنوه { لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا } ظلما وعلوا { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ }

فأي بينة أعظم من هذه البينة، وهذا قولهم الشنيع فيها، حيث كابروا المحسوس الذي لا يمكن مَن له أدنى مسكة مِن عقل دفعه؟"

{ وَقَالُوا } أيضا تعنتا مبنيا على الجهل، وعدم العلم بالمعقول. { لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ } أي: هلا أنزل مع محمد ملك، يعاونه ويساعده على ما هو عليه بزعمهم أنه بشر، وأن رسالة الله، لا تكون إلا على أيدي الملائكة.

قال الله في بيان رحمته ولطفه بعباده، حيث أرسل إليهم بشرا منهم يكون الإيمان بما جاء به، عن علم وبصيرة، وغيب. { وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا } برسالتنا، لكان الإيمان لا يصدر عن معرفة بالحق، ولكان إيمانا بالشهادة، الذي لا ينفع شيئا وحده، هذا إن آمنوا، والغالب أنهم لا يؤمنون بهذه الحالة، فإذا لم يؤمنوا قضي الأمر بتعجيل الهلاك عليهم وعدم إنظارهم، لأن هذه سنة الله، فيمن طلب الآيات المقترحة فلم يؤمن بها، فإرسال الرسول البشري إليهم بالآيات البينات، التي يعلم الله أنها أصلح للعباد، وأرفق بهم، مع إمهال الله للكافرين والمكذبين خير لهم وأنفع، فطلبُهم لإنزال الملك شر لهم لو كانوا يعلمون، ومع ذلك، فالملك لو أنزل عليهم، وأرسل، لم يطيقوا التلقي عنه، ولا احتملوا ذلك، ولا أطاقته قواهم الفانية.

{ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا } لأن الحكمة لا تقتضي سوى ذلك. { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } أي: ولكان الأمر، مختلطا عليهم، وملبوسا وذلك بسبب ما لبسوه على أنفسهم، فإنهم بنوا أمرهم على هذه القاعدة التي فيها اللبس، وبها عدم بيان الحق.

فلما جاءهم الحق، بطرقه الصحيحة، وقواعده التي هي قواعده، لم يكن ذلك هداية لهم، إذا اهتدى بذلك غيرهم، والذنب ذنبهم، حيث أغلقوا على أنفسهم باب الهدى، وفتحوا أبواب الضلال.


{ 10 ، 11 } { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ }

يقول تعالى مسليا لرسوله ومصبرا، ومتهددا أعداءه ومتوعدا. { وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ } لما جاءوا أممهم بالبينات، كذبوهم واستهزأوا بهم وبما جاءوا به. فأهلكهم الله بذلك الكفر والتكذيب، ووفى لهم من العذاب أكمل نصيب. { فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } فاحذروا -أيها المكذبون- أن تستمروا على تكذيبكم، فيصيبكم ما أصابهم.

فإن شككتم في ذلك، أو ارتبتم، فسيروا في الأرض، ثم انظروا، كيف كان عاقبة المكذبين، فلن تجدوا إلا قوما مهلكين، وأمما في المثلات تالفين، قد أوحشت منهم المنازل، وعدم من تلك الربوع كل متمتع بالسرور نازل، أبادهم الملك الجبار، وكان بناؤهم عبرة لأولي الأبصار. وهذا السير المأمور به، سير القلوب والأبدان، الذي يتولد منه الاعتبار. وأما مجرد النظر من غير اعتبار، فإن ذلك لا يفيد شيئا.

{ 12 } { قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { قُلْ } لهؤلاء المشركين بالله، مقررا لهم وملزما بالتوحيد: { لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي: مَن الخالق لذلك، المالك له، المتصرف فيه؟

{ قُلْ } لهم: { لِلَّهِ } وهم مقرون بذلك لا ينكرونه، أفلا حين اعترفوا بانفراد الله بالملك والتدبير، أن يعترفوا له بالإخلاص والتوحيد؟".

وقوله { كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } أي: العالم العلوي والسفلي تحت ملكه وتدبيره، وهو تعالى قد بسط عليهم رحمته وإحسانه، وتغمدهم برحمته وامتنانه، وكتب على نفسه كتابا أن رحمته تغلب غضبه، وأن العطاء أحب إليه من المنع، وأن الله قد فتح لجميع العباد أبواب الرحمة، إن لم يغلقوا عليهم أبوابها بذنوبهم، ودعاهم إليها، إن لم تمنعهم من طلبها معاصيهم وعيوبهم، وقوله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ } وهذا قسم منه، وهو أصدق المخبرين، وقد أقام على ذلك من الحجج والبراهين، ما يجعله حق اليقين، ولكن أبى الظالمون إلا جحودا، وأنكروا قدرة الله على بعث الخلائق، فأوضعوا في معاصيه، وتجرءوا على الكفر به، فخسروا دنياهم وأخراهم، ولهذا قال: { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }

{ 13 - 20 } { وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ *قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ }

اعلم أن هذه السورة الكريمة، قد اشتملت على تقرير التوحيد، بكل دليل عقلي ونقلي، بل كادت أن تكون كلها في شأن التوحيد ومجادلة المشركين بالله المكذبين لرسوله.

فهذه الآيات، ذكر الله فيها ما يتبين به الهدى، وينقمع به الشرك. فذكر أن { لَهُ } تعالى { مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } وذلك هو المخلوقات كلها، من آدميها، وجِنِّها، وملائكتها، وحيواناتها وجماداتها، فالكل خلق مدبرون، وعبيد مسخرون لربهم العظيم، القاهر المالك، فهل يصح في عقل ونقل، أن يعبد مِن هؤلاء المماليك، الذي لا نفع عنده ولا ضر؟ ويترك الإخلاص للخالق، المدبر المالك، الضار النافع؟! أم العقول السليمة، والفطر المستقيمة، تدعو إلى إخلاص العبادة، والحب، والخوف، والرجاء لله رب العالمين؟!.

{ السَّمِيعُ } لجميع الأصوات، على اختلاف اللغات، بتفنن الحاجات. { الْعَلِيمُ } بما كان، وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، المطلع على الظواهر والبواطن؟!.

{ قُلْ } لهؤلاء المشركين بالله: { أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } من هؤلاء المخلوقات العاجزة يتولاني، وينصرني؟!.

فلا أتخذ من دونه تعالى وليا، لأنه فاطر السماوات والأرض، أي: خالقهما ومدبرهما. { وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ } أي: وهو الرزاق لجميع الخلق، من غير حاجة منه تعالى إليهم، فكيف يليق أن أتخذ وليا غير الخالق الرزاق، الغني الحميد؟" { قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } لله بالتوحيد، وانقاد له بالطاعة، لأني أولى من غيري بامتثال أوامر ربي.

{ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } أي: ونهيت أيضا، عن أن أكون من المشركين، لا في اعتقادهم، ولا في مجالستهم، ولا في الاجتماع بهم، فهذا أفرض الفروض عليَّ، وأوجب الواجبات.

{ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } فإن المعصية في الشرك توجب الخلود في النار، وسخطَ الجبار. وذلك اليوم هو اليوم الذي يُخاف عذابه، ويُحذر عقابه؛ لأنه مَن صُرف عنه العذاب يومئذ فهو المرحوم، ومن نجا فيه فهو الفائز حقا، كما أن من لم ينج منه فهو الهالك الشقي.

ومن أدلة توحيده، أنه تعالى المنفرد بكشف الضراء، وجلب الخير والسراء. ولهذا قال: { وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ } من فقر، أو مرض، أو عسر، أو غم، أو هم أو نحوه. { فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فإذا كان وحده النافع الضار، فهو الذي يستحق أن يفرد بالعبودية والإلهية.

{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } فلا يتصرف منهم متصرف، ولا يتحرك متحرك، ولا يسكن ساكن، إلا بمشيئته، وليس للملوك وغيرهم الخروج عن ملكه وسلطانه، بل هم مدبرون مقهورون، فإذا كان هو القاهر وغيره مقهورا، كان هو المستحق للعبادة.

{ وَهُوَ الْحَكِيمُ } فيما أمر به ونهى، وأثاب، وعاقب، وفيما خلق وقدر. { الْخَبِيرُ } المطلع على السرائر والضمائر وخفايا الأمور، وهذا كله من أدلة التوحيد.

{ قُلْ } لهم -لما بينا لهم الهدى، وأوضحنا لهم المسالك-: { أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } على هذا الأصل العظيم. { قُلِ اللَّهُ } أكبر شهادة، فهو { شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فلا أعظم منه شهادة، ولا أكبر، وهو يشهد لي بإقراره وفعله، فيقرني على ما قلت لكم، كما قال تعالى { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } فالله حكيم قدير، فلا يليق بحكمته وقدرته أن يقر كاذبا عليه، زاعما أن الله أرسله ولم يرسله، وأن الله أمره بدعوة الخلق ولم يأمره، وأن الله أباح له دماء من خالفه، وأموالهم ونساءهم، وهو مع ذلك يصدقه بإقراره وبفعله، فيؤيده على ما قال بالمعجزات الباهرة، والآيات الظاهرة، وينصره، ويخذل من خالفه وعاداه، فأي: شهادة أكبر من هذه الشهادة؟"

وقوله: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } أي وأوحى الله إليَّ هذا القرآن الكريم لمنفعتكم ومصلحتكم، لأنذركم به من العقاب الأليم. والنذارة إنما تكون بذكر ما ينذرهم به، من الترغيب، والترهيب، وببيان الأعمال، والأقوال، الظاهرة والباطنة، التي مَن قام بها، فقد قبل النذارة، فهذا القرآن، فيه النذارة لكم أيها المخاطبون، وكل من بلغه القرآن إلى يوم القيامة، فإن فيه بيان كل ما يحتاج إليه من المطالب الإلهية.

لما بيّن تعالى شهادته التي هي أكبر الشهادات على توحيده، قال: قل لهؤلاء المعارضين لخبر الله، والمكذبين لرسله { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ } أي: إن شهدوا، فلا تشهد معهم.

فوازِنْ بين شهادة أصدق القائلين، ورب العالمين، وشهادة أزكى الخلق المؤيدة بالبراهين القاطعة والحجج الساطعة، على توحيد الله وحده لا شريك له، وشهادة أهل الشرك، الذين مرجت عقولهم وأديانهم، وفسدت آراؤهم وأخلاقهم، وأضحكوا على أنفسهم العقلاء.

بل خالفوا بشهادة فطرهم، وتناقضت أقوالهم على إثبات أن مع الله آلهة أخرى، مع أنه لا يقوم على ما قالوه  أدنى شبهة، فضلا عن الحجج، واختر لنفسك أي: الشهادتين، إن كنت تعقل، ونحن نختار لأنفسنا ما اختاره الله لنبيه، الذي أمرنا الله بالاقتداء به، فقال: { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي: منفرد، لا يستحق العبودية والإلهية سواه، كما أنه المنفرد بالخلق والتدبير.

{ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } به، من الأوثان، والأنداد، وكل ما أشرك به مع الله. فهذا حقيقة التوحيد، إثبات الإلهية لله ونفيها عما عداه.

لما بيَّن شهادته وشهادة رسوله على التوحيد، وشهادةَ المشركين الذين لا علم لديهم على ضده، ذكر أن أهل الكتاب من اليهود والنصارى. { يَعْرِفُونَهُ } أي: يعرفون صحة التوحيد { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ } أي: لا شك عندهم فيه بوجه، كما أنهم لا يشتبهون بأولادهم، خصوصا البنين الملازمين في الغالب لآبائهم.

ويحتمل أن الضمير عائد إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، وأن أهل الكتاب لا يشتبهون بصحة رسالته ولا يمترون بها، لما عندهم من البشارات به، ونعوته التي تنطبق عليه ولا تصلح لغيره، والمعنيان متلازمان.

قوله { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ } أي: فوتوها ما خلقت له، من الإيمان والتوحيد، وحرموها الفضل من الملك المجيد { فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } فإذا لم يوجد الإيمان منهم، فلا تسأل عن الخسار والشر، الذي يحصل لهم.


{ 21 } { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ }

أي: لا أعظم ظلما وعنادا، ممن كان فيه أحد الوصفين، فكيف لو اجتمعا، افتراء الكذب على الله، أو التكذيب بآياته، التي جاءت بها المرسلون، فإن هذا أظلم الناس، والظالم لا يفلح أبدا.

ويدخل في هذا، كل من كذب على الله، بادعاء  الشريك له والعوين، أو [زعم] أنه ينبغي أن يعبد غيره أو اتخذ له صاحبة أو ولدا، وكل من رد الحق الذي جاءت به الرسل أو مَنْ قام مقامهم.


{ 22 - 24 } { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ * ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ }

يخبر تعالى عن مآل أهل الشرك يوم القيامة، وأنهم يسألون ويوبخون فيقال لهم { أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } أي إن الله ليس له شريك، وإنما ذلك على وجه الزعم منهم والافتراء. { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ } أي: لم يكن جوابهم حين يفتنون ويختبرون بذلك السؤال، إلا إنكارهم لشركهم وحلفهم أنهم ما كانوا مشركين. { انْظُرْ } متعجبا منهم ومن أحوالهم { كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ } أي: كذبوا كذبا عاد بالخسار على أنفسهم وضرهم-والله- غاية الضرر { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } من الشركاء الذين زعموهم مع الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.


{ 25 } { وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ }

أي: ومن هؤلاء المشركين، قوم يحملهم بعضَ الأوقات، بعضُ الدواعي إلى الاستماع لما تقول، ولكنه استماع خال من قصد الحق واتباعه، ولهذا لا ينتفعون بذلك الاستماع، لعدم إرادتهم للخير { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي: أغطية وأغشية، لئلا يفقهوا كلام الله، فصان كلامه عن أمثال هؤلاء. { وَفِي آذَانِهِمْ } جعلنا { وَقْرًا } أي: صمما، فلا يستمعون ما ينفعهم.

{ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا } وهذا غاية الظلم والعناد، أن الآيات البينات الدالة على الحق، لا ينقادون لها، ولا يصدقون بها، بل يجادلون بالباطل الحقَّ ليدحضوه.

ولهذا قال: { حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ } أي: مأخوذ من صحف الأولين المسطورة، التي ليست عن الله، ولا عن رسله. وهذا من كفرهم، وإلا فكيف يكون هذا الكتاب الحاوي لأنباءالسابقين واللاحقين، والحقائق التي جاءت بها الأنبياء والمرسلون، والحق، والقسط، والعدل التام من كل وجه، أساطيرَ الأولين؟.

حكم الاحتفال بعيد الميلاد

يختلف الكثير من النّاس فيما بينهم حول قضّية جواز الاحتفال بالأعياد الميلاديّة لصديقٍ لهم أو قريب، أو الاحتفال بعيد الميلاد الخاص بالدّين المسيحي، ونظراً لأهميّة هذا الموضوع سنتحدّث في مقالنا هذا عن رأي الفقاء والعلماء والمفسّرين في الاحتفال بهذه الأعياد.


حكم الاحتفال بعيد ميلاد الأشخاص
اختلف العلماء في حكم الاحتفال بعيد الميلاد وانقسموا إلى رأيين هما:

جواز الأمر مع تقييده بعدم، وذلك بشرط عدم وجود محرّمات تغضب الله تعالى في هذا الاحتفال، وحجّتهم في ذلك أنّه لم يرد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم تحريم هذا الأمر، والأصل في الأمور الحل ما لم يرد دليلٌ على حرمتها.
حرمة هذا الأمر من أصله، وذلك لأنّه لا يجوز الاحتفال كلّ سنة بهذه المناسبة بشكلٍ دوري، وحتّى لو غيّرنا هذا الاسم إلى يوم الميلاد، وحجّتهم في ذلك قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم "لا بارك الله في أمّةٍ كثرت أعيادها"، وقولهم في أنّ هذا الاحتفال تشبّهٌ في الكفّار الّذين لا يعونَ سبب وجودهم في هذه الدّنيا الّتي يعتقدون بأنّها جنّتهم، وهذا ممّا حرّمه رسولنا الكريم، ومن غير المعقول أن يحتفل الإنسان بانقضاء عمره وفرصته في الحياة، أو أن يحتفل بقرب دخوله إلى القبر، ومن الأجدر أن نحاسب ونعاتب أنفسنا على التّقصير والعصيان في مثل هذا اليوم، وأن نتوب إلى الله.

حكم الاحتفال بعيد ميلاد المسيح
لم يختلف العلماء في هذا الأمر وحرّموه مطلقاً؛ لأنّ الاحتفال بأعياد الكفّار يعتبر بمثابة الاعتراف بصحّة ما ورد عندهم، ومن غير المعقول أن نحتفل مع الكفّار الّذين يقتلون أبناءنا ويغتصبون ديارنا، ولكن هذا لا ينفي أن نحسن إليهم ونعاملهم بالقسط واللين وحسن الخلق.


ومن الأبيات الشعرية الّتي نستذكرها في قتل المسلمين واعتداء الكفّار عليهم:

قد استردّ السبايا كلّ منهزمٍ

لم يبق في أسرها إلا سبايانا

ولا رأيت سياط الظلم داميةً

إلّا رأيت عليها لحم أسرانا

ولا نموت على حد الظّبا أنفاً

حتّى لقد خجلت منّامنايانا

ابناء الحسن و الحسين ابناء علي ين ابي طالب

الحمد لله
أولا :
مما يُذكر من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم : أن أولاد ابنته فاطمة رضي الله عنها ورضي عنهم ، وذريتها ، ينسبون إليه ، ولا ينسبون إلى آبائهم ، لشرف النسب النبوي ، الذي لا نسب أشرف منه ولا أعلى قدراً منه .
انظر جواب السؤال رقم : (138509) .

ثانيا :
ليس كل من زعم أن نسبه ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : يكون صادقا في زعمه ، فكم ممن يزعم ذلك ، وهو من أبعد الناس عنه نسبا ، وهؤلاء طوائف الصوفية ، باختلاف فرقهم وجماعاتهم ، عامتهم يزعمون أن إمامهم وصاحبهم من آل البيت ، وهذا من البلاء الذي ابتلي به المسلمون ، فإنهم يخدعون بذلك العامة والبسطاء من الناس حتى يقبلوا طريقتهم .
فلا يصح تصديق كل من انتسب إلى أهل البيت ، إلا إذا كان صحيح النسبة فعلا ، معروفا أمره بين علماء النسب ، مشهورا بذلك ، بالنقل المستفيض ، خلفا عن سلف ؛ وأما مجرد الزعم بذلك : فلا يعول عليه ، ولا يؤخذ به .
ثالثا :
الحسن بن علي رضي الله عنهما ولد فى نصف رمضان سنة ثلاث من الهجرة ، وتوفى بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل: سنة خمسين، وقيل: إحدى وخمسين، ودفن بالبقيع .
"تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 158) .
أما الحسين رضي الله عنه فقد ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة ، واستشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين . "سير أعلام النبلاء" (4/ 348-371)
وقد أنجب الحسن والحسين بنين وبنات ، ومن أبنائهما من صار له ذرية إلى الآن ، ومنهم من انقطع نسله .
أما بنو الحسن : فقال الذهبي رحمه الله :
" بنو الحَسَنِ هُم : الحَسَنُ ، وَزَيْدٌ ، وَطَلْحَةُ، وَالقَاسِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ -فَقُتِلُوا بِكَرْبَلاَءَ مَعَ عَمِّهِمُ الشَّهِيْدِ- وَعَمْرٌو، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَالحُسَيْنُ، وَمُحَمَّدٌ، وَيَعْقُوْبُ، وَإِسْمَاعِيْلُ، فَهَؤُلاَءِ الذُّكُورُ مِنْ أَوْلاَدِ السَّيِّدِ الحَسَنِ. وَلَمْ يُعْقِبْ مِنْهُم سِوَى الرَّجُلَيْنِ الأَوَّلَيْنِ: الحَسَنِ وَزَيْدٍ، فَلِحَسَنٍ خَمْسَةُ أَوْلاَدٍ أَعْقَبُوا، وَلزِيدٍ ابْنٌ، وَهُوَ الحَسَنُ بنُ زَيْدٍ، فَلاَ عَقِبَ لَهُ إلَّا مِنْهُ، وَلِي إِمْرَةَ المَدِيْنَةِ، وَهُوَ وَالِدُ السِّتِّ نَفِيْسَةَ، وَالقَاسِمِ، وَإِسْمَاعِيْلَ، وَعَبْدِ اللهِ، وَإِبْرَاهِيْمَ، وزيد، وإسحاق، وعلي -رضي الله عنهم " .
انتهى من "سير أعلام النبلاء" (4/ 347)

أما بنو الحسين : فقال الذهبي رحمه الله :
" أَولاَدُ الحُسَيْنِ هُمْ: عَلِيٌّ الأَكْبَرُ الَّذِي قُتِلَ مَعَ أَبِيْهِ، وَعَلِيٌّ زِينُ العَابِديْنَ، وَذُرِّيَتُهُ عَدَدٌ كَثِيْرٌ، وَجَعْفَرٌ، وَعَبْدُ اللهِ ، وَلَمْ يُعْقِبَا " انتهى من "سير أعلام النبلاء" (4/ 372) .
انظر: "تهذيب التهذيب" (2/345) ، "تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 163) .

فتبين بذلك أن القول بأن الحسن والحسين رضي الله عنهما لم ينجبا : غلط ظاهر ، يعرفه كل من مارس تاريخ أهل البيت ، وعرف شيئا عن أخبارهم وأنسابهم .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( المهدي من عترتي [أهل بيتي] ، من ولد فاطمة ) رواه أبو داود (4284) ، وابن ماجة (4086) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
وقد ورد في بعض الأحاديث أن المهدي من ذرية الحسن ، وهذا يدل على أن ذرية الحسن ستبقى إلى آخر الزمان .
رابعا :
ينبغي أن يعلم : أن شرف النسب لا يفيد صاحبه فضيلة ولا شرفاً إلا إذا قرنه بالإيمان والعمل الصالح ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : (مَن ْبَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ) رواه مسلم (2699) .
قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي" :
"الْمَعْنَى مَنْ أَخَّرَهُ عَمَلُهُ عَنْ بُلُوغِ دَرَجَةِ السَّعَادَةِ ( لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ " مِنْ الْإِسْرَاعِ أَيْ لَمْ يُقَدِّمْهُ نَسَبُهُ , يَعْنِي لَمْ يَجْبُرْ نَقِيصَتَهُ لِكَوْنِهِ نَسِيبًا فِي قَوْمِهِ ، إِذْ لَا يَحْصُلُ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالنَّسَبِ بَلْ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ . قَالَ تَعَالَى : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) , وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ لَا أَنْسَابَ لَهُمْ يُتَفَاخَرُ بِهَا , بَلْ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ مَوَالٍ , وَمَعَ ذَلِكَ هُمْ سَادَاتُ الْأُمَّةِ وَيَنَابِيعُ الرَّحْمَةِ , وَذَوُو الْأَنْسَابِ الْعَلِيَّةِ الَّذِينَ لَيْسُوا كَذَلِكَ فِي مَوَاطِنِ جَهْلِهِمْ نَسْيًا مَنْسِيًّا , وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الدِّينِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ " كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ وَقَدْ صَدَقَ الْقَارِي .
ثم ذكر المباركفوري أن ابن الصلاح روى في "مقدمته" عن الزهري أنه قدم على عبد الملك بن مروان ، فذكر له أن من يسود البلاد هم أهل الدين والعلم ، وكانوا كلهم من الموالي .
فذكر له : عَطَاء بْن أَبِي رَبَاحٍ في مكة ، وطَاوُس بْن كَيْسَانَ في اليمن ، ويَزِيد بْن أَبِي حَبِيبٍ في مصر , ومَكْحُول في الشام ، ومَيْمُون بْن مِهْرَانَ في الجزيرة ، والضَّحَّاك بْن مُزَاحِمٍ في خراسان , والحسن البصري في البصرة . ثم ذكر إبراهيم النخعي في الكوفة ، فقال عبد الملك بن مروان : "فَمِنْ الْعَرَبِ أَمْ الْمَوَالِي ؟ قَالَ : مِنْ الْعَرَبِ . قَالَ عبد الملك : وَيْلَك يَا زُهْرِيُّ ! فَرَّجْت عَنِّي , وَاَللَّهِ لَيَسُودَنَّ الْمَوَالِي عَلَى الْعَرَبِ حَتَّى يُخْطَبَ لَهَا عَلَى الْمَنَابِرِ وَالْعَرَبُ تَحْتَهَا . قَالَ : قُلْت : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذًا هُوَ أَمْرُ اللَّهِ وَدِينُهُ , مَنْ حَفِظَهُ سَادَ وَمَنْ ضَيَّعَهُ سَقَطَ " اِنْتَهَى.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
"تَعْلِيقُ الشَّرَفِ فِي الدِّينِ بِمُجَرَّدِ النَّسَبِ هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ اتَّبَعَتْهُمْ عَلَيْهِ الرَّافِضَةُ وَأَشْبَاهُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ ، وَلَا لِعَجَمِيِّ عَلَى عَرَبِيٍّ ، وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ ، وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ إلَّا بِالتَّقْوَى. النَّاسُ مِنْ آدَمَ ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ) وَلِهَذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ يَمْدَحُ فِيهَا أَحَدًا بِنَسَبِهِ وَلَا يَذُمُّ أَحَدًا بِنَسَبِهِ؛ وَإِنَّمَا يَمْدَحُ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى ، وَيَذُمُّ بِالْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: ( أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي أُمَّتِي لَنْ يَدَعُوهُنَّ :الْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ ، وَالنِّيَاحَةُ ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ) . فَجَعَلَ الْفَخْرَ بِالْأَحْسَابِ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ ...
وَالشَّرِيعَةُ إنَّمَا عَلَّقَتْ بِالنَّسَبِ أَحْكَامًا مِثْلَ كَوْنِ الْخِلَافَةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَكَوْنِ ذَوِي الْقُرْبَى لَهُمْ الْخُمْسُ وَتَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ الْفَاضِلَ مَظِنَّةُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إذَا فَقِهُوا) ...
فَأَمَّا إذَا ظَهَرَ دِينُ الرَّجُلِ الَّذِي بِهِ تَتَعَلَّقُ الْأَحْكَامُ وَعَرَفَ نَوْعَ دِينِهِ وَقَدْرَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِنَسَبِهِ الْأَحْكَامُ الدِّينِيَّةُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ لِأَبِي لَهَبٍ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ لَمَّا عَرَفَ كُفْرَهُ كَانَ أَحَقَّ بِالذَّمِّ مِنْ غَيْرِهِ؛ وَلِهَذَا جُعِلَ لِمَنْ يَأْتِي بِفَاحِشَةٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضِعْفَانِ مِنْ الْعَذَابِ كَمَا جُعِلَ لِمَنْ يَقْنُتُ مِنْهُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ أَجْرَيْنِ مِنْ الثَّوَابِ. فَذَوُو الْأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ إذَا أَسَاءُوا كَانَتْ إسَاءَتُهُمْ أَغْلَظَ مِنْ إسَاءَةِ غَيْرِهِمْ ، وَعُقُوبَتُهُمْ أَشَدُّ عُقُوبَةً مِنْ غَيْرِهِمْ... لِأَنَّ مَنْ أَكْرَمَهُ بِنِعْمَتِهِ وَرَفَعَ قَدْرَهُ إذَا قَابَلَ حُقُوقَهُ بِالْمَعَاصِي وَقَابَلَ نِعَمَهُ بِالْكُفْرِ كَانَ أَحَقَّ بِالْعُقُوبَةِ مِمَّنْ لَمْ يُنْعِمُ عَلَيْهِ كَمَا أَنْعَمَ عَلَيْهِ".
انتهى من " مجموع الفتاوى "(35/230-231) .

والله تعالى أعلم .

من هو كاتم سر الرسول صلى الله عليه وسلم

السؤال
من هو حافظ أسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟





الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فأما حافظ أسرار النبي صلى الله عليه وسلم فهو حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، فقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال لخيثمة بن عبد الرحمن: أليس فيكم سعد بن مالك مجاب الدعوة، وابن مسعود صاحب طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ونعليه، وحذيفة صاحب سره، وعمار الذي أجاره الله على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين. وأخرج البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال لعلقمة: أو ليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلمه أحد غيره.
قال الحافظ ابن حجر : والمراد بالسر ما أعلمه به النبي صلى الله عليه وسلم من أحوال المنافقين.
والله أعلم.

قصص الحب في عهد الرسول

قصص الحب في زمن الرسول والصحابة
والتابعين


* كثيرا ما
يسأل المقبل على الزواج .. عن الحب قبل الزواج
هل هو حلال أم حرام ؟
- الحب كمشاعر
قلبية لا
سيطرة للإنسان عليها والقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
- وقد ضرب الله مثلا في قصة إعجاب ابنة شعيب بموسى عليه السلام على الحب كمشاعر
تلامس القلوب
, فكانت نتيجته تعريضها بشمائله و عرض والدها الزواج على موسى عليه السلام , فأنفق من عمره الشريف عشر
سنين في سبيل حبه لها, فلولا أن الحب من أغلى الأشياء,
لما ذهب كثير من زمن الأنبياء فيه .
- وقد جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم لهذا المفهوم بأن
نار الحب إذا
اشتعلت لا يطفؤها
إلا النكاح وذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لم ير للمتحابين مثل النكاح
) ابن ماجة (1847).
- ولذلك لم يحتمل النبي صلى الله عليه وسلم السكوت عندما
شاهد المتيم مغيث يقابل بالصد والهجران من بريرة فكان صلى الله عليه وسلم راحما
بالمحبين شافعا لهم, وهذا نص الحديث:
* قصة بريرة ومغيث :
- عن ابن عباس رضي الله عنه ( أن زوج بريرة كان عبدا
يقال له مغيث كأني أنظر إليه يطوف خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته
فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ومن
بغض بريرة مغيثا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو راجعتيه . قالت : يا رسول
الله أتأمرني؟ قال: إنما أنا شافع , قالت: لاحاجة لي فيه ) البخاري (5283).
ويقول ابن عباس Sad ذاك مغيث عبد بني فلان - يعني زوج بريرة- كأني أنظر إليه يتبعها في
سكك المدينة يبكي عليها ) البخاري (5281).
* قصة أبوبكر والجارية :
- وهذا الصديق أبو بكر رضي الله عنه يمر في خلافته بطريق من طرق
المدينة . فإذا جارية تطحن برحاها وتقول :
وهويته من قبل قطع iiتمائمي مـتمايسا مثل القضيب iiالناعم
وكـأن نـور الـبدر سُنَّة وجهه ينمي ويصعد في ذؤابة هاشم

فدق عليها الباب فخرجت إليه فقال ويلك أحرة أنت أم مملوكة ؟!
فقالت : بل مملوكة يا خليفة رسول الله . قال فمن هويت ؟! فبكت ثم
قالت : بحق الله عليك إلا انصرفت عني . قال : لا أريم أو
تعلميني.
فقالت :
وأنا التي لعب الغرام بقلبها فـبكت لحب محمد بن iiقاسم
فسار أبو بكر إلى المسجد وبعث إلى مولاها فاشتراها منه , وبعث
إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب وقال : هؤلاء فِتَنُ الرجال . وكم مات
بهن من كريم , وعطب عليهن من سليم .
* قصة المحب مع علي :
- أُتيَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بغلام من العرب وجد في دار قوم
بليل فقال
له : ما قصتك ؟ فقال : لست بسارق , ولكني أصدقك :
تـعـلقت فــي دار الـربـاحي iiخَــودة يـدل لـها من حسنها الشمس iiوالقمر
لها من نبات الروح حسن ومنصب إذا افـتخرت بالحسن صدقها iiالفخر
فـلما طـرقت الـدار مـن حب iiمهجة أتــيـت وفـيـها مــن
تـوقـدها جـمـر
تـبـادر أهـل الـدار لـي ثـم صَـيَّحوا هـو الـلص محتوم له القتل iiوالأسر

فلما سمع علي شعره رقَّ له وقال للمهلب بن رباح : اسمح له بها نعوضك
منها. فقال يا أمير المؤمنين سله من هو لنعرف نسبه ؟
فقال: النهاس بن عيينة العجلي . فقال: خذها فهي لك .
* قصة البدوي العاشق :
- ومن غرائب القصص ما ذكر أن المهدي خرج إلى الحج حتى إذا كان في السفر
يتغدى فأتى
بدوي فناداه : يا أمير المؤمنين, إني عاشق!!!! ورفع صوته .
فقال للحاجب ويحك ما هذا؟!
قال : إنسان يصيح إني عاشق !
قال أدخلوه . فأدخلوه عليه فقال : من عشيقتك ؟
قال ابنة عمي .
قال: أولها أب ؟
قال: نعم.
قال: فما له لا يزوجك إياها ؟!
قال:ها هنا شيء يا أمير المؤمنين.
قال : ما هو ؟
قال: إني هجين.
قال له المهدي : فما يكون ؟
قال: إنه عندنا عيب . فأرسل المهدي في طلب أبيها فأتي به ,
فقال : هذا ابن أخيك ؟
قال : نعم .
قال : فلم لا تزوجه كريمتك؟
فقال له مثل مقالة ابن أخيه . وكان من ولد العباس وعنده جماعة .
فقال : هؤلاء
كلهم بنو العباس وهم هجن ما الذي يضرهم من ذلك ؟
قال : هو عندنا عيب.
قال : زوجه إياها على عشرين ألف درهم , عشرة آلاف للعيب , وعشرة آلاف
مهرها .
قال : نعم.
فحمد الله وأثنى عليه وزوجه إياها . فأتى ببدرتين فدفعهما إليه , فأنشأ الشاب يقول :
ابـتـعـت ظـبـية بـالـغلاء iiوإنـمـا يـعـطي الـغـلاء بـمـثلها أمـثـالي
وتـركت أسـواق الصباح iiلأهلها إن الصباح وإن رخصن غوالي

-فالحب الذي يبقى مقيدا بلجام العفاف والتقوى لا حرج فيه , وسبيله الوحيد
النكاح كما أخبر الحبيب صلى الله عليه وسلم .
* قصة الطفيل وزوجته :
- دخل الطفيل في الإسلام فأتت إليه زوجته لتقرب منه فمنعها وقال : إليك
عني فلست منك ولست مني .
قالت ولم؟! بأبي أنت وأمي , فقلت: فرق بيني وبينك الإسلام , فقد أسلمت
, وتبعت دين محمد صلى الله عليه وسلم .
قالت: أنا منك وأنت مني , وديني دينك فأسلمت .
سير أعلام النبلاء (جـــ1ص248-250),الإصابة(جــــ2ص225).
-هكذا يكون جواب المحب لحبيبه , ( أنا منك وأنت مني )
ولكنه حب موصول بفاطر السماوات والأرض , خالق الحب ورازقه .
* هل تعرفون من هي صاحبة أغلى مهر في العالم؟!
- أظنكم فكرتم بأشهر الشخصيات العالمية كالأميرات والممثلات
والمغنيات.
لكم الحق في ذلك !! هكذا أعتدنا التفكير لأن صورة الحب أمامنا
هكذا معاييره.
ولكن أصحاب الحب الحقيقي
عرفوا من
تكون , ترى من تكون؟! فإلى رحاب القصة :
* أم سليم وأغلى مهر في العالم :
- توفي زوج الرميصاء بنت ملحان المكناة ( أم سُليم )
وبعد انتهاء عدتها , تقدم لخطبتها ( يزيد بن سهل ) المكنى أبو طلحة
, ولكنها رفضته ..... لماذا؟
أعتقد هو أنها تريد الذهب والفضة .
فسألها : هل تريدين الأصفر والأبيض ؟
فقالت : بل إني أشهدك يا أبا طلحة , وأشهد الله ورسوله انك إن أسلمت
رضيت بك زوجا
من غير ذهب وفضة , وجعلت إسلامك لي مهراً.
قال: من لي بالإسلام ؟
قالت : أنا
لك به.
فقال: كيف؟
قالت: تنطق بكلمة الحق, فتشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله, ثم
تمضي إلى بيتك فتحطم صنمك ثم ترمي به.
فانطلقت أسارير أبي طلحة ..
وقال: أشهد أن لا إله إلا الله , وأن محمداً رسول الله.
الإصابة(جـــ1ص566) , الطبقات الكبرى(جــ 3ص504).
-الإسلام , هو أغلى مهر حصلت عليه امراة .
فهل أغلى من ذلك ؟ هنيئاً لأم سُليم مهرها الذي سطر تاريخاً
يتداول على الألسن , ويكفيها تشريفا أن يقول المسلمون :
( ما سمعنا بمهر قط كان أكرم من مهر أم سُليم) .
هكذا حب كيف يُنسى؟!
إن كنا لا نعرف في أيامنا حباً هكذا بدايته , فلنحاول أن نبدأ
حبنا بالعاطفة وننميه مع الأيام بالزواج.
*فمن قال أنني أحب وينوي فيه زواج ونكاح على سنة الله ورسوله صلى الله عليه
وسلم وسعادة في الدنيا مع زوجة صالحه لتكون له جنة الدنيا وأذكركم بحديث الرسول
صلى الله عليه وسلم : (الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة) فهنيئا له حُبه
فسيكون له عونا على طاعة الله عز وجل , ومن كان حبه فقط باللسان لا ينوي به زواج
وستر فهذا الحب المحرم .
- ولنتدبر قول الله عز وجل Sadومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً
لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) .

العسل في القران

العسل في القرآن الكريم:-

جاء ذكر النحل في القرآن الكريم حيث سمَّى الله سورة كاملة بسورة النحل وذلك ليلفت النظر إلى هذه الحشرة الصغيرة وفوائدها، وإن من أهم فوائدها ذلك العسل الذي تنتجه بقدرة الله وتعليمه لها.
قال تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون * ثمَّ كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللاً يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاء للناس، إنَّ في ذلك لآية لقومٍ يتفكرون) سورة النحل آية 68، 69.
المراد بالوحي هنا الإلهام والإرشاد  للنحل أن تتخذ من الجبال بيوتاً تأوي إليها ومن الشجر ومما يعرشون، وبيوت النحل محكمة غاية في الإحكام والإتقان في شكلها السداسي ورصها بحيث لا يكون  بينها خلل، ثم سخر الله تعالى النحل أن تأكل من كل الثمرات، وأن تسلك الطرق التي سهلها عليها حيث شاءت، في الجو والبراري والأودية والجبال ثم تعود إلى بيتها لا تحيد عنه يمنةً ولا يسرة، فتبني الشمع من أجنحتها وتقيئ العسل من فيها وتبيض الفراخ من دبرها، ثم تصبح إلى مراعيها.
وقوله تعالى ( يخرج من بطونها شرابٌ مختلفٌ ألوانه فيه شفاءً للناس).
ما بين أبيض واصفر وأحمر وغير ذلك على اختلاف مراعيها ومأكلها منه.
( فيه شفاء للناس)  أي في العسل شفاء للناس
( إن في ذلك لآية لقومٍ يتفكرون)
أي إن في إلهام الله لهذه الدواب الضعيفة الخلقة إلى السلوك في هذه المهمة والاجتناء من  سائر الثمرات ثم جمعها العسل وهو أطيب الأشياء لآية لقومٍ يتفكرون في عظمة خالقها ومقدرها ومسخرها.انتهى من تيسير العلي القدير لمحمد نسيب الرفاعي.
يقول الدكتور عبد الكريم الخطيب {وإنما قال الله (ربك) بكاف الخطاب ولم يقل أوحى الله إلى النحل، فيه إشارة عظيمة إلى أن هناك صلة بين الإنسان الذي يخاطبه الله وبين إلهام الله إلى النحل وكأنَّه يقول للإنسان الذي يخاطبه وبين إلهام الله إلى النحل وكأنه يقول للإنسان: أوحى الله ربك الذي خلقك والذي يعلم خصائصك وتركيبك ويعلم ظاهرك وباطنك أوحى إلى النحل ...}
إنَّ في اختتام الآية بقولة ( إنَّ في ذلك لآية لقومٍ يتفكرون) فيه إشارة إلى أهمية إعمال العقل في التفكير والتأمَّل لعمل النحل وعيشه وما يجتنيه  من شراب حيث أنَّ ذلك من نعم الله العظيمة حيث أنه جعل من هذه الحشرة الصغيرة مصنعاً لإنتاج أحلى الأغذية وأنجع الأدوية.
قال الإمام القرطبي رحمه الله عند قوله تعالى ( إن في ذلك لآيةً لقومٍ يتفكرون) أي يعتبرون ومن العبرة في النحل بإنصاف النظر، وإلطاف الفكر في عجيب أمرها فيشهد اليقين بأن ملهمها الصنعة اللطيفة وحذقها في تفاوت أحوالها هو الله سبحانه وتعالى.

الخميس، 2 يوليو 2015

ما هو مفهوم العدل

العدل والمساواة فى المجتمع
مقدمه
يخطئ كثير من الناس عندما يقول أو يظن بأن الإسلام دين المساواة المطلقة، والصحيح أن الإسلام دين العدل وليس المساواة المطلقة. فالمساواة المطلقة فتح للباب على مصراعيه وهو عبث، بل يصادم نصوص الشرع الصريحة الواضحة التي تنفي المساواة بين بعض الأشياء، مثل قول الله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُون) وقوله تعالى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "أخطأ على الإسلام من قال: إن دين الإسلام دين مساواة، بل دين الإسلام دين العدل، وهو الجمع بين المتساويين والتفريق بين المفترقين". وقال أيضاً: "لم يأت حرف واحد في القرآن يأمر بالمساواة أبداً، إنما يأمر بالعدل" انتهى. بمعنى: إذا فرّق الشرع بين أمرين فهو العدل، وإذا ساوى بينهما فهو العدل. واليوم يعصف بالأمة تيارات فكرية مختلفة، وقد تنوعت صور الكيد والمكر الفكري بثقافة الأمة وهويتها، وهناك طرح قوي من بعض التيارات اليوم تنادي بالمساواة، من خلال كتابات أو مقابلات أو لقاءات صحفية أو فضائية، تسعى جاهدة بمكر وخديعة إلى إقناع الناس بأن الإسلام دين المساواة، ومع الأسف انطلت هذه اللعبة على الكثيرين من أبناء الأمة رجالاً ونساءً، وصاروا يطالبون بالمساواة في بعض المجالات التي تتعارض مع أحكام الشرع المطهر، وصار هناك توسع في الطرح، وقد ترتب على التوسع في مفهوم المساواة آثار خطيرة جداً تناقض أصولاً، وتناقض ما هو معلوم من الدين بالضرورة. ويمكن إجمال أهم الفروق بين العدل والمساواة في الآتي:
أولاً: إن العدل في الشرع مأمور به ومرغَّب فيه مطلقاً في كل مكان، ومع أي شخص كان. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِوَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَأَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون) وقال تعالى: (إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِوَإيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى، وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْـمُنكَرِ وَالْبَغْيِيَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون). أما المساواة فمنفية في بعض المواضع، كما في قوله تعالى: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّيَسْتَوُون).
ثانياً: إن العدل يشمل التسوية والتفريق وكلاهما موجود في الشريعة. أما المساواة فهي تشمل التسوية فقط، فالإسلام دين العدل وليس دين المساواة المطلقة، لأن المساواة قد تقتضي التسوية بين شيئينِ الحكمةُ تقتضي التفريقَ بينهما. ومن أجل هذه الدعوة الجائرة إلى التسوية صاروا يقولون: أي فرق بين الذكر والأنثى؟! حتى إن الشيوعية قالت: أي فرق بين الحاكم والمحكوم، لا يمكن أن يكون لأحد سلطان على أحد، حتى بين الوالد والولد، ليس للوالد سلطة على الولد، وهلمَّ جرّاً. لكن إذا قلنا بالعدل، وهو إعطاء كل أحد ما يستحقه، زال هذا المحذور. وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض المواضع عن المساواة بالعدل، وذلك لما جاءه بشير بولده النعمان، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنِّى أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحةَ عَطِيّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟". قَالَ: لاَ. قَالَ: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ!". قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ". فمن العدل التسوية بين الزوجات في النفقة، ومن العدل التسوية بين الأولاد في العطية، ومن العدل التفريق بين الرجل والمرأة في الميراث والشهادة.
هناك صور يوجد فيها المساواة في الإسلام يستغلها أصحاب الفكر المنحرف، ودعاة المساواة المطلقة إما للتشكيك في الشرع بدعوى التناقض لوجودها هنا وانتفائها هناك، أو للاستدلال بها على المساواة المطلقة، وكِلا الأمرين باطل. ومن هذه الصور:
أولاً: المساواة في أصل الخلقة: والمقصود بذلك أن الناس في أصل الخلقة سواء، أي في الإنسانية، فكل الناس لآدم وآدم خلق من تراب، لا فرق بين أبيض وأسود وأحمر، ولا طويل ولا قصير، ولا عربي ولا عجمي إلا بالتقوى، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير). فجميع الناس في أصل الخلقة سواء، وعلى هذا قامت الشريعة.
ثانياً: المساواة في أصل الخطاب الشرعي بالإسلام: إن الخطاب الشرعي بالإسلام جاء للناس جميعاً، العرب والعجم، البيض والسود، دون تمييز، لأن الله تعالى أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم للناس كافة. قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسلْنَاكَ إلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُون)، فالخطاب موجه للناس جميعاً دون تمييز. فلا يجوز أن يقال إن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لجنس دون جنس، ولا لجهة دون جهة. ومن آمن من الناس كان أصل خطاب التكليف موجهاً إليهم جميعاً رجالاً ونساءً على قدم المساواة، إلّا ما خصه الشارع لحكمة يعلمها. قال الله تعالى: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّنْ بَعْض)، فأركان الإسلام الخمسة بالجملة يطالَب بها الرجال والنساء، وأركان الإيمان الستة يطالب بها الرجال والنساء لم تستثنِ الشريعة واحداً منهم، والترغيب في فضائل الأعمال للرجال والنساء، كالإنفاق، والدعوة إلى مكارم الأخلاق كالصدق والأمانة وغير ذلك.
ثالثاً: المساواة في الحكم بين الناس: وفي الحُكْم بين الناس لا يجوز التفريق بين الخصمين لأي سبب من الأسباب، لذلك قال الله تعالى: (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون) فلا يجوز أخذ حقوق الناس بمجرد العداوة والبغضاء، لأن الإسلام دين العدل. وقد قضى شريح القاضي ليهودي بدرع، مع أن الخصم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فلم يعرف الإسلام الظلم في تاريخه بل كان العدل شعاره.
- العدل الصفة بمعنى الاستقامة، والوزن القويم الصحيح.
- والعدل الاسم بمعنى الذي فعله حسنا وصوابا قويما وفيه الإنصاف وحفظ وصيانة الحقوق .
- والعدل اسم من أسماء الله الحسنى فالله تعالى كامل الصفات الحسنى والقدوس المنزه عن كل نقص وعيب فهو العدل في ذاته وكل ما يصدر عنه عدل ، وهو مصدر العدل وعدله مطلق وكل قوله وفعله عدل .
حقيقة العدل والمساواة
هو فصل الحكم على ما في كتاب الله - سبحانه وتعالى - وسنة رسوله (ص) لا الحكم بالرأي المجرد .
وقيل : بذل الحقوق الواجبة وتسوية المستحقين في حقوقهم .
وقال ابن حزم : هو أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه.
وقال الجرجاني : العدل الأمر المتوسط بين الإفراط والتفريط .
والعدالة في الشريعة : عبارة عن الاستقامة على طريق الحق باجتناب مما هو محظور دينياً .
يقول ابن قيم الجوزية ( ت 597 هـ ) : (( إن الله سبحانه وتعالى أرسل رسله ، وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط ، وهو العدل الذي قامت به الأرض والسماوات ، فإذا ظهرت إمارات العدل وأسفر وجهه بأي طريق كان ، فثم شرع الله ودينه )) ص 14 ،
والأمة الإسلامية مكلفة بتحقيق العدل في الأرض وأن تبني حياتها كلها على أصول العدل حتى تستطيع أن تحيا حياة حرة كريمة ، ويحظي كل فرد في ظلها بحريته ، وينال جزاء سعيه ، ويحصل على فائدة عمله وكده .
الآيات الواردة في العدل والمساواة
( أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ . وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ( الأنعام 114 ، 115 )
( وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) ( النحل 76 )
( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) ( النحل 90 )
( فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) ( الشورى 15)
( يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ ) ( المائدة 106 )
( إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ) ( النساء 58 )
وهنا في هذه الآية الكريمة أمر من الله سبحانه وتعالى للحكام وكل من رعى رعية أن يحكم بينهم بالعدل وقد ذكر سيد قطب ( 1412هـ ) في هذه الآية :
(( فأما الحكم بالعدل بين الناس ، فالنص يطلقه هكذا عدلاً شاملاً ( بين الناس ) جميعاً لا عدلاً بين المسلمين بعضهم وبعض فحسب وإنما هو حق لكل إنسان بوصفه (( إنساناً )) فهذه الصفة ــ صفة الناس ـ هي التي يترتب عليها حق العدل في المنهج الرباني . والأمة المسلمة قيمة على الحكم بين الناس بالعدل ـ حتى حكمت في أمرهم ـ هذا العدل الذي لم تعرفه البشرية قط ـ في هذه الصورة ـ إلا على يد الإسلام . وذلك هو أساس الحكم في الإسلام ))
( وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ( الحجرات 9 )
( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ ) ( النساء 3 )
الأحاديث الواردة في العدل والمساواة
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن المقسطين عند الله على منابر من نور ، عن يمين الرحمن عز وجل ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا )) رواه مسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل ، وشاب نشا بعبادة الله ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )) رواه مسلم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( إنما الإمام جُنة يقاتل من ورائه ويتقى به ، فإن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل ، كان له بذلك أجر ، وأن يأمر بغيره كان عليه منه )) رواه مسلم .
عن النعمان بن بشير قال : (( تصدق عليّ أبي ببعض ماله فقالت أمي عمرة بنت رواحة : لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأنطلق أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليشهد على صدقتي فقال له رسول الله عليه وسلم : أفعلت هذا بولدك كلهم ؟ قال لا قال : اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي فرد تلك الصدقة )) رواه مسلم .
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : (( بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضياً ، فقلت : يا رسول الله ، ترسلني وأنا حديث السن ، ولا علم لي بالقضاء ؟ فقال : إن الله سيهدي قلبك ، ويثبت لسانك ، فإذا جلس بين يديك الخصمان ، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر ، كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء ، قال : فما زلت قاضياً أو شككت في قضاء بعد ، )) أخرجه أبو داود .
من الآثار وأقوال العلماء في العدل والمساواة
قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال : لقد جئتك بأمر ما له رأس ولا ذنب،فقال عمر بن الخطاب :ما هو؟ قال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا . فقال عمر : أو قد كان ذلك ؟ قال نعم. قال عمر : والله لا يؤمر رجل في الإسلام بغير العدول .
قال ابن حزم رحمه الله تعالى : أفضل نعم الله تعالى على المرء أن يطبعه على العدل وحبه على الحق وإيثاره .
قال ابن تيمية عليه رحمة الله:إن الناس لم يتنازعوا فإن عاقبة الظلم وخيمة،وعاقبة العدل كريمة، ولهذا يروي:الله ينصر الدولة العادلة، وإن كانت كافرة،ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة .
قال ربعي بن عامر لرستم قائد الفرس - لما سأله عن ما جاء بهم؟-: إن الله ابتعثنا لنخرج من يشاء من عبادة العباد إلى عبادة الله،ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه،فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه،ومن أبى قاتلناه،حتى نفئ إلى موعد الله.قالوا:وما موعد الله؟قال:الجنة لمن مات على قتال من أبى،والظفر لمن بقى.
قال ابن القيم : التوحيد والعدل هما جماع صفات الكمال .
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى : أمور الدنيا تستقيم في الدنيا مع العدل ، أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق . ويقال : الدنيا تدوم مع العدل والكفر ، ولا تدوم مع الظلم والإسلام .
تطبيق مفهوم العدل في صدر الإسلام
لا غرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من يطبق ما يوحي إليه من ربه سبحانه وتعالى ، فقد روت عائشة رضي الله عنها ، أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت ، فقالوا من يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول صلى الله عليه وسلم ؟ فكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( أتشفع في حد من حدود الله ؟ )) ثم قام فخطب ، فقال : (( يا أيها الناس إنما ضل من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد , وايم الله ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ، لقطع محمد يدها )) رواه البخاري ، ( جـ 7 ، ص 329 ) .
فكان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم قمة العدالة وتنفيذ لأوامر الله سبحانه وتعالى على الشريف الضعيف وتدريباً عملياً لأصحابه على تطبيق العدل .
ومن صور العدل ما أورده أبن هشام ( 218 هـ ) :
(( عن أحد أصحاب رسوا الله صلى الله عليه وسلم يطلب منه القصاص لأنه يعرف أنه عادل وكيف لا يكون كذلك وهو يدعوا إليه (( إن رسول الله عليه وسلم عدّل صفوف أصحابه يوم بدر وكان في يده قدح يعدل به وكان (( سواد بن غزية )) خارجاً من الصف فطعن بطنه بالقدح وقال استو يا سواد . فقال سواد : يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل قال : فاقدني . فكشف الرسول صلى الله عليه وسلم على بطنه وقال استقد ( اقتص ) يا سواد ثم قام سواد وقبل بطن المصطفى عليه الصلاة والسلام حباً له حتى يكون آخر العهد أن يمس جلده جلد النبي صلى الله عليه وسلم )) ، ( جـ 2 ص ، 202 ) .
أورد ابن الأثير في جامع الأصول الواقعة التالية عن عمر بن الخطاب ( ت 606 هـ ) : (( عن سعيد بن المسيب يرحمه الله (( أن مسلماً ويهودياً اختصما إلى عمر ، فرأى الحق لليهودي ، فقضى له عمر به ، فقال له اليهودي : والله لقد قضيت بالحق ، فضربه عمر بالدرة ، وقال : وما يدريك ؟ فقال اليهودي : والله إنا نجد في التوراة أنه ليس من قاضٍ يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يسددانه ، ويوفقانه للحق ، ويوفقانه للحق ما دام مع الحق ، فإذا ترك الحق عرجاء وتركاه )) جامع الأصول ، ( جـ 10 ، ص 170 ) .
فوائد وثمرات العدل والمساواة على الفرد والمجتمع والدولة
- الأمن لصاحبه في الدنيا والآخرة .
- دوام الملك وعدم زواله.
- حب الله تعالى والقبول في السماء والأرض (حب الملائكة والناس).
- الإحساس بالثقة والثبات والقوة والعزة والاستغناء بالله تعالى عما سواه.
- الصدع بالحق وحفظ الحقوق .
- تحقيق الاستقرار والطمأنينة في المجتمع
- الشـعور بالمساواة يقضي على الفتنة والنزاعات والمشاكل المهلكة للطاقات والموارد
- تفتح الآفاق للأفكار والإبداعات والابتكارات.
- تفضي إلى الاستغلال الأمثل لطاقات وجهود أفراد المجتمع .
- تعزز ثقافة وروح الحب والتعاون والتكافل والجماعية .
- تدفع الجميع إلى الذوبان في المجتمع والدولة وتغليب العام على الخاص .
- قوة وتماسك البنيان الاجتماعي والسياسي والتفاف الجماهير حول قادتها .
- تحقق الاستقرار السياسي الذي هو مفتاح التنمية الشاملة والنهوض.
وللعدل ثمرات طيبة يوضحها الجزائري ( د . ت ) :
(( روى أن قيصراً أرسل إلى عمر بن الخطاب رسولاً لينظر أحواله ويشاهد أفعاله ، فلما دخل المدينة سأل عن عمر وقال : أين ملككم ؟ فقالوا : مالنا ملك بل لنا أمير قد خرج إلى ظاهر المدينة ، فخرج في طلبه فرآه نائماً فوق الرمل ، وقد توسد درته ، وهي عصاً صغيرة كانت دائماً بيده يغير بها المنكر ، فلما رآه على هذه الحال وقع الخشوع في قلبه وقال : رجل يكون جميع الملوك لا يقر لهم قرار من هيبته ، وتكون هذه حالته ، ولكنك يا عمر عدلت فنمت وملكنا يجور ، فلا جرم أنه لا يزال ساهراً خائفاً ))
التطبيقات العملية للعدل في حياتنا اليومية
- العدل بالتزام الكتاب والسنة .
- العدل بإعلاء كلمة الله تعالى وعدم الاكتراث للومه لائم.
- العدل في الجهر بالحق في وقته ومكانه وظرف المناسب.
- العدل من النفس بالوفاء للناس بحقوقهم .
- العدل بين الزوجين بوفاء الحقوق المتبادلة .
- العدل بين الأبناء في المعاملة والعطايا.
- العدل بين معاملة البنين والبنات الأبناء.
- العدل في الوفاء بحقوق والتزامات العمل.
- العدل في الحكم على الأعمال والإنجازات وتقديرها بقدرها دون محاباة لأحد.
- العدل في الحكم بين الناس.
- العدل في تقييم الأفراد .
- العدل في المنح والعطايا .
- العدل في المحاسبة والعقوبات .
- العدل بين الزوجات.
- العدل من النفس برد الحقوق والمظالم.
- العدل في اختيار ممثلي الشعب في المجالس النيابية المختلفة بحسب صفاتهم وقدرتهم وتأهيلهم لتمثيل الشعب وحماية حقوقه وقراره .
- العدل مع النفس في الاعتراف بالخطأ والتقصير .
- العدل في عدم بخس الناس أشياءهم من الأفكار والأعمال والانجازات والممتلكات .
- العدل من إخوانك بان تنصرهم مظلومين بمعاونتهم على استرداد حقوقهم، وظالمين بردهم إلى الحق والصواب والأخذ على أيديهم .
العدل والمساواة سمة من سمات الروم قديماً وحديثاً
لقد أثنى عمرو بن العاص رضي الله عنه قديماً على الروم بذلك، وهذه الصفة مشهورة فيهم، ولا يضيرنا نحن المسلمين أن نقول: إن فيهم صفة المساواة أو العدل أو الشجاعة، فنحن أمة العدل، ومن عدلنا أننا لا نظلم أمة من الأمم، ولا ننكر ما لها من صفات حق، مع علمنا أنها أمة كافرة، ولا يغني ذلك عنها شيئاً، ولا ينفعها عند الله، ولا ينجيها من سيوف المسلمين في الدنيا أيضاً؛ لأن سنة الله في النصر والتمكين لعباده الصالحين تغلب ما عند أولئك.
لكن الواقع يشهد بوجود شيء مما ذكرنا في تلك البلاد، فمثلاً عند الدول الغربية التي تدخل تحت ما يسمى بالدول الديمقراطية: إذا أراد الإنسان أن يقدم إليهم لاجئاً ومهاجراً يريد الإقامة، فإنهم يشترطون عليه أن يتقدم بطلب للحصول على الإقامة، ثم ينتظر بعد ذلك الرد، وبعد ذلك تنفق عليه الدولة، وتعطيه مرتباً أسبوعياً يكفيه لإعاشته؛ سواءٌ كان وحده أو مع أسرته، ولا يطالبه أحد بشيء، إنما كل ما يلزم به أن يبرز لهم ما يثبت أن لديه ملفاً لمراجعة موضوع إقامته، فإذا حصل على الإقامة؛ فعندها يصبح له حقوق كأي مواطن في تلك الدولة، وإذا لم يحصل له ذلك، فإنه يطلب منه مغادرة البلاد، وفي كلا الحالتين ما لم يحصل على عمل؛ فإنه يحصل على نفقة وسكن وكل ما يضمن له أن يعيش ويكف نفسه حتى يحصل له مراده؛ إما أن يجد عملاً أو يسافر، وهذه قاعدة يتعاملون بها ويتعارفون عليها، ولا شك أن هذا عدل، وجدير أن يدوم سلطان من كان هذا شأنه، على ما فيه من كفر أو شرك.
وكذلك لا يمكن أن يحاكم أي إنسان هناك إلا بتهمة قانونية، وإن كان التحاكم إلى قانونهم كفر بلا شك، لكنهم يعدلون في تطبيقه، وأصل المبدأ من العدل، وهو أن الإنسان لا يؤاخذ بالتهمة أو بالظن ويرمى في السجون إلى ما لا نهاية، بل لابد أن يكون الأخذ قانونياً، والأصل في الإنسان البراءة حتى تثبت التهمة، وهذا موجود في شرعنا وديننا وفيما قبله من شرائع الله، وربما كانت هذه لديهم من بقايا الأديان، ولكنهم أصّلوها وعملوا بها، فالأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأنَّ من حقه أن يتخذ محامياً وأن تكون المحاكمة علنية ومدنية.
الظلم سبب من أسباب انحطاط المسلمين
إن ما يحصل في بعض بلاد الكفار من عدل وتطبيق للقانون هو خلاف ما يقع أحياناً في بعض الدول التي تدعي أنها إسلامية، حيث تشكل فيها محاكم عسكرية خصوصاً للدعاة إلى الله، ولا يخفى ما يقع في هذه الدول من حرب للدعاة وسجن لهم، مع وضوح أنهم لا يدعون إلا إلى الله، وربما لا يكون لديهم أي تهمة على الإطلاق، وربما أخذ من ليس له ذنب على الإطلاق.
فهذه السنن التي سنها الله سبحانه وتعالى؛ بها يقوم أمر أولئك الكفار، وبها يزول من كان على غير العدل، وإن كان من أهل الإسلام، هذا في الدنيا.
أما في الآخرة، فأولئك ليس لهم في الآخرة إلا النار، وأما المسلمون فربما يعاقبون في الدنيا بزوال النعم؛ لأنهم فرطوا ولم يقوموا بالعدل، ومآلهم في الآخرة إلى الله، وهذه السنة قديمة، ولهذا فإن كسرى أنو شروان الذي اشتهر بعدله مُكِّن له في الملك، يقول حافظ إبراهيم :
أتى عمر فأنسى عدل كسرى كذلك كان عهد الراشدينا
فإن كسرى استطاع أن يحتل بلاد العراق والشام .
ومع بعثة النبي صلى الله عليه وسلم مكن الله سبحانه وتعالى لـهرقل ؛ فغلب أولئك الفرس، وفيه أنزلت: الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ [الروم:1-4]
فغلب هرقل على أولئك الفرس، لأنه كان متديناً وكان عادلاً. وهكذا سنة الله في القديم والحديث لا تختلف، والظلم لا يدوم، فالانهيار الحاصل في المجتمعات الشيوعية سببه الظلم.
قال: "وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: {ليس ذنب أسرع عقوبة من البغي وقطيعة الرحم } فالباغي يصرع في الدنيا، وإن كان مغفوراً له مرحوماً في الآخرة؛ وذلك لأن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق".
جعل الله قيام الدنيا بالعدل سبباً من الأسباب التي تتخذ،كما أن الإنسان إذا اتخذ أي سبب مادي لقيام بنيان، وكان هذا السبب صحيحاً، قام البنيان، فإن لم يتخذه لم يقم، فالعدل من أسباب قيام الملك وبقاء الدولة، قال رحمه الله: "فإذا أقيم أمر الدنيا بعدل قامت، وإن لم يكن لصاحبها في الآخرة من خلاق، ومتى لم تقم بعدل لم تقم، وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزى به في الآخرة".

الأربعاء، 1 يوليو 2015

فضل الاضحية وثوابها

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد تقدم في الفتوى رقم: 6216، بيان فضل الأضحية وأنها سنة عند الجمهور وقيل بوجوبها.

وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما، وهي أفضل من الصدقة، كما سبق ذكره في الفتوى رقم:55564، وقد ورد في فضلها عدة أحاديث منها ما هو صحيح ومنها ما هو ضعيف.

فمن الصحيح ما روى الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عمل ابن آدم يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض، فطيبوا بها نفسا. قال الألباني في تحقيق مشكاة المصابيح: صحيح. ومن الضعيف ما أخرجه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة: قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه، وقولي: إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله..... إلى قوله من المسلمين. قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب وفي السلسلة الضعيفة: منكر. ومنها ما رواه الإمام أحمد وابن ماجه عن زيد بن أرقم قال: قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: سنة أبيكم إبراهيم عليه الصلاة والسلام، قالوا: فما لنا فيها يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة حسنة، قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة. قال الألباني: ضعيف.

وما دام الأمر يتعلق بالفضائل ولا يترتب عليه وجوب حكم من عدمه فإن الأحاديث الضعيفة يستأنس بها ، ولا سيما إذا كانت غير شديدة الضعف مثل الحديثين الأخيرين، ضف إلى ذلك ثبوت فضلها وأجرها في الحديث المتقدم.

والله أعلم.

من هم اصحاب القرية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فقد اختلفت أقوال المفسرين في أسماء أولئك الرسل واسم القرية التي أرسلوا إليها ، ونسوق لك أقوالهم في ذلك لتقف بنفسك عليها قال الطبري ( يقول تعالى ذكره : ومثل يا محمد لمشركي قومك مثلاً أصحاب القرية ذكر أنها أنطاكية { إذ جاءها المرسلون } اختلف أهل العلم في هؤلاء الرسل وفيمن كان أرسلهم إلى أصحاب القرية فقال بعضهم كانوا رسل عيسى بن مريم وعيسى الذي أرسلهم إليهم ، وهذا قول قتادة ، وساق بسنده إلى ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وعن كعب الأحبار وعن وهب بن منبه قال : كان بمدينة أنطاكية فرعون من الفراعنة يقال له أبطيحس ابن أبطيحس يعبد الأصنام صاحب شرك فبعث الله المرسلين وهم ثلاثة : صادق ومصدوق وسلوم ) وقال ابن كثير ( وهكذا روي عن بريدة بن الحصيب وعكرمة وقتادة والزهري أنها أنطاكية وقد استشكل بعض الأئمة كونها أنطاكية ) وقال القرطبي ( هذه القرية هي أنطاكية في قول جميع المفسرين فما ذكر الماروردي نسبت إلى أهل أنطيخس وهو اسم الذي بناها ثم غير لما عرب ذكر السهيلي ويقال فيها : أنتاكية بالتاء بدل الطاء وكان بها فرعون يقال له أنطيخس يعبد الأصنام ذكر المهدوي وحكاه أبو جعفر النحاس عن كعب ووهب فأرسل الله إليه ثلاثة : وهم صادق وصدوق وشلوم هو الثالث هذا قول الطبري وقال غيره : شمعون ويوحنا وحكى النقاش : سمعان ويحيى ولم يذكر صادقا ولا صدوقا )

وأما المدينة التي جاء منها الرجل فهي نفس المدينة وكان في طرفها قال القرطبي ( هو حبيب بن مري وكان نجاراً وقيل : أسكافا وقيل : قصارا وقال ابن عباس ومجاهد و مقاتل : هو حبيب بن إسرائيل النجار وكان ينحت الأصنام وهو ممن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبينهما ستمائة سنة كما آمن به تبع الأكبر وورقة بن نوفل وغيرهما ولم يؤمن بنبي أحد إلا بعد ظهوره قال وهب : وكان حبيب مجذوما ومنزله عند أقصى باب من أبواب المدينة .. فلما هم قومه بقتل الرسل جاءهم فـــ { قال يا قوم اتبعوا المرسلين }  الآية وقال قتادة : كان يعبد الله في غار فلما سمع بخبر المرسلين جاء يسعى فقال للمرسلين : أتطلبون على ما جئتم به أجرا ؟ قالوا : لا ما أجرنا إلا على الله قال أبو العالية : فاعتقد صدقهم وآمن ) هذا مجمل ما ذكر من الأقوال فيما سألت عنه من شأن القرية وأهلها والمرسلين .

وننبهك أيها السائل الكريم إلى أن الله سبحانه وتعالى قد بين في محكم كتابه من القصص وأحداثها ما تقوم به العظة والعبرة وأعرض عما لا يفيد السامع والقارئ شيئا ، وهكذا كان منهج السنة أيضاً في عرض القصص لأن ذكر التفاصيل كلها بأسماء الأشخاص والبلدان والأنساب وغيرها لا طائل منه ولهذا أعرض القرآن عنه صفحا ، ومعرفة ذلك تحتاج إلى نقل صحيح والكتاب والسنة قد أعرضا عن نقله فلم يبق سوى القصص الإسرائيلية ولا يمكن القطع بشيء مما ورد فيها لتحريفها وانقطاع أسانيدها واضطراب رواياتها ولهذا اختلفت أقوال من نقل عنها كما بينا ، ولعدم الحاجة إلى هذا ولا ذاك فإننا ننصحك أخي السائل الكريم ألا تشغل وقتك الثمين بالبحث عنه واستقصاء الأخبار فيه فلو كان مما ينفع المرء لبينه الله سبحانه وتعالى في كتابه وقطع الشك فيه باليقين ولبينه رسوله صلى الله عليه وسلم فليكتف المسلم العاقل بما بينا وليقطع النظر عما عنه أعرضنا .

والله أعلم .

قصص غسل الاموات

اذا كان قلبك ضعيفا فلا تقرأ هذه المادة كونك متمسكا بالدنيا واغراءاتها اسرد لكم بعضا من القصص الواقعية التي رواها عدد من القائمين بمهنة غسيل الموتى كما شاهدوها والغرض من طرح هذه القصص الواقعية هي الاتعاظ وليتذكر الانسان بان ما قام به في دنياه سيواجهه وهو على مغسلة الموتى وصولا الى الجنة او وصولا الى النار والعياذ بالله اقرأوا معنا قصة الذين تابوا قبيل لحظات الموت واقرأوا قصة وفاة صاحبة التاتو واقرأوا ايضا كيف تكون حسن الخاتمة او كيف تكون سوء الخاتمة خصوصا لعاق الوالدين او من توفي وزجاجات المشروب بين يديه.
.................................................. ........

القصة الاولى :
قصة تائب قبيل موته بلحظات
كان احد الاشخاص من اصحاب المشاكل الكثيرة والمؤذي للجيران وابناء منطقته حيث لم يكن يرتاح له اي شخص يعرفه وفي احدى الليالي الرمضانية جاء هذا الشاب الى والدته واخبرها بانه يريد الصوم والصلاة والتوبة النصوح فما كان من والدته الا ان نصحته بان يذهب لاداء صلاة التراويح ولكن متخفيا حتى لا يتهكم عليه الناس حيث انه معروف بمشاكله الكثيرة وشروره الكبيرة التي ارتكبها بحق الناس وبعد عودته من صلاة التراويح اخبر والدته بانه سيعود في اليوم التالي لتناول وجبة الافطار مع اهله حيث كان موجها لعمله بقطاع الانشاءات حيث يعمل سائقا لمدحلة واثناء عمله في تلك الليلة سقط اسفل المدحلة ودهسته حيث توفي على الفور يخبرنا الشيخ وحيد وهو مغسل موتى بانه بعد ان قام بغسل جثة الشاب التائب رأى الشاب مبتسما ولونه صاف , ويميل الى بعض الصفرة رغم بشاعة الحادث حيث كان جسم هذاالشاب مهشما وملطخا بالدماء الا انه كان يبدو عليه حسن الخاتمة التي طلبها قبل موته من الله وكانت توبة قوية صادقة حيث كان مريح المنظر.
وكان الشيخ وحيد يهلل ويكبر وهو يقوم بغسله حيث كان الشيخ مرتاحا يقوم بغسله حيث افاد الشيخ وحيد ان بعض المتوفين يكون بشاعة مناظرهم سدا منيعا من قيام المغسلين بالتهليل والتكبير وبحسب الشيخ وحيد ان الله الهمه التهليل والتكبير على هذا الشاب التائب ويبدو ان قسم امه بان تعمل له افطارا ستحكى به النساء قد تحقق حيث ان ذلك الافطار اصبح افطارا للناس على روحه الطاهرة .

.................................................. .........

القصة الثانية
عجوز متوف واصابعه شاهدات

القصة التالية حول رجل مسن كان يعمل على اصلاح ذات البين وكان حافظا للقرآن ومقيما للصلاة وحافظا لسانه عن الخوض بالحديث عن الناس بالسوء او استغابتهم حيث افاد الشيخ وحيد بالشاهد بانه خلال قيامه بتغسيله كان يبدو على هذا الرجل المسن علامات حسن الخاتمة حيث قال اني كنت اقوم بتغسيله وفي كل مرة كنت احاول ان اثنى اصبعه " الشاهد" الا ان الاصبعين كانا يقفان من جديد وكأن يشهد وبحسب الشيخ وحيد فانه تم دفن هذا الرجل واصبعاه شاهدان .

.................................................. .....

القصة الثالثة
قصة سائق حافلات الحج والعمرة الذي لم يحج ولم يصل

وفي هذه الحادثة يقول الشيخ وحيد انه في احدى المرات دعيت لتغسيل احد المتوفين وعندما هممت بغسله من كل مرة كنت انتهي من غسله كان المتوفى يبرز ويخرج فضلات وكنت اقوم بغسله من جديد فبقي على هذا الحال ودفن على هذا الحال .
وعندما قمت بالسؤال عنه تبين انه كان يعمل سائقا على حافلات الحج والعمرة حيث كان يقوم بنقل الحجيج والمعتمرين في هذه المواسم لسنوات طويلة ويقوم باصطحابهم الى المدينة المنورة ومكة المكرمة الا انه لم يسجد في حياته سجدة واحدة ولم يكن من المصلين فكانت هذه الخاتمة بحيث ان منعت عنه الطهارة حتى في وفاته .

.................................................. .............

القصة الرابعة
قصة عاق الوالدين الذي توفى في بيت الدرج

وفي هذه الرواية الشاهدة على عاق الوالدين ينطبق عليها المقولة كما تدين تدان حيث كان احد الشباب عاقا لوالدين قاطعا لهم وقاطعا لكل صلة رحم بعد ان كبر وتقدم به السن وجد متوفيا في بيت الدرج حيث كان جسمه السفلي ملفوفا بحفاظة اطفال معبأة بالاوساخ ورائحته كانت كريهة جدا لدرجة ان ابناءه لم يتحملوا بشاعة المنظر والرائحة الكريهة حيث قاموا بالاتصال مع احد مغسلي الموتى وطلبوا منه ان يحمله من مكانه في بيت الدرج وتغسيله بالسرعة القصوى حيث يتم السيطرة على الرائحة الكريهة المنبعثة من والدهم خشية الفضيحة بين الناس والذين اشتموا هذه الرائحة الكريهة والتي لم يتحملها الناس ولا حتى ابناؤه فكان عاق الوالدين بهذه الصورة من سوء الخواتم.

.................................................. ............

القصة الخامسة
قصة الفتاة التي انبعثت منها روائح المسك والعنبر

وتقول الحاجة زكية وهي تعمل بمهنة مغسلة موتى منذ خمس وثلاثين عاما بانه في احد الايام دعيت لتغسيل فتاة متوفاة بسبب داء السرطان وهذه الفتاة كان عمرها 30 عاما وخلال قيامنا بتغسيلها كانت تبدو وكأنها نائمة وبعد ان قمنا بغسلها حضرت ابنتها البكر وعمرها 11 عاما وقامت بقراءة القرآن عند رأس والدتها فما كان الا ان شممنا جميعا وجميع من كانوا متواجدين رائحة المسك والعنبر والطيب فتوجهت بالسؤال للمساعدات والمتواجدات من قام منكن برش العطور على هذه المتوفاة الان فانكر الجميع قيامهم بهذه الفعلة فما كان مني الا ان ذهبت وقمت بتفقد زجاجات العطر لاجدها مغلقة كما هي ولكن كانت رائحة المسك والعنبر تفوح من جسد هذه الشابة بازدياد شديد وعند سؤالنا عنها قالوا بانها كانت من المصليات وهي حافظة للقرآن وبارة بوالديها وزوجها ورغم قساوة المرض الا انها كانت من الصابرات فكانت لها حسن الخاتمة .

.................................................. .............

القصة السادسة
قصة لاعب القمار الذي بقي رأسه منحنيا الى الجهة اليسرى

يقول ابو اسلام وهو يعمل مغسل موتى بانه في احد الايام طلب منه تغسيل احد الموتى وعند ذهابه وجد جثة ملقاة على مغسلة الموتى لرجل كان وجهه اسود ولسانه خارج فمه بصورة مقززة كما لو كان يلهث وعيناه حاجظتان ورأسه مائل الجهة اليسرى ويقول ابو اسلام انني قمت سريعا وانني لم اشعر بالراحة لمنظر هذا الرجل وحاولت مرارا ثني رأسه الى الجهة اليمنى الا انني لم استطع وايضا جميع من ساعدوني لم يستطع احد منهم ثني رأس هذا الرجل ولم نستطع حتى ادخال لسانه في فمه وعندما قمنا بالسؤال عن هذا الرجل وجدنا بانه كان صاحب مال وكان يلعب القمار وشارب للخمر وفي احدى المرات كان يلعب القمار فخسر المال وبدأ بسب الذات الالهية فباغتته جلطة قلبية اودت بحياته ليدفن ولسانه خارج فمه ووجهه اسود ورأسه باتجاه الجهة اليسرى.

.................................................. ............

القصة السابعة
قصة وفاة صاحبة التاتو

تقول ام عبد الله بانها دعيت لتغسيل احدى الفتيات والتي توفيت نتيجة حادث سير وخلال قيامها بعملية التغسيل وجدت بان هذه الفتاة كانت في حالة مزرية نتيجة الحادث وكان رأسها يميل الى اليسار وكانت ايضا متبرجة حيث كان يظهر الماكياج والتاتو واللبس الذي احضرت به الى مغسلة الموتى وتقول ام عبد الله بانها حاولت مرارا وتكرارا خلال غسلها بأن تزيل الماكياج عن وجهها وعن اظافرها الا ان جميع المنظفات لم تستطع ازالة هذا الماكياج وبعد السؤال عنها تبين انها من الفتيات المتبرجات وقد توفيت نتيجة حادث سير وهي مخمورة حيث كانت تتناول الكحول فلفت على هذه الهيئة حيث كان رأسها باتجاه الجهة اليسرى ورائحتها نتنة ولم تحدث كل العطور نفعا معها .

.................................................. ...............

القصة الثامنة
قصةالمتوفاة التي رفضت جثتها الغسيل

هذه المرة القصة حول مواطنه كانت لا تغادر مؤتمرا الا برفقة الرجال وكانت من شاربات الخمر ولها علاقات غير شرعية مع الرجال وممارسة حياتها الابتزاز حيث قالت ام عبد الله وهي مغسلة موتى بان جثة هذه الفتاة رفضت الغسيل حيث انها خلال وضعها على مغسلة الموتى في كل مرة كنا نهم بغسلها كانت جثتها تنزلق من على المغسلة الى الارض وبعد محاولات عديدة كان يتكرر نفس المشهد قمنا بالاستعانة ببعض المساعدات حيث تم الامساك بجسمها من كل جهة ومع ذلك كانت الجثة تنزلق شيئا فشيئا علما بانها ماتت بالسرطان.

.................................................. ...........

القصة التاسعة
قصة السكرجي الذي رفضوا الصلاة عليه

وهذه القصة تدور حول شاب ثلاثيني كان من شاربي الخمر وله علاقات متعددة مع رفاق السوء امثاله وكان يعتدي على زوجته ضربا وعاقا لوالديه وفي احدى المرات اثناء عودته الى منزله قام بالطرق على الباب بصورة جنونية الا ان زوجته رفضت فتح الباب له حيث كان مخمورا وبيده بعض زجاجات المشروب فما كان منه ان صعد فوق سطح العمارة حيث كان يتناول المشروبات الروحية وخلال ترنحه على سطح العمارة فقد توازنه وسقط ارضا وتوفي على الفور وخلال وجوده في مغسلة الموتى اخبرنا ابو اسلام بان رائحة كريهة ونتنة كانت تنبعث من الجثة وقام بغسلها سريعا حيث كانت ملامح وجهه مخفية حيث قام مجموعة من اصدقاء السوء »رفاقه« بحمله الى المقبرة ودفنه دون الصلاة عليه حيث رفض الشيوخ وبعض الموجودين الصلاة عليه.

.................................................. ...............

القصة العاشر
قصة ربيع حمامة المسجد

الطفل ربيع والملقب بحمامة المسجد كان مصابا بمرض عضال وقبل وفاته بيوم واحد حضر الى المسجد وقام بتنظيف المسجد وغسل الحمامات في يوم الخميس استعدادا ليوم الجمعة للصلاة وفي يوم الجمعة طلب من والده الذهاب في رحلة فما كان من والده الا ان اجاب الطلب علما بان ربيع كان من صلى صلاة الفجر جماعة وصلى ايضا صلاة الجمعة جماعة وايضا صلى صلاة العصر جماعة مع اشقائه وخلال قيامه باللعب مع اشقائه عصر الجمعة وقع فجأة واسلم الروح حيث توفاه الله ويقول مغسله انه اثناء غسله لربيع كان وجهه اصفرا ومبتسما كأنه نائم.

.................................................. ...............

القصة الحادية عشر
" ول عليك غلبتنا في حياتك ومماتك"

ويقول احد المغسلين انه تم احضار احد الاشخاص من بيت العجزة وهو رجل مسن وقمنا بطلب احد ابنائه للحضور لاستلام الامانات فما كان هذا الابن الا ان تأخر عن الحضور وعند حضوره قال امام الجميع " ول عليك غلبتنا في حياتك وفي مماتك " فخلع الساعة من يد والده وذهب.

وفي النهاية اخي المسلم اختي المسلمة ارجعو الى دينكم فلا تدري ما تكون خاتمتك ..............

الهم احسن خاتمتنا يا ارحم الارحمين وجعلنا من ورثة جنت النعيم....امين امين امين

ما هو أفضل دعاء مستجاب

افضل دعاء مستجاب


من افضل الادعية المستجابة هي تلك التي ندعو الله بها لقضاء حاجة ما , يمكنك ان تدعو بهذا الدعاء لقضاء حاجة لديك :
رب عبدك قد ضاقت به الاسباب وأغلقت دونه الأبواب وبعد عن جادة الصواب وزاد به الهم والغم والاكتئاب وانقضى عمره ولم يفتح له الى فسيح مناهل الصفو والقربات باب وانت المرجوّ سبحانك لكشف هذا المصاب يا من اذا دعي اجاب يا سريع الحساب يا رب الأرباب يا عظيم الجناب يا كريم يا وهّاب رب لا تحجب دعوتي ولا ترد مسألتي ولا تدعني بحسرتي ولا تكلني الى حولي وقوّتي وارحم عجزي فقد ضاق صدري وتاه فكري وتحيّرت في امري وانت العالم سبحانك بسري وجهري المالك لنفعي وضري القادر على تفريج كربي وتيسير عسري اللهم احينا في الدنيا مؤمنين طائعين وتوفنا مسلمين تائبين اللهم ارحم تضرعنا بين يديك وقوّمنا اذا اعوججنا وادعنّا اذا استقمنا وكن لنا ولا تكن علينا اللهم نسألك يا غفور يا رحمن يا رحيم أن تفتح لأدعيتنا ابواب الاجابه يا من اذا سأله المضطر اجاب يا من يقول للشيء كن فيكون اللهم لا تردنا خائبين وآتنا افضل ما يؤتى عبادك الصالحين اللهم ولا تصرفنا عن بحر جودك خاسرين ولا ضالين ولا مضلين واغفر لنا الى يوم الدين برحمتك يا ارحم الرحمين اللهمآمين

ما هو حكم الربا في الاسلام

حكم الربا في الاسلام

للربا أضرار إجتماعية وخلقية ومالية على الفرد والمجتمع ،وقد كان الربا منتشرا بين الناس في الجاهلية وكانوا يعدون التعامل به كالتعامل بالبيع ونظرا لخطورة الربا وعظيم ضرره ونشره للكراهيه بين الناس و ذلك لأن المرابي يستغل حاجاتهم لمجرد امتلاكه المال ويضمن فيه المرابي من غير جهد أو عمل أو تعريض ماله للمخاطرة كما أنه يؤدي إلى حصر المال في أيدي فئه قليلة من الناس مما يحدث اختلالا في التوازن الإقتصادي في المجتمع .

جاء الإسلام بأحكامه العظيمة وتشريعه السماوي ليبين للناس حكم الربا وانواعه

حكم الربا في الاسلام
أجمع علماء المسلمين على حرمة الربا تحريما قاطعا ابديا، وأنه من الكبائر التي حذر منها الإسلام، وأمر باجتنابها والاصل في تحريمه- قبل الاجماع - :القران الكريم والسنة النبوية سنبين حكمه في المصدرين :

تحريم الربا في القران الكريم
من الايات التي جاءت في تحريم الربا من القرآن الكريم ما يلي

قال تعالى:{الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ}، [سورة: البقرة - الأية: 276:275]

قال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اتّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرّبَا إِن كُنْتُمْ مّؤْمِنِينَ) [سورة: البقرة - الأية: 278]

قال تعالى: (فَإِن لّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) [سورة: البقرة - الأية: 279] قال تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرّبَا وَيُرْبِي الصّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبّ كُلّ كَفّارٍ أَثِيمٍ) [سورة: البقرة - الأية: 276]

قال تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىَ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدّقُواْ خَيْرٌ لّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة: البقرة - الأية: 280]

قال تعالى: (يَآ أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرّبَا أَضْعَافاً مّضَاعَفَةً وَاتّقُواْ اللّهَ لَعَلّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة: آل عمران - الأية: 130]

قال تعالى: (وَمَآ آتَيْتُمْ مّن رّباً لّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللّهِ وَمَآ آتَيْتُمْ مّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللّهِ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) [سورة: الروم - الأية: 39]

تحريم الربا في السنة
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: " لعن رسول الله آكل الربا وموكله"

وفي رواية أخرى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه "..... وكاتبه، وشاهديه، وقال هم سواء".
في الحديث دعاء على آخذ الربا ومعطيه، وكذلك على من يشهد عليه، ويكتب بينهما عقده، حيث دعا عليهم رسول الله بالطرد من رحمة الله سبحانه.
وعبّر عن آخذ الربا (بالآكل) وعن المعطي (بالموك لأن مآل المال في غالب الأحيان إلى الأكل، أي يؤول إلى الأكل نهاية، حتى ولو استُعمل بداية للاستثمار وإنشاء المشاريع.
والدعاء على آكل الربا عقوبة، والعقوبة لا تكون إلا على معصية، فدلّ ذلك على حرمة أكل الربا.
قال النووي تعقيباً على قوله "هم فيه سواء" "هذا تصريح بتحريم كتابة المبايعة بين المترابين، والشهادة عليهما، وفيه تحريم الإعانة على الباطل، والله أعلم"، حيث سمّى الربا باطلاً، وذكر تحريم كتابته والإعانة عليه، وعلى ذلك فالقول بتحريمه من باب أولى.
2 ـ عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله : "درهم ربا يأكله الرجل أشدّ عند الله إثماً من ست وثلاثين زنية".
من المعلوم أن الزنا من أشد المحرمات، وأبشعها، وأكثرها نكيراً، ويكفي أنه لم يحلّ في شريعة قط.

فإذا كان الأمر في الزنا كذلك، فلابد أن يكون في الربا أشدّ شناعة وأكثر تحريماً، حيث جعل جريمة الربا تعدل ست وثلاثين زنية.
عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي قال: "الربا ثلاث وسبعون باباً، أيسرها أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم"(15).
في الحديث ـ كسابقه من الأدلة ـ دلالة واضحة على تحريم الربا، حيث شبّه النبي الذي يتعامل بالربا بمن ينكح أمه، وهذا غاية في التشنيع على هذه المعصية، فنكاح الأمّ معلوم تحريمه من الدين بالضرورة، كما هو مستقبح بالطبع البشري السليم، فإذا كان هذا التحريم قد شُبِّه به أيسر أبواب الربا، فكيف يكون أشدّ هذه الأبواب؟
جاء عن رسول الله أنه قال : "اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله، وما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المؤمنات الغافلات".

عدّ رسول الله الربا ضمن السبع معاصي المهلكات، وهذا صريح في تحريمه.
وقد نُقل عن الماوردي قوله: "... حتى قيل إنه لم يحلّ في شريعة قطّ، لقوله تعالى: }وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ) وقصد الأمم السابقة.
وجاء عن الإمام مالك رضي الله عنه قوله: "إني تصفحت الكتاب والسنة فلم أرَ شيئاً أشرَّ من الربا؛ لأن الله تعالى أذن فيه بالحرب بقوله) فأذنوا بحرب من الله ورسوله(
ملخص

الربا هو امر محرم وله تأثيرات سلبية على الافراد والمجتمعات ، كما اننا سنذكر مثال يوضح ما هو مفهوم الربا ، وهو بأن فلان قام بإستلاف مبلغ مثلاً 1000 دينار ، وعلى ان يعيده في موعد ما بشرط ان يتم ارجاعه مع زيادة مثلاً بأن يصبح المبلغ 1100 دينار وهنا يكون حرام المال الزائد ، وينطبق هذا على البنوك الربوية التي تقوم بإعطاء قروض للأشخاص وعلى ان يتم تقسيط المبلغ عليهم مقابل زيادة على المبلغ الكلي ، كما ان العلماء المسلمين اجمعوا على حرمة الربا ، حيث يعتبر الربا من الكبائر والتي حذر منها الاسلام ، كما انه تم ايضاح تحريم الربا في القرآن الكريم وهناك ايات تبين ذلك ، بالاضافة الى تحريم الربا تم ايضاحه ايضاً في السنة ، فأنصح الجميع الابتعاد عن الربا لما له من تأثيرات وحرمة قد تؤدي الشخص الى الحرام والاثم ومن ثم دخول نار جهنم ، لا قدر الله .

ما هي احكام زكاة الفطر

زكاة الفطر هي من الأحكام التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين، في السنة الثانية للهجري، أي أنها فرضت مع نزول الصيام، وقد أمرنا الله سبحانه تعالى في منزل كتابه العزيز بدفع الزكاة سواء زكاة الفطر أو زكاة المال، و قال تعالى" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى" في سورة "الأعلى آيه 15". تعريف زكاة الفطر: "هي تطهير لصائم من اللغو والروث"، وتعد زكاة الفطر طعمة للمساكين، وبالحديث عن حكم زكاة الفطر فهي" واجبة على كل مسلم ". تدفع زكاة الفطر للمساكين ،أو الذين تجوز عليهم الزكاة " الفقراء والمساكين والعاملين عليها وفي الرقاب وإبن السبيل". تدفع زكاة الفطر قبل العيد أي قبل صلاة العيد، ويجوز دفعها أخر شهر رمضان قبل العيد بيوم أو يومين، وتقدر زكاة الفطر على كل مسلم صاع من قمح، أو كما قال المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم ": زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَر وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاس إلَى الصَّلاَة"، ولا يوجد زكاة فطر على الطفل في بطن أمه فقط، ولو ولد قبل العيد فعليه إخراج زكاة الفطر. وبالحديث عن الصاع ومقداره: فهو عباره عن ثلاث كيلو جرام"رطل" ،من صنف محدد سواء القمح وغيرها، كما في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم. وعن اخراج قيمة زكاة الفطر قيمة عينيه أي: دفع مال مقبوض للفقراء بهدف رفع الحرج عن الناس، و المساعدة في شراء ما يحتاجه وأدخال البهجة إلى قلوب الناس الفقراء، مع أن الرسول قام باخراجها طعام، ولكن بحكم الوضع الحالي الذي نعيشه فإن بعض العلماء الدين قال:" لاضرر في دفع مال بقدر ما يوازي الصاع من تمر أو قمح"، وعن اخراج زكاة الفطر بعد صلاة العيد فهي:" لا يجوز و تعتبر صدقة من الصدقات لوجه الله تعالى" وبالحديث عن جواز دفع زكاة الفطر للفقراء الأقارب للشخص الذي سوف يدفع الزكاة فهنا يجوز، ولا بأس في ذلك أي تدفع للأقرب بالدم أو النسب إذا كان يحتاجها، وتدفع لكل من لا يعيله المخرج لصدقة، ويكون محتاج لها وليس هناك في الشرع ما يحرم أو لا يجوز نقل صدقة زكاة الفطر من بلد لأخر، ولا شك أن دفع الزكاة لها عظم الأجر من الله وزكاة للبدن حيث أبقاه الله عام من الأعوام، وأعطاه القدرة على الصيام ونشر المحبة والإخاء، وفي النهاية قد تختلف الوقع من بلد الى بلد، و من مدينة الى مدينة، وتختلف صاع الرز عن صاع الشعير عن صاع التمر، ولكن هي في النهاية تدفع من أجل تزكية صيام المسلم، وجعله خالياً من الروث واللغو، وجعله خالص لوجه الله لذلك أخوة الإسلام يجب على الإنسان المسلم أتباع أومر الله، وأجتناب نواهيه من أجل رفع كلمة الله واتمام مكارم الأخلاق.

انسب وقت لاخراج زكاة الفطر

وقت اخراج زكاة الفطر


ان زكاة الفطر فريضة من الفرائض , وقد دل على فريضتها الكتاب والسنة والاجماع .

ان زكاة الفطر هي الطعام الذي يخرجه الإنسان في آخر رمضان، ومقداره صاع،

قال ابن عمر ـ رضي الله عنهماـ:

«فرض النبي _صلى الله عليه وسلم_ زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير».

وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ:

«فرض النبي _عليه الصلاة والسلام_ ان صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين». فهي من الطعام السائد بين الناس، وهو الان التمر واللبن والأرز، وإذا كنا في مكان يطعم الناس فيه الذرة تخرجها ذرة، أو زبيباً.

قال أبو سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ:

«كنا نخرجها على عهد رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ صاعاً من طعام، وكان طعامنا التمر، والشعير، والزبيب والأقط
وزمن إخراجها صباح العيد قبل الصلاة: لقول ابن عمر ـ رضي الله عنهما «وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة»، وهذا حديث مرفوع. وفي حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعدها فهي صدقة من الصدقات».

ويجوز أن تقدم قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك لأنها تسمى زكاة الفطر، فتضاف إلى الفطر، ولو قلنا بجواز إخراجها بدخول الشهر كان اسمها زكاة الصيام، فهي محددة بيوم العيد قبل الصلاة، ورخص في إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين.


وأما الزيادة على الصاع فإن كان على وجه التعبد واستقلالاً للصاع فهذا بدعة، وإن كان على وجه الصدقة لا الزكاة فهذا جائز ولا بأس به ولا حرج، والاقتصار على ما قدره الشرع أفضل، ومن أراد أن يتصدق فليكن على وجه مستقل. ويقول كثير من الناس: يشق علي أن أكيل ولا مكيال عندي فأخرج مقداراً أتيقن أنه قدر الواجب أو أكثر وأحتاط بذلك فهو جائز ولا بأس به.

يايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر

به، ( وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ) : هذا تنفير وتحذير

من ذلك، بأفصح العبارة وأوجزها وأبلغها وأحسنها.


قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ( خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) : عمله

وقال عكرمة: نـزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان.

وقال أبو مِجْلَز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان.

وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعامًا؟ فقال: هذا من

نـزعات الشيطان، كَفِّر عن يمينك، وكُل.

وقال الشعبي في رجل نَذَر ذَبْح ولده: هذا من نـزغات الشيطان، وأفتاه أن يذبح كبشًا.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا السريّ بن

يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي رافع قال: غضبت عليَّ امرأتي فقالت: هي يومًا

يهودية، ويومًا نصرانية، وكل مملوك لها حر، إن لم تطلق امرأتك. فأتيت عبد الله بن

عمر فقال: إنما هذه من نـزغات الشيطان. وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة، وهي

يومئذ أفقه امرأة بالمدينة، وأتيت عاصم بن عمر، فقال مثل ذلك.


ونتخذ من الايه الكريمه في حياتنا العصريه ان نتجنب الفاحشه من القول من "ألفاظ

بذيئه" والعمل "الزنا ، الافعال المشينه"


والبعد عن المنكر باساليبه المختلفه وتتمثل في الغيبه والنميمه، تضييع الوقت فيما لا

يفيدنا في شيء.

مشاهده التلفاز علي أشياء غير مفيده ، تضييع الوقت امام النت في مشاهده الافلام غير الهادفه والاباحيه.

هل يجوز صيام أيام التشريق ؟

هل يجوز صيام أيام التشريق


بداية القول علينا تعريف ما هي أيام التشريق أولا ، ان أيام التشريق هي الأيام الثلاثة التي تأتي بعد عيد الأضحى مباشرة ، وقد سميت بأيام التشريق هكذا ، هو لأن الناس يشرقون فيها ، أي في هذه اليام اللحم أي بمعنى أنهم ينشرونه في الشمس، وذلك لكي ييبس حتى لا يتعفن إذا هم حفظوه أو ادخروه،فالناس قديما لم تكن عندهم ثلاجة لتحفظ الماكولات ولو لم يقوموا بهذا التشريق لكان مصير كل الأطعمة الزائدة سلة النفايات ، وهذه الأيام الثلاثة قال فيها الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل"، بناءا عليه فإذا كانت كذلك، أي كان موضوعها وهدفها الشرعي هو الأكل والشرب والذكر لله،لذلك فإنها لا تكون وقتاً للصيام أو للصيام ، ولهذا قال سيدنا ابن عمر وقالت سيدتنا عائشة رضي الله عنهما:

"لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي" وذلك يعني للمتمتع والقارن فإنهما يصومان بناءا عليه ثلاثة أيام في الحج وسبعة أيام إذا رجعا وعادا إلى أهلهما، فيجوز للقارن والمتمتع إذا لم يجدا الهدي أن يصوما كما أشرنا هذه الأيام الثلاثة حتى لا يفوت موسم الحج قبل صيامهما. أما ما سوى ذلك فإنه لا يجوز بأي حال من الأحوال صومها، حتى ولو كان على الإنسان صيام شهرين متتابعين فإنه يفطر في يوم العيد وفي الأيام الثلاثة التي بعده، ثم بعد ذلك له أن يواصل صومه.

فكما رأينا ليس الصوم مباحا على المسلم طيلة أيام السنة كيفما شاء وأن هناك سؤالا منطقيا يطرح نفسه : أوليس كل الأنبياء على دين الإسلام ، وذاك النبي وأظنه أيوب الذي كان يقال أن حياته قد قضاها يوم للصوم ويوم بغير صوم ، فكيف لم يصم أيام التشريق ؟ نستنتج أن الإسلام في جوهره يعني أكثر من تفاصيله ، فإبراهيم كان حنيفا مسلما في جوهر الإسلام وليس في أشكاله وأحكامه وتشريعاته التي أتت فيما بعد والله أعلم .

هل يجوز تجسيد الصحابة

هل يجوز تجسيد الصحابة


اتفق أغلب علماء الدين على أن الحكم الوارد على تجسيد شخصيات الصحابة (رضي الله عنهم) هو حرام ، والسبب في ذلك يعود إلى :

أولا: إن المشاهد التي تظهر في التمثيليات يغلب عليها طابع اللهو والتصنع للفت نظر المشاهدين واستمالة نفوس الحاضرين ، والإستيلاء على مشاعرهم ، فقد أدى ذلك الى مشكلة كبرى وهي تحريف التاريخ من خلال الزيادة فيه من أحداث هدفها الأساسي المحافظة على العائد المالي في المقمام الأول ، وهذا الأمر لا يليق بمكانة الصحابة ، فالهدف الأول من نقل التاريخ الإسلامي هو إعلام الناس بمجريات التاريخ الإسلامي ومقدار التضحية الذي بد من هؤلاء الصحابة من أجل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى وتوحيد الناس أجمعين لعبادة الله الواحد الأحد، ومما أوصى به رسولنا الكريم هو (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)؛ فكيف يكون الصحابي الجليل صاحب هوى ومحب للهو باقترابه من الجواري وممارسة ماهو محرم ونهى الله عنه!


ثانياً: إن العاملين في المجال السينمائي يرون الجانب المادي (في الغالب)، الأمر الذي يجعلهم غير مكترثين لتحري الصدق أو التحلي بأخلاق الإسلام العفيفة.


ثالثاً: إن لكل تمثيلية إسلامية جانبين؛ جانب مسلم وجانب كافر كفرعون والمشركين وعبدة الأصنام وغيرهم ، فالشخص الذي يتقمص شخصية أحد الكفار سيقوم مقامه ويتكلم على لسان الكافر، ومن خلال ذلك سيتفوه بالشتائم للأنبياء كما أنه سيتهمهم بالكذب والسفه والجنون والسحر.... إلخ، كما أنه سيستهزئ بأحلام ورؤى الأنبياء ومن اتبعهم.


وهذه هي أهم الأسباب التي تحرم تجسيد شخصيات الصحابة في التمثيليات التلفزيوني، فالمسلم ضعيف الإيمان سيتأثر في الغالب بأخلاق الصحابة الزائفة (التي تظهر في التمثيل) ويعتبر أنها من المحللات في الإسلام فيبدأ بتقليد مايفعل هؤلاء الممثلين، أو يبتعد أكثر عن الإسلام لإن هذه التمثيليات شوهت وحرفت الأخلاق الإسلامية التي اعتدناها ، فيبدأ المسلم ضعيف الإيمان بالتشكيك في دينه لما يعرض عنه من تناقض في الكثير من المشاهد التلفازية. وهذه هي الحكمة من التحريم... والله أعلم.